تحت تأثير التقلبات الجوية الحادة التي تحدث في مختلف أنحاء البلاد خلال هذه الفترة الانتقالية، تتزايد المخاوف حول تأثيرات هذه التغيرات المناخية المفاجئة على الصحة العامة، خصوصًا مع الارتفاع المفاجئ وانخفاض درجات الحرارة وما يتبع ذلك من اضطرابات جوية متكررة.
مصاحبة لهذه التقلبات، تزايدت حالات الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا والحساسية الموسمية، إذ يشير المختصون إلى أن التحولات المناخية تشكل أحد العوامل الرئيسية التي تساهم في تنشيط فيروسات الجهاز التنفسي وتضعف مناعة الجسم.
تقلبات الطقس وتأثيرها على المناعة
في هذا السياق، أوضح مختص في الصحة العمومية أن هذه التغيرات الجوية تعرقل قدرة الجسم على التكيف وتؤدي إلى إضعاف الجهاز المناعي، ما يجعل الجهاز التنفسي عرضة للفيروسات، خاصةً مع الاختلافات الحرارية التي تعزز فرص العدوى، ولا سيما مع بعض السلوكيات غير المتوازنة في ملابس الأفراد.
أكد المختص أن التقلبات الجوية القاسية، التي تتمثل في ارتفاع قد يكون قياسيًا يتبعه انخفاض سريع مع هطول الأمطار، تُعتبر من العوامل الأساسية التي تسهم في انتشار نزلات البرد والإنفلونزا.
مخاطر التغيرات المناخية المفاجئة
وأشار إلى أن الفيروسات المسببة للزكام والإنفلونزا موجودة طوال العام، لكنها تظل غير نشطة إلى حين حصول الظروف المناسبة، مثل الاضطرابات الحرارية التي تؤدي إلى خلل في توازن الجسم.
وأوضح أن الفروقات الكبيرة بين درجات الحرارة داخل المنازل وخارجها، أو بين الفترات الباردة في الصباح والأجواء الحارة في الظهيرة، تُعد بيئة مثالية لانتقال العدوى، ولا سيما عندما لا يتعامل الأفراد بشكل جيد مع هذه التغيرات.
ونوّه إلى أن من بين التحديات الحالية السلوكيات غير المتوازنة لدى بعض فئات الشباب، الذين يميلون إلى خلع الملابس الثقيلة عند البداية الأولى لموجة حر، متجاهلين إمكانية عودة البرودة بشكل مفاجئ.
تأثير العادات اليومية على الصحة
وأوضح أن هذا التسرع في تغيير الملابس قد يعرض الجسم لما يشبه “الصدمة الحرارية”، نتيجة الانتقال المفاجئ من الهواء الدافئ إلى البارد، ما يمكن أن يؤدي إلى التهابات تنفسية حادة أو حتى التهابات رئوية في بعض الحالات.
شدد على أهمية الاعتدال في اختيار الملابس، مشيرًا إلى أن التدرج في التخلي عن الملابس الشتوية وعدم الانسياق وراء الارتفاع المؤقت في درجات الحرارة يمثلان طرقًا وقائية فعالة، مؤكدًا أن الجسم مُهيأ بطبيعته للتكيف بشكل تدريجي مع تغير الفصول.
السلوك اليومي كعامل وقائي
كما أشار إلى أن التعرض المفاجئ لأشعة الشمس القوية بعد فترات طويلة من البرودة يمكن أن يُشكل خطرًا إضافيًا، خاصة على البشرة التي تكون أقل استعدادًا لمواجهة الأشعة فوق البنفسجية.
بعض الممارسات الحديثة، مثل الاستمتاع بالشواطئ والسباحة في هذه المرحلة الانتقالية، تُعتبر غير مناسبة وقد تعرض أصحابها لمضاعفات صحية غير متوقعة.
أضاف أن الإقبال المتزايد على المشروبات الباردة والمثلجات في ظل هذه الحالة الجوية يزيد من احتمالات الإصابة بالتهابات الحلق واللوزتين، كما يسهم في ضعف المناعة المحلية للجهاز التنفسي.
ورغم بساطتها، قد تكون هذه العادات مدخلاً لعدوى فيروسية أكثر تعقيدًا، خصوصًا بين الفئات الحساسة.
التعامل مع حساسية الربيع
كما أشار إلى أن فصل الربيع يُعتبر من أكثر الفصول حساسية، بسبب عدم استقراره المناخي، وارتفاع نسبة حبوب اللقاح. هذه الحبوب، التي تنتشر بكثافة مع فتح الأزهار بعد الأمطار، تحفز الجهاز المناعي لإفراز مادة “الهيستامين”، مما يؤدي لظهور أعراض الحساسية مثل العطس وسيلان الأنف.
توجه للأشخاص الذين يعانون من حساسية الربيع باتخاذ الاحتياطات اللازمة، مثل تجنب أماكن ارتفاع نسبة حبوب اللقاح، خاصة خلال فترات نشاط الرياح، مع ضرورة الالتزام بالعلاج الوقائي عندما يكون ذلك ضروريًا.
ورغم كل هذه التحديات، يظل الوقاية ممكنة وفعالة، لكن يتطلب الأمر وعيًا جماعيًا وسلوكًا يوميًا متوازنًا، يركز على التكيف التدريجي مع التغيرات المناخية والاعتدال في أسلوب الحياة.
في نهاية المطاف، التهاون في إجراءات الوقاية قد يحمل تداعيات صحية كانت قابلة للتجنب، ويبقى الوعي الصحي والاعتدال في السلوكيات اليومية خط الدفاع الأول لمواجهة المشاكل الصحية، خاصة في ظل التقلبات الجوية المتسارعة التي تميز هذه الفترة.
التقلبات الجوية وزيادة انتشار الإنفلونزا
تشير الدراسات إلى أن التغيرات المفاجئة في الطقس تساهم في زيادة انتشار الإنفلونزا، ويعتقد البعض أن هذه التقلبات تؤثر على الجهاز المناعي وتزيد من خطر الإصابة بالفيروسات، مما يستدعي اتخاذ إجراءات وقائية فعالة.
| السنة | الزيادة في انتشار الإنفلونزا |
|---|---|
| 2017-2018 | ارتفاع كبير في الوفيات رغم الدفء |
