خلال عامي 2020 و2021، برزت العديد من التطبيقات الجديدة، وكان من أبرزها تطبيق “تيك توك” الذي تحول إلى منصة رئيسية لمشاركة مقاطع الفيديو، وتطبيق “كلوب هاوس” الذي حقق نجاحًا كبيرًا لكنه لم يستمر طويلاً.
استطاع “كلوب هاوس” منذ بدايته جذب ملايين المستخدمين من شتى أنحاء العالم، حيث قدم مفهومًا جديدًا للتواصل الصوتي في “غرف” افتراضية، مما أتاح للمستخدمين الانضمام إلى مناقشات حول مواضيع متنوعة. بدا وكأن مستقبل التطبيق سيكون مشرقًا، حيث توقع الكثيرون أن يصبح منصة حيوية عالميًا بمليارات المستخدمين.
ومع ذلك، بعد خمس سنوات، اختفى “كلوب هاوس” من مشهد وسائل التواصل الاجتماعي. ورغم استمرار وجود التطبيق، إلا أنه فقد الكثير من مستخدميه السابقين.
تشير التقارير إلى أن التطبيق تم تحميله 50 ألف مرة فقط في الشهر الماضي، وحقق إيرادات بلغت 6 آلاف دولار، بعد أن كان تقييمه يتجاوز مليار دولار في عام 2021.
ما تطبيق “كلوب هاوس”؟
ظهر “كلوب هاوس” كخيار مثالي للتواصل الاجتماعي المباشر أثناء جائحة كورونا، حين فرضت الحكومات قيودًا صارمة على التجمعات، مما جعل الناس محبوسين في منازلهم.
قدم التطبيق تجربة اجتماعية فريدة عبر غرف دردشة صوتية تديرها شخصيات معينة، حيث يتاح للمستخدمين دخول هذه الغرف للاستماع أو المشاركة في النقاشات.
في فترة وجيزة، تخطى عدد مستخدمي “كلوب هاوس” 10 ملايين مستخدم بحلول فبراير 2021، مقارنة بمليوني مستخدم في ديسمبر 2020، معتمدًا على غرف الدردشة فقط، دون توفير خيارات لمشاركة المحتوى بصور أو نصوص أو فيديو.
قصة ولادة ملحمية
قام بتطوير “كلوب هاوس” شخصان من خلفيات تقنية قوية، حيث سعى كلاهما إلى إيجاد طريقة جديدة للتواصل الاجتماعي بعد مناقشات حول جمع الأموال لمساعدة ابنتهما. ورغم محاولاتهما السابقة في تطوير تطبيقات أخرى، لم يحقق أي منها النجاح نفسه.
كان من بين التطبيقات التي قام بها أحد المطورين تطبيق “هاي لايت”، الذي كان يتيح للمستخدمين مشاركة مواقعهم والحصول على تنبيهات عند اقتراب أشخاص آخرين، غير أن هذه التطبيقات لم تنجح كما تم توقعه.
لماذا نجح “كلوب هاوس”؟
ساهمت عدة عوامل في نجاح “كلوب هاوس”، منها الشعور بالعزلة الاجتماعية الناتجة عن فيروس كورونا، حيث كانت رغبة المستخدمين في التواصل المباشر قوية. كما ضم التطبيق مجموعة من الشخصيات بارزة في عالم التقنية، مما جذب انتباه الجمهور.
بجانب ذلك، كان لإحساس الخصوصية، نتيجة نظام الدعوات لدخول التطبيق، تأثير كبير في نجاحه، حيث كان يتيح للمستخدمين تجربة فريدة من خلال الاستماع إلى محادثات شخصية مباشرة مع مشاهير التقنية.
هذه العوامل مجتمعة ساعدت “كلوب هاوس” على أن يصبح ظاهرة عالمية في فترة قصيرة، مشابهًا لما حققه “تيك توك”.
أسباب وفاة “كلوب هاوس”
على الرغم من العوامل التي كانت تساهم في نجاح “كلوب هاوس”، إلا أنه فشل في الحفاظ على هذا النجاح، وبدأت منصته في التراجع التدريجي. أحد الأسباب الرئيسية كان المنافسة الشديدة من تطبيقات أخرى مثل “تويتر”، الذي قدم ميزة مشابهة.
نجح “تويتر” في جذب الكثير من المستخدمين بسبب شهرته، مما أثر على “كلوب هاوس” بشكل كبير. بالإضافة إلى ذلك، افتقر “كلوب هاوس” لخطة واضحة لتوليد الأرباح ومكافأة صناع المحتوى، وهو ما يعتبر ضروريًا لنجاح أي منصة.
بالرغم من محاولات “كلوب هاوس” لتحسين استراتيجيات توزيع الأرباح، بقيت إيراداتها قليلة، كما أن التنظيم والرقابة على المحتوى كانا غير فعالين، ما أدى إلى ظهور غرف تحتوي على محتويات غير ملائمة، مما أسفر عن تراجع شعبيتها وتدهورها.
