صدر الصورة، Valentina Sinis
التعليق على الصورة، مجموعة من مقاتلي حزب الحياة الحرة الكردستاني على تلة في إقليم كردستان شمالي العراق، قرب الحدود مع إيران.
قبل 2 ساعة
مدة القراءة: 7 دقائق
مع استمرار القصف الأمريكي والإسرائيلي، تتزايد التكهنات بأن الجماعات المسلحة من الأكراد الإيرانيين المتمركزة في العراق قد تعبر الحدود قريباً وتشارك في الحرب ضد الجمهورية الإسلامية.
وقد ردت إيران بشن هجمات على عدة جماعات كردية، بما في ذلك ضربة بصاروخ باليستي أدت لمقتل أحد المقاتلين.
وفي المقابل، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 7 مارس/آذار بأنه لا يريد أن يقاتل الأكراد داخل إيران.
وحصلت بي بي سي على فرصة نادرة للوصول إلى إحدى هذه المجموعات من المقاتلين الأكراد، وهي كتيبة مؤلفة بالكامل من النساء.
استغرق الدخول إلى كهوف وأنفاق عميقة ومغلالها أيام من الانتظار والتفاوض، حيث تُستخدم هذه القواعد من قبل المقاتلين الأكراد الإيرانيين في شمال العراق.
تدير هذه الجماعات شبكة اتصالات سرية، وتعيش بعيداً عن شبكات الخدمات العامة وفي الظل بإقليم كردستان شبه المستقل.
لم يُسمح بالدخول إلى المجمع إلا لمصورة صحفية، قضت عشرة أيام مع المقاتلين الأكراد.
على مدى العقود الأخيرة، انتقلت عدة جماعات كردية إيرانية متمردة إلى المناطق الجبلية عبر الحدود إلى العراق، هرباً من الاستخبارات الإيرانية ومن الفصائل الشيعية المتحالفة مع طهران، وكذلك من القوات التركية.
مؤخراً، شرعت جماعات كردية إيرانية بارزة في شمال العراق في تشكيل ائتلاف، وسط تكهنات بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تواصل مباشرة مع قادتها وطلب منهم المشاركة في الحرب.
وفي حديثه لوكالة رويترز في 5 مارس/آذار، قال ترامب إنه يؤيد هجوماً كردياً داخل إيران، مضيفاً: “أعتقد أنه أمر رائع إذا أرادوا القيام بذلك”.
لكن الرئيس الأمريكي لفت للصحفيين يوم السبت إلى أنه لا يرغب في وجود قوات كردية على الأراضي الإيرانية، مشيراً: “لا نريد أن نجعل الحرب أكثر تعقيداً مما هي عليه بالفعل”.
مع استمرار القصف الأمريكي والإسرائيلي، شنت إيران عدة هجمات على الجماعات الكردية، بما في ذلك ضربة أدت لمقتل أحد المقاتلين.
من بين هذه الجماعات، يعد حزب الحياة الحرة الكردستاني، الذي يقول إنه يستعد منذ سنوات لنشر مقاتليه على الأرض داخل إيران، من الأكثر تنظيماً.
تقول آريين، البالغة من العمر 21 عاماً: “أقاتل من أجل عائلتي ومن أجل الشعب الكردي الذي تعرض لاضطهاد طويل” ، وهي عضو في إحدى وحدات “قوات دفاع المرأة” التابعة للحزب.
وأضافت آريين أنها، بصفتها كردية، عانت من الظلم والتمييز في إيران، ولم تجد أمامها خياراً سوى حمل السلاح، مشيرةً إلى أنها انضمت إلى الحزب قبل عامين.
قواعد عسكرية سرية
صدر الصورة، Valentina Sinis
التعليق على الصورة، تقول آريين إن هذا النضال يتيح لها استعادة هويتها كامرأة كردية.
تعتبر هذه الأنفاق ملاذات آمنة، مزودة بمخزونات من الطعام والمال ومستودعات للذخيرة.
