
Published On 2/2/20262/2/2026
|
آخر تحديث: 21:01 (توقيت مكة)آخر تحديث: 21:01 (توقيت مكة)
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
share2
في تقدم علمي غير مسبوق، يعيد كتابة تاريخ الكوكب الأحمر، أعلن باحثون في دراسة دولية أن مركبة بيرسيفيرانس (Perseverance) التابعة لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) قد اكتشفت الأدلة على وجود شاطئ قديم في فوهة جيزيرو (Jezero Crater) على سطح المريخ.
ويعتقد المهتمون أن هذا هو دليل قوي على وجود الماء السائل لفترات طويلة، مما قد يُشير إلى إمكانية نشوء حياة ميكروبية في الماضي البعيد.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
دليل ساحلي مدفوع بالمياه القديمة
تشير الدراسة – التي قادها باحثون من إمبريال كوليدج لندن – إلى أن الطبقات الصخرية في جزء من فوهة جيزيرو تحتوي على حصى ورمال مستديرة، تشكلت بفعل تأثير المياه المتحركة والأمواج، كما هو الحال على السواحل الأرضية.
هذا النوع من الصخور لا يتكون إلا عندما تتعرض الرسوبيات لحركة مياه ثابتة ومنتظمة لفترات طويلة، مما يجعلها أقرب إلى ساحل بحيرة قديمة بدلاً من مجرد رواسب عشوائية.
حتى الآن، ظلت نشأة هذه الطبقات موضوع جدل بين العلماء، إذ افترض البعض أنها نتجت عن تفاعلات مياه جوفية عابرة، بينما اعتقد آخرون أنها رواسب ساحلية حقيقية.
وتظهر النتائج الجديدة أن كلا العاملين لعبا دورًا، لكن الجزء المتعلق بالحصى والرمال المستديرة يتوافق بشكل قوي مع تأثير الأمواج على الشواطئ، مما يُشكّل دليلاً أوليًا مباشرًا على وجود بيئة مائية مستقرة على المريخ منذ أكثر من 3.5 مليار سنة.
بالإضافة إلى الدلائل الجيولوجية، وجد البحث أن المياه الجوفية الغنية بالكربونات قد تفاعلت مع الصخور المشكلة لهذه الطبقات، مما أدى إلى تكوين معادن الكربونات، والتي ترتبط عادةً ببيئات يمكن أن تستضيف حياة ميكروبية في الماضي.
مهمة البحث عن الحياة في جيزيرو
هبطت مركبة بيرسيفيرانس على سطح المريخ في 18 فبراير/شباط 2021 داخل فوهة جيزيرو، والتي يبلغ قطرها حوالي 45 كيلومترًا، وقد تم اختيارها لأنها تظهر علامات واضحة لوجود بحيرة ونهر دلتا قديمين.
منذ هبوطها، ركزت المركبة على دراسة الطبقات الصخرية والرسوبية في هذه الفوهة، وجمعت مئات الصور والتحليلات الكيميائية والفيزيائية للصخور، إضافةً إلى عينات من الصخور والتربة من مناطق متعددة داخل الفوهة، وقد أطلق على هدف المهمة الرئيسي اسم البيولوجيا الفلكية للبحث عن آثار حياة محتملة في الماضي.
تسعى مركبة بيرسيفيرانس إلى تحقيق أهداف رئيسية تشمل فهم تاريخ المناخ القديم للمريخ، ودراسة بيئات المياه القديمة، وتحديد ما إذا كان المريخ قد يصبح صالحًا للحياة في الماضي، بالإضافة إلى جمع عينات يُخطط لإعادتها إلى الأرض في مهمات مستقبلية لتحليلها بتقنيات لا يمكن تنفيذها في الفضاء.
يقع موقع المركبة داخل جيزيرو في قلب واحد من أفضل الأماكن للبحث عن آثار حياة قديمة، إذ كانت الفوهة بمثابة بحيرة ومستودع للرسوبيات، مما يُعد بيئة معروفة بقوتها في حفظ الأدلة الجيولوجية والعضوية على مر الزمن.
ما الذي تعنيه الدلائل المكتشفة؟
الأدلة على وجود شاطئ قديم، إلى جانب الدلائل الأخرى من رسوبيات وحصى مستديرة ومعادن الكربونات، تجعل العلماء يؤمنون بأن المياه السطحية على المريخ كانت مستقرة لفترة طويلة، مما قد يُشير إلى إمكانية استضافة حياة ميكروبية، ويُمكن القول إن هذه البيئات كانت مشابهة لحياة الأرض القديمة قبل بزوغ الحياة المعقدة.
على الرغم من أن هذه الدلائل لا تعني اكتشاف حياة فعلية، فإنها توسع نطاق الفرضيات التي تفيد بأن المريخ كان في يوم من الأيام قابلًا للسكن وليس مجرد كوكب قاحل وجاف.
العينات التي جمعتها بيرسيفيرانس في المنطقة، ومنها تلك التي يُتوقع جلبها إلى الأرض في إطار برنامج “جلب عينات المريخ”، قد تحتوي على أدلة أقوى بمجرد تحليلها بتقنيات المعامل الأرضية.




