لم تعد تداعيات إغلاق مضيق هرمز تقتصر على الأسواق العالمية للطاقة، بل امتدت لتؤثر على الأمن الغذائي في جميع أنحاء العالم، حيث يُعتبر المضيق أيضًا المعبر الأساسي للأسمدة النيتروجينية (مثل اليوريا والأمونيا) التي تُعَد ضرورية للزراعة الحديثة، مما يثير مخاوف واسعة من أزمة جوع عالمية قد تلوح في الأفق إذا استمر تعطل الإمدادات.
تشير بيانات السوق إلى أن حوالي 40% إلى 50% من تجارة الأسمدة الآزوتية العالمية تمر عبر مضيق هرمز، وتنتج دول الخليج وإيران أكثر من 15 مليون طن متري سنويًا، ومع اعتماد الكثير من المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة والأرز على هذه الأسمدة، يواجه المزارعون في دول كبرى مثل البرازيل والهند خيارات صعبة قد تؤدي إلى تراجع حاد في المحاصيل.
أفادت الإحصائيات أن أسعار هذه الأسمدة قد ارتفعت بنسبة 40%، بينما تعاني الولايات المتحدة من نقص حاد في الإمدادات يصل إلى حوالي 25%. هناك مخاوف متزايدة من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تأثيرات مضاعفة على الاقتصاد العالمي، خاصة في مجالات الزراعة والغذاء.
توقعات ومخاوف
تشير النقاشات على منصات التواصل الاجتماعي إلى تفاعل كبير مع التحذيرات المتعلقة بالأزمة، حيث تناول المشاركون معاني ودلالات هذه التحديات التي تتجاوز مسائل الوقود لتطال لقمة العيش.
حلل المدونون الوضع الحالي، مشيرين إلى الأثر العميق لإغلاق المضيق على إنتاجية الغذاء عالميًا، إذ يُعتبر إغلاق شحنات الأسمدة والمغذيات الزراعية من دول الخليج تهديداً طويل الأمد للإنتاج الغذائي.
بعض الآراء أكدت على أن السيطرة على المضيق تعني السيطرة على مصير العالم، مما يعطي إيران قدرة على التحكم في أسعار النفط والغذاء، وطرح البعض توقعات برفع حاد في أسعار المواد الغذائية في الأسابيع والأشهر القادمة نتيجة التصعيد في المنطقة، مما يزيد من تعقيد أزمة الإمدادات.
تكمن خطر هذه الأزمة في نقص المخزونات الإستراتيجية للأسمدة في غالبية الدول، مما يعني أن استمرار إغلاق المضيق سيؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية مثل الخبز والمعكرونة والأرز، وربما يدفع المزارعين إلى زراعة محاصيل أقل جودة وتعتمد على كميات أقل من الأسمدة، مما يهدد أمن الغذاء العالمي ويجعله مرتبطًا بالشرط السياسي في مياه الخليج.