يحرص حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك) على إبقاء عدد مقاتليه سراً، رغم أن حوالي 60 مقاتلاً، معظمهم من النساء، يتدربون في هذه القاعدة منذ ما قبل الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
يخضع المقاتلون لتدريبات عسكرية وجلسات فكرية، كما يتم تدريبهم على مجموعة واسعة من المهارات، مثل القنص واستخدام الطائرات المسيرة.
كما خضعوا لفحوص طبية استعداداً لاحتمالية الانتشار نحو الحدود مع ازدياد توتر الأوضاع بين الولايات المتحدة وإيران.
وقالت غلاويج إورين، البالغة من العمر 40 عاماً، للبي بي سي: “كانت هذه الحرب متوقعة إلى حد كبير”.
وعندما كانت في العشرين من عمرها، تركت إورين دراستها في الجغرافيا في مدينة أورمية الإيرانية، وانضمت إلى حزب بيجاك كمقاتلة ميدانية، وبعدها أصبحت متحدثة باسم الحزب.
من داخل أحد الكهوف، ذكرت إورين أنها قضت نصف حياتها في الجبال، ولم ترَ عائلتها منذ مغادرتها.
وأضافت أنه رغم احتمالية مقتل علي خامنئي في الهجمات الحالية، فإن موجة الاحتجاجات التي قادتها النساء في جميع أنحاء إيران منذ عام 2022 أضعفت الجمهورية الإسلامية بالفعل.
تشير إلى الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عاماً، وهي امرأة كردية اعتقلتها الشرطة الإيرانية بسبب عدم التزامها بالقواعد التي تلزم النساء بارتداء الحجاب.
صدر الصورة، Valentina Sinis
التعليق على الصورة، يتابع مقاتلو حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك) التطورات خارج شبكة الأنفاق الخاصة بهم من خلال مشاهدة القنوات الإخبارية.
الخيار الوحيد
ردت السلطات الإيرانية على الاحتجاجات – التي تحولت لاحقاً إلى حركة تُعرف باسم “امرأة، حياة، حرية” – بحملة قمع دامية، لكنها في الوقت ذاته أصبحت مصدر إلهام لبعض المنضمين الجدد إلى حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك).
قبل انضمامها إلى الحزب، شاركت بيغن، البالغة من العمر 18 عاماً، في الاحتجاجات الجماهيرية، ورفضت ارتداء الحجاب في المدرسة، باعتبار هذه الخطوة شكلاً من أشكال العصيان المدني.
تقول بيغن بينما تضفر شعر إحدى المقاتلات ببطء: “لا تملك النساء خيارات كثيرة. إما أن نتحمل العنف الأسري والقيود الاجتماعية، أو نحمي أنفسنا عبر الثورة”.
تُتهم الجماعات الكردية المتمردة أحياناً بتجنيد الأطفال للقتال، وكانت بيغن لا تزال تلميذة في المدرسة في إيران عندما انضمت إلى المجموعة المسلحة قبل ثلاثة أعوام، ويقول كثير من المقاتلين هنا إن المقاومة المسلحة كانت بالنسبة لهم السبيل الوحيد للخروج.
تقول دلال، وهي طبيبة أسنان تحولت إلى مقاتلة حرب عصابات عندما كانت في الثالثة والعشرين: “نضالي يهدف إلى تأمين مستقبل حر للجيل القادم من الأكراد”، وتضيف: “بالنسبة للشعب الكردي، فإن المئتي عام الماضية اتسمت بالاضطهاد والعنف”.
تأسس حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك) عام 2004، وكان مرتبطاً بحزب العمال الكردستاني، وهي جماعة انفصالية في تركيا أعلنت العام الماضي عن قرارها بالتخلي عن السلاح بعد أربعة عقود من الصراع مع الدولة التركية.
قال حزب بيجاك إنه يحترم هذا القرار، لكن الأكراد في إيران سيواصلون مقاومتهم المسلحة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
تُصنف تركيا وإيران الحزب منظمة إرهابية.
