«أوروبا تتأهب لمواجهة تداعيات جسيمة من حرب إيران دون الدخول في صراع مباشر»

«أوروبا تتأهب لمواجهة تداعيات جسيمة من حرب إيران دون الدخول في صراع مباشر»

تقف أوروبا حائرة وعاجزة أمام تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، واضطراب إمدادات الطاقة، وهي تعاني من آثار سلبية بعد ارتكاب ما يُسمى “الخطأ الاستراتيجي”، كما وصفه المستشار الألماني فريدريش ميرتس، حين تم التخلي عن الطاقة النووية تحت ضغط ناشطين وحملات المناخ. فقد تأثرت النمو الاقتصادي في أوروبا بالفعل بسبب سنوات من الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بالإضافة إلى التحول في مصادر الطاقة بعد القرار الجماعي بالتخلي عن الغاز الروسي، فيما تضغط الإنفاقات الحكومية على إيرادات الدول الأوروبية وسط تراجع أرباح الشركات الكبرى التقليدية، مثل قطاع السيارات الذي يُواجه خسائر كبيرة نتيجة المنافسة من الشركات الصينية في السوق العالمية. في المقابل، تبدو الصين من بين الدول الكبرى الأكثر استعدادًا لمواجهة تداعيات هذه الحرب من الناحية الاقتصادية.

آراء ميرتس حول الطاقة النووية

عقب اجتماعه مع رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش، عبر ميرتس في برلين، إنه يوافق على رأي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي اعتبرت سابقًا أن التخلي عن الطاقة النووية يُعتبر خطأً استراتيجيًا. وأشار إلى أن الحكومات الألمانية السابقة اتخذت قرار التخلي عن الطاقة النووية، وتابع، “القرار لا رجعة فيه. أنا آسف لذلك، لكن هذا هو الواقع”.

جهود الحكومة الاتحادية في تحسين سياسة الطاقة

تركز الحكومة الاتحادية حاليًا على تحسين سياسة الطاقة، مع ضرورة توسيع شبكات الكهرباء وزيادة إمدادات الطاقة، وتعتمد على إجراءات متعددة تشمل بناء محطات جديدة للطاقة تعمل بالغاز، حيث من المقرر أن تدعم هذه المحطات التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وتعمل كـ “مصدر احتياطي” في أوقات غياب أشعة الشمس أو توقف الرياح.

دعوات لتعزيز الطاقة النووية

في تصريح آخر، حضت رئيسة المفوضية الأوروبية والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الدول الأوروبية على تعزيز استخدام الطاقة النووية المدنية لضمان استقلال القارة في مجال الطاقة، وأشارا إلى أن حرب الشرق الأوسط كشفت هشاشة الوضع الأوروبي. وأكدت فون دير لاين أن التخلي عن الطاقة النووية المدنية أظهر “هشاشة” خيار الوقود الأحفوري. وأضافت “كان خطأ استراتيجيًا أن تتخلى أوروبا عن مصدر موثوق وميسور التكلفة للطاقة المنخفضة الانبعاثات”، وأعلنت خلال قمة للطاقة النووية أن الاتحاد الأوروبي “سيُقدم ضمانًا بقيمة 200 مليون يورو لدعم الابتكار في تكنولوجيا الطاقة النووية”.

تحذيرات من الاعتماد على الوقود الأحفوري

قالت فون دير لاين، “نعتمد بالكامل على واردات باهظة الثمن ومتقلبة الأسعار من الوقود الأحفوري، مما يضعنا في وضع غير موات مقارنة بالمناطق الأخرى”. وذكرت أن “الأزمة الحالية في الشرق الأوسط تُظهر بشكل صارخ مدى الهشاشة الناتجة عن ذلك”. وأضافت “لدينا مصادر طاقة محلية منخفضة الكربون؛ الطاقة النووية والطاقة المتجددة، ويمكنهما بشكل مشترك ضمان الاستقلال وأمن الإمدادات والقدرة التنافسية، إذا تم استغلالهما بشكل جيد”.

أهمية الطاقة النووية في السيادة

وأوضح ماكرون أن الطاقة النووية المدنية تُسهم في ضمان السيادة في مجال الطاقة، مشيرًا إلى أنها عنصر أساسي للتوفيق بين الاستقلال والسيادة في الطاقة، وبين التخلص من الكربون والحياد الكربوني. وتابع “نرى ذلك في سياقنا الجيوسياسي الراهن، عندما نعتمد بشكل مفرط على المحروقات، فإنها قد تتحول إلى أداة ضغط أو حتى أداة لزعزعة الاستقرار”.

تراجع دور الطاقة النووية في أوروبا

قالت فون دير لاين، “بينما كان ثلث كهرباء أوروبا في عام 1990 يأتي من الطاقة النووية، فإن هذه النسبة اليوم لا تتجاوز 15 بالمئة”. وأضافت “شهدنا في السنوات الأخيرة إعادة إحياء عالمية للطاقة النووية، وأوروبا ترغب في أن تكون جزءًا من هذا”. وأعلنت أن الاتحاد الأوروبي “سيقدم ضمانًا بقيمة 200 مليون يورو (230 مليون دولار) لدعم الاستثمار في التقنيات النووية المبتكرة”، وكشفت عن استراتيجية جديدة للمفاعلات المعيارية الصغيرة.

مفاعلات نووية معيارية جديدة

وأوضحت أن “نريد أن تكون هذه التكنولوجيا الجديدة قيد التشغيل في أوروبا بحلول مطلع ثلاثينات هذا القرن”. وذكرت أن المفاعلات الصغيرة المعيارية هي تنويعات متقدمة من المفاعلات النووية، تصل قدرتها الإنتاجية إلى 300 ميغاواط من الكهرباء لكل وحدة، أي نحو ثلث القدرة الإنتاجية للمفاعل النووي التقليدي، وهي تتميز بأنها بسيطة نسبيًا من حيث البناء، مما يجعلها أقل تكلفة مقارنة بالمفاعلات الكبيرة.