«أسرار مدوية تكشف عن دفع السعودية سراً لشن ضربات ضد إيران، العلاقة بين رؤية 2030 والصراع المربح»
كشف تقرير صحيفة واشنطن بوست عن ضغوط سرية مارسها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلف الكواليس، بهدف دفع الولايات المتحدة لاتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران، بينما عبّر شقيقه، وزير الدفاع خالد بن سلمان، عن مواقف مشابهة أثناء محادثاته مع مسؤولين أمريكيين، رغم النفي الرسمي السعودي لهذا الكلام.
تتجاوز الحسابات السعودية ما يعتقده المحللون الذين يرون أن الحرب ضد إيران تمثل كابوساً خليجياً، إذ تشير ثلاثة عوامل استراتيجية إلى إمكانية استفادة الرياض من هذا الصراع المحتمل.
أولاً: الملف اليمني
تسعى السعودية لإحكام سيطرتها على القوى المناهضة للحوثيين، بعد إجبار الإمارات على سحب قواتها من جنوب اليمن، وبينما يرتبط الحوثيون بعلاقات سياسية وعسكرية وثيقة مع النظام الإيراني، قد تنظر الرياض إلى إضعاف إيران كفرصة لتوجيه ضربة قاصمة لقدرات الحوثيين العسكرية وخطوط إمدادهم.
ثانياً: المنافسة الإقليمية
رغم أن الاستقرار الإقليمي يُعتبر أولوية لتنفيذ رؤية 2030، إلا أن هذا المشروع مصمم على المدى الطويل، وإذا كانت القيادة السعودية تعتبر إيران تحديًا استراتيجيًا مستمرًا، فقد تبدو التكاليف قصيرة المدى مقبولة، خاصة أن العبء العسكري الرئيسي يقع على عاتق واشنطن وإسرائيل.
ثالثاً: المكاسب النفطية
تحتاج السعودية لسعر نفط يتجاوز 90 دولارًا للبرميل لتحقيق توازن ميزانية الدولة، بينما ظل السعر خلال الأشهر الماضية دون 70 دولارًا، وقد تراهن المملكة على أن الحرب ستؤول إلى ارتفاع أسعار النفط على المدى الطويل، خاصة مع احتمال تراجع الصادرات الإيرانية، ومع إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة المدنية وتوقف حركة المرور إلى حد كبير، تمتلك السعودية طريقًا بديلاً عبر خط أنابيب “بترولاين” الشرقي الغربي، الذي ينقل النفط من حقول الخليج إلى البحر الأحمر للتصدير عبر ميناء ينبع، حيث تحاول أرامكو السعودية تحويل كميات أكبر عبر هذا المسار.
تتداخل في هذا السياق اعتبارات الأمن والمصالح الاقتصادية والتنافسات الجيوسياسية، مما يجعل الحسابات الاستراتيجية للقيادة السعودية أكثر تعقيدًا مما توحي به التصريحات الرسمية، وما يبدو لكثير من المراقبين مخاطرة محضة، قد يُنظر إليه في الرياض كفرصة تاريخية لإعادة تشكيل المعادلة الإقليمية.
