توصلت دراسة حديثة إلى نهج مبتكر للحد من تكرار الكوابيس لدى الأطفال، وذلك من خلال فهم عميق للعوامل التي تؤدي إلى استمرار هذه الحالة. تشير الأبحاث إلى أن الكوابيس لم تعد تُعتبر مجرد ظاهرة عابرة، بل يمكن التعامل معها كحالة تتطلب تدخلًا علاجيًا مباشرًا.
تعد الكوابيس المتكررة من الاضطرابات الشائعة التي قد تؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية للأطفال، مما يسبب لهم خوفًا من النوم واضطرابات في نمط النوم، إضافة إلى الاستيقاظ المزمن المرافق للقلق أو البكاء. وغالبًا ما ترتبط هذه الظاهرة بعوامل نفسية مثل الضغط والتوتر، وأحيانًا تنشأ دون سبب واضح، ما يؤثر سلبًا على مزاج الطفل وتركيزه في المدرسة وسلوكه الاجتماعي، مما يستدعي متابعة الأهل وإشراف متخصصين عند استمرارها بشكل ملحوظ.
وقد اقترح الباحثون نموذجًا جديدًا يُعرف بـ«DARC-NESS»، يهدف إلى تحليل أسباب تكرار الكوابيس عبر التركيز على الاستجابات النفسية والسلوكية للأطفال، بدلاً من الاكتفاء بمحتوى الأحلام. يتضمن النموذج مفهوم “الكفاءة في مواجهة الكابوس”، حيث يُعزز قدرة الطفل على اكتساب مهارات تساعده في التعامل مع الكوابيس والحد من تأثيرها، مما يسهم في كسر حلقة تكرارها.
تشير الدراسة إلى أن استمرار الكوابيس لا يرتبط فقط بالأحلام المزعجة، بل يتأثر أيضًا بعوامل أخرى كقلق النوم والخوف من تكرار الكابوس، بالإضافة إلى طريقة تفسير الطفل لما يراه في أحلامه. تتكون الطريقة العلاجية المقترحة من تدخلات متنوعة، مثل إعادة سرد الكابوس أو كتابته أو رسمه، ومن ثم إعادة تشكيله بشكل أقل إزعاجًا بالتعاون مع المعالج النفسي، مما يساعد الطفل في تغيير استجابته النفسية تجاه الحلم.
يؤكد الباحثون على أهمية تخصيص العلاج، بحيث يتم تصميم خطة لكل طفل وفقًا لخصوصية حالته، بدلاً من تطبيق نهج موحد. كما يُشير النموذج إلى ضرورة عدم التركيز فقط على محتوى الأحلام، بل أيضًا الأخذ بعين الاعتبار عوامل أوسع مثل القلق قبل النوم وأساليب التعاطي بعد الاستيقاظ. يعزز هذا الفهم العميق قدرة الأطباء والمعالجين على تحديد نقاط التدخل المناسبة، حيث قد يحتاج بعض الأطفال إلى تقليل قلق النوم، بينما يحتاج آخرون لتحسين عادات النوم أو استخدام أساليب تعتمد على التعرض التدريجي للكوابيس.
كما يبرز الباحثون أن الأطفال الذين يعانون من كوابيس مزمنة غالبًا ما يخشون النوم نفسه، وليس فقط الأحلام المزعجة، ما يميز حالتهم عن اضطرابات النوم الأخرى مثل الأرق. من جهته، يلاحظ الفريق أن تعزيز ثقة الطفل في قدرته على التعامل مع الكوابيس قد يثمر عن تحسينات ملحوظة في جودة نومه وسلوكه اليومي وأدائه الأكاديمي، بالإضافة إلى تعزيز حالته النفسية بشكل عام.
