كتب – سيد متولي
05:30 م 24/01/2026
توجه بعض الأبحاث العلمية الحديثة اهتمامها نحو سلوك يومي بسيط يقوم به الكثيرون دون إدراك، وقد يكون له آثار صحية غير متوقعة.
العلاقة بين الأنف وصحة الدماغ
في سياق السعي المستمر لفهم أسباب الأمراض العصبية التنكسية، بدأت الدراسات الحديثة تربط بين صحة الأنف وصحة الدماغ، مما يشير إلى احتمال وجود رابطة غير مباشرة بين بعض العادات اليومية وزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، حسب تقرير نشرته نيويورك بوست.
السلوك الشائع والآثار الصحية
تظهر الإحصائيات أن معظم الناس يلمسون أنوفهم أو يقومون بعبث بها بشكل متكرر على مدار اليوم، وهو تصرف يبدو عفويًا وغير ضار، ومع ذلك، يحذر الباحثون من أن هذا السلوك قد يؤدي إلى مشكلات صحية غير مُتوقعة.
نقل الجراثيم إلى التجويف الأنفي
يمكن أن تنقل الأيدي غير النظيفة الجراثيم إلى التجويف الأنفي، مما يؤدي إلى التهابات موضعية، وتلف في بطانة الأنف، وظهور قشور ونزيف متكرر.
تأثير الإصابات المتكررة
يرى العلماء أن تكرار هذه الإصابات قد يُضعف الحاجز الطبيعي للأنف، مما يسمح للمسببات المرضية بالوصول إلى مناطق أكثر حساسية في الجسم.
فرضية انتقال العدوى إلى الدماغ
يدرس الباحثون حاليًا فرضية تفيد بأن تلف بطانة الأنف قد يسهل انتقال البكتيريا إلى الدماغ عبر مسارات عصبية مباشرة، مما قد يُثير استجابات التهابية ويحفز تكوين ترسبات بروتينية تُعرف بلويحات “بيتا أميلويد”، وهي علامة مميزة لمرض ألزهايمر.
طبيعة مرض ألزهايمر
يُعتبر ألزهايمر مرضاً عصبيًا تنكسياً يتطور تدريجياً، ويؤثر على الذاكرة والقدرات العقلية، ويصيب الملايين حول العالم، دون أن يتمكن العلم من تحديد سبب واضح ومباشر لحدوثه.
محور “الأنف – الدماغ”
ركزت بعض الدراسات على ما يسمى بمحور “الأنف – الدماغ”، وهو مسار عصبي يربط التجويف الأنفي بالدماغ، وبما أن مراكز الشم تعد من أولى المناطق المتأثرة بالمرض، أصبحت اختبارات حاسة الشم أداة محتملة للكشف المبكر عن خطر الإصابة.
الدراسات على الحيوانات
أظهرت دراسة أجريت عام 2022 في جامعة جريفيث الأسترالية أن العبث بالأنف لدى الفئران أتاح لبكتيريا تُعرف باسم “كلاميديا الرئوية” الوصول إلى العصب الشمي، وبالتالي إلى الدماغ، حيث تسببت في استجابات مرضية شبيهة بتلك المرتبطة بألزهايمر.
تأثير بيتا أميلويد على خلايا الدماغ
بعد ذلك، بدأت خلايا الدماغ في إنتاج وتراكم بروتين بيتا أميلويد، الذي يعيق التواصل بين الخلايا العصبية ويؤدي إلى تلفها، مما يظهر في شكل فقدان للذاكرة واضطرابات معرفية.
تحذيرات من نتائج الدراسات
علق عالم الأعصاب جيمس سانت جون، المشرف على الدراسة، بأن هذه النتائج تُظهر لأول مرة قدرة هذه البكتيريا على الانتقال مباشرة من الأنف إلى الدماغ، وإطلاق آليات مرضية شبيهة بألزهايمر، محذرًا من أن ما تم رصده في النماذج الحيوانية قد يحمل دلالات مقلقة للبشر، كما دعمت مراجعة علمية نُشرت عام 2023 هذه الفرضية.
أهمية العناية بصحة الأنف
شدد مختصون على أهمية العناية بصحة الأنف، حيث أوصت جراحة الأعصاب الأمريكية بيتسي جرانش بتجنب السلوكيات التي قد تلحق ضررًا ببطانة الأنف، مثل العبث بالمخاط أو إزالة شعر الأنف، حيث تبدأ الوقاية من عادات بسيطة قد نستهين بها.