يقول وزير الدفاع التركي إنهم يراقبون أنشطة “الجماعة الإرهابية بيجاك”، ويتهمونها بإثارة النزعات الانفصالية العرقية وتهديد السلام والاستقرار في المنطقة.
خوف من حرب أهلية
صدر الصورة، Valentina Sinis
التعليق على الصورة، رغم أن المقاتلين يتدربون استعداداً للقتال، فإنهم يأملون ألّا يضطروا إلى مواجهة حرب أهلية.
تدرك المقاتلات الكرديات حجم التحدي الذي يواجهنه، وربما حتى احتمال الدخول في مواجهة مباشرة مع القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية، التي تُعتبر أكثر تسليحاً.
تقول غلاويج إورين لبي بي سي: “الحرب الأهلية أمر نأمل ألا نواجهه”، وتضيف: “يجب علينا أن نفعل كل ما بوسعنا لتوجيه مسار الحرب نحو إسقاط النظام حتى لا تنحرف المعركة نحو الداخل وندفع نحو القتال ضد بعضنا البعض في المستقبل”.
تتابع: “الشرق الأوسط في مرحلة إعادة تشكيل حالياً، وعلى شعب إيران أن يتوحد ويحدد مستقبله”.
تأمل الجماعات المعارضة الإيرانية أن تخرج إيران من هذه الحرب نموذجاً للديمقراطية في المنطقة، لكنها تخشى في المقابل أن تنزلق الأوضاع نحو مزيد من التدهور إذا غلبت النزعات القومية.
يشكل الأكراد نحو 10 في المئة من سكان إيران البالغ عددهم حوالي 90 مليون نسمة، ويقول الكثير منهم إنهم شعروا لعقود بالتهميش والاضطهاد من قبل الجمهورية الإسلامية.
في هذا السياق، كثفت طهران هجماتها على الجماعات الكردية الإيرانية في إقليم كردستان العراق.
تحدثت بي بي سي مع قادة الائتلاف الجديد وسألتهم عن اتصالهم مع دونالد ترامب، لكنهم رفضوا التعليق، ونفوا التقارير التي تحدثت عن عبور قواتهم حتى الآن إلى داخل إيران.
ومع ذلك، يؤكد حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك) أن لديه “قوات مسلحة كبيرة” موجودة بالفعل داخل الأراضي الإيرانية، وهي تنتظر اللحظة المناسبة للتحرك.
أخبر أحد القادة: “مشاركتنا العسكرية تعتمد على كيفية تطور الأمور خلال الأيام القليلة المقبلة”.
مفترق طرق
صدر الصورة، Valentina Sinis
تقول جماعات كردية إيرانية معارضة أخرى إنها تراقب التطورات وتدرس خيارات مختلفة.
يقول مصطفى هجري، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، إن مهمة حزبه تتمثل في “إدارة كردستان إيران خلال فترة انتقالية”، داعياً أنصاره إلى الامتناع عن أي أعمال انتقامية قد تقوّض الأمن.
بالمقابل، يعبر بعض المقاتلين الأكراد عن شكوكهم بشأن مدى إمكانية الاعتماد على دعم الولايات المتحدة في أي حرب مقبلة.
قال مصدر مطلع على أوضاع المقاتلين الأكراد الإيرانيين للبي بي سي إن جماعات المعارضة لن تحرك قواتها على الأرض ما لم تتلقى دعماً مؤكداً من سلاح الجو الأمريكي.
يرى أن الجيش الإيراني ما زال قوياً، وقد يواجه المقاتلون الأكراد نتيجة “ساحقة” إذا أطلقوا هجوماً برياً.
أما بالنسبة للمقاتلات في “قوات دفاع المرأة”، فإن “الحرية” التي يتطلعن إليها تمثل هدفاً طال انتظاره.
غادرت دلال مواقع التدريب وانضمت إلى منطقة أقرب إلى الحدود، وإذا قرر الأكراد الانضمام إلى الحرب ضد الجمهورية الإسلامية، فلا يمكن لأحد أن يتنبأ بمدة القتال أو ما قد تسفر عنه نتائجه.
