أزمة الغاز تضر بمصادر رزق نساء كويه وقف الأفران يعمق الأوضاع المعيشية السيئة

أزمة الغاز تضر بمصادر رزق نساء كويه وقف الأفران يعمق الأوضاع المعيشية السيئة

في مدينة كويه وضواحيها، تلجأ العديد من النساء، سواء الكبيرات في السن أو الشابات والخريجات، إلى صناعة الخبز المنزلي كوسيلة لتأمين قوت يومهن وعائلاتهن، حيث يعد هذا العمل أكثر من مجرد مصدر دخل، بل هو وسيلة للحفاظ على تقاليد قديمة تُعرف في بعض المناطق بـ”الخبز التيري”، وفي مناطق أخرى بـ”الخبز الكردي”. ولولا جهود هؤلاء النساء من خلال الأفران المنزلية، لكان هذا النوع من الخبز مهدداً بالانقراض.

ومع تفاقم التوترات العسكرية في الشهر الماضي، شهدت أسعار الغاز ارتفاعاً غير مسبوق، بل اختفى في بعض المناطق. وبما أن صناعة الخبز تعتمد بشكل أساسي على الغاز، وجدت النساء أنفسهن أمام خيارين: إما التوقف عن العمل أو الانتظار على أمل استقرار الأسعار مجددًا.

أزمة الطاقة وحياة النساء

تعاني “خبز تيري روناك” من أزمة حقيقية؛ حيث تعمل 14 امرأة بنظام الورديات يومياً، وتقول إحدى العاملات: “أدير هذا الفرن منذ عام 2015، وهو من أقدم أماكن صناعة الخبز في كويه، لكن نقص الغاز يجعل استمرار العمل شبه مستحيل”.

تضيف: “صناعة الخبز شاقة، لكنها مصدر فخر لنا، ومن خلال هذا العمل نعيل أسرنا. لكن ارتفاع أسعار الغاز يهدد أرزاقنا، وقد أوقفنا الفرن لفترة بعد عيد الفطر وعُدنا مجددًا بناءً على طلب الزبائن، لكن قلة فقط من النساء يواصلن العمل بسبب تكاليف الغاز”.

تشير إلى أن أسعار الخبز شهدت ارتفاعاً أيضًا؛ حيث زاد سعر 50 رغيفاً من 16 ألف دينار إلى 20 ألف دينار، بينما كن يملأن يومياً 15 أسطوانة غاز، أما الآن فلا يمكنهن تعبئة أكثر من 8 أو 9 أسطوانات، وكل واحدة تكلف 25 ألف دينار، وفي بعض الأحيان لا يتوفر الغاز على الإطلاق.

الدعم غائب والآمال مفقودة

وتقول: “لم نحصل على أي دعم. كان ينبغي أن يساعدنا المسؤولون، لأن هذا المكان يوفر فرص عمل للناس، لكن لم يساعدنا أحد. لو حصلنا على دعم بسيط، لتمكنا من تعبئة 5 أو 6 أسطوانات يومياً”.

وحول ردود فعل الأهالي بخصوص ارتفاع أسعار الخبز، تؤكد أن الزبائن متفهمون، فهم يدركون أن الزيادة ليست نتيجة لأخطاءهم، ومن كان يشتري 50 رغيفاً سابقاً، أصبح يشتري 25 أو أقل، والجميع في انتظار تحسن الأوضاع الاقتصادية.

تحديات العمل اليومي

بهار حمد، التي تعمل في المخبز منذ سنوات، تروي معاناتها قائلة: “نحن 14 امرأة نعتمد على هذا العمل في لقمة عيشنا، ولم يعد لدينا راتب ثابت، حيث توقفت المساعدات منذ نحو ست سنوات، وأعيش فقط من هذا العمل، وإذا توقف المخبز، سأفقد مصدر دخلي”.

وتضيف: “لقد أصبحت كبيرة في السن ولا يمكنني القيام بأي عمل آخر، ولقد أعد هذا المكان لي للقيام بعملية العجن وصنع الخبز، لكن العمل بات صعباً للغاية، وأدعو الجهات المعنية إلى مساعدتنا في الحصول على الغاز حتى لا نفقد مصدر رزقنا”.