كشف تقرير عن فشل خطة استخباراتية معقدة كانت تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني من الداخل، حيث أشار إلى أن ما وُصف بأنه رهان سريع على حدوث “انفجار داخلي” بات خطأ إستراتيجياً مكلفاً، رغم الدعم السياسي والاستخباراتي من الولايات المتحدة وإسرائيل.
دعم الموساد للاحتجاجات في إيران لم يكن سراً، حيث كان جهاز الاستخبارات الإسرائيلي يدعو السكان للنزول إلى الشوارع عبر حساباته الرسمية باللغة الفارسية، كما أن تصريحات مسؤولين أمريكيين سابقين كشفت عن التنسيق بين تل أبيب وواشنطن لدعم المعارضة.
الخطة الاستراتيجية
بدأت القصة في منتصف يناير عندما قدم مدير الموساد خطة طموحة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، تهدف إلى “تحفيز المعارضة الإيرانية” بمجرد اندلاع أي أعمال قتالية. كانت الخطة تتضمن اغتيال قادة إيرانيين وتنفيذ ضربات جوية، على أمل أن تؤدي هذه العمليات إلى انتفاضة شعبية شاملة.
لكن التقديرات الأمريكية أكدت منذ البداية أن انهيار النظام الإيراني أمر غير مرجح، ومع ذلك، دعا المسؤولون الإيرانيون الى الاحتماء من الضربات. بعد ثلاثة أسابيع من بدء الأعمال القتالية، أظهرت التقييمات أن النظام، رغم ضعفه، لا يزال متماسكاً بفضل خوف السكان من القمع.
العيب الجوهري في الاستراتيجية
التحقيقات كشفت أن الاعتقاد بأن إسرائيل والولايات المتحدة يمكنهما إسقاط النظام الإيراني من الداخل كان خاطئًا، حيث ردّت طهران بهجمات استهدفت القواعد العسكرية والمدن والمرافق النفطية. كان وابل من القلق يسيطر على نتنياهو، الذي عبّر عن إحباطه خلال الاجتماعات الأمنية، بسبب إمكانية إنهاء ترامب للمواجهة دون تحقيق نتائج حقيقية من عمليات الموساد.
تضمنت خطة أخرى تسليح مليشيات كردية إيرانية، كانت تهدف لتنفيذ هجمات عبر الحدود، لكن المخطط أوقف بعد تحذيرات من تركيا ورفض ترامب دعم هذه العمليات. حتى وقت لاحق، اعتبر الموساد أنه من غير الواقعي إثارة انتفاضة في إيران، إلا أن مديره الحالي أصر على تغيير هذا المسار.
في ضوء الأحداث، تبين أن الموساد أدّى دورًا في تغذية الاضطرابات العنيفة في إيران، حيث سقط عدد كبير من الضحايا، واعتبرت تلك الاضطرابات بمثابة فرص لتحفيز تدخل عسكري من قبل الولايات المتحدة. وسائل الإعلام الغربية، بما في ذلك صحف بارزة، ساهمت في تضخيم الأحداث وتصويرها على أنها احتجاجات عادلة، رغم أن جزءاً من الضحايا سقطوا على يد المتمردين المدعومين من إسرائيل.
أخيرًا، يبدو أن تلك الاضطرابات، التي كان يُعتَقَد أنها ستحقق تغييرات فورية، باتت تثير انتقادات كبيرة، خاصة مع السير الغير مواتٍ للأحداث بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل. وسائل الإعلام التي ساهمت في تعزيز هذا التضليل، قد تجد نفسها الآن في مواجهة حقيقة جديدة مع تراجع الدعم للمخططات الموجهة ضد الجمهورية الإسلامية.
