Published On 24/1/2026
|
آخر تحديث: 23:30 (توقيت مكة)
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
share2
مع اقتراب موسم رمضان 2026، تدخل الدراما السورية منعطفًا جديدًا يفتح صفحة مختلفة في مسار الحكايات التلفزيونية، وذلك في أول موسم رمضاني يأتي بعد سقوط النظام السوري، حيث يتميز هذا الموسم بحضور بارز لأعمال تسعى لكسر القوالب التقليدية التي هيمنت لسنوات، متجهة نحو سرد أكثر جرأة وواقعية، تسعى شركات الإنتاج إلى مقاربة اجتماعية وسياسية تعيد قراءة مرحلة حكم النظام السابق، وتستكشف بعمق آثارها المتراكمة على المجتمع السوري.
كيف انعكس السقوط على القصص والحوارات؟
لقد ترك سقوط النظام السوري أثرًا واضحًا على طبيعة القصص والحوارات في الأعمال الدرامية المنتظرة لموسم رمضان 2026، حيث تتقاطع العديد من هذه الأعمال عند محاولة الاقتراب من قضايا اجتماعية وسياسية لطالما تم تأجيلها أو محاصرتها بالمحظورات، ومن أبرزها:
اقرأ أيضا
- الخروج إلى البئر.
- سعادة المجنون.
- عيلة الملك.
- السوريون الأعداء.
- القيصر – لا مكان لا زمان.
الخروج إلى البئر
يُمثل مسلسل “الخروج إلى البئر” أحد أبرز المشاريع التي تسعى لاستكشاف فترات حرجة من التاريخ السوري الحديث، مستلهمة من أحداث سجن صيدنايا عام 2008، العمل من تأليف سامر رضوان وإخراج محمد لطفي، ويتناول التحولات الاجتماعية والأخلاقية التي طالت المجتمع السوري داخل أسوار السجن وخارجها، حيث يقدم المسلسل رؤية مركبة عن القمع وآثاره النفسية والاجتماعية، ويتصدر العمل جمال سليمان بشخصية “سلطان”، بينما يجسد مازن الناطور شخصية “أبو الحارث”، ويراهن العمل على المعالجة النفسية والدرامية الهادئة بعيدًا عن الصدمة البصرية، ليكون قراءة للجرح السوري دون استغلاله بصريًا.
سعادة المجنون
في منحى مختلف، يأتي مسلسل “سعادة المجنون” للكاتب علاء مهنا وإخراج سيف الدين سبيعي، مستندًا إلى أحداث الفترة 2022–2024، حيث يغوص العمل في شبكة فساد واسعة تمتد من الأحياء الشعبية إلى مؤسسات العدالة، مستخدمًا الجريمة كأداة لكشف الاضطراب الاجتماعي والنفسي الذي أنتجته سنوات الحرب والانهيار الاقتصادي، ويعتمد المسلسل على تنوع اللهجات السورية ويستكشف الفوارق الطبقية والبيئية، كما يتناول التهريب وتجارة الممنوعات وتواطؤ بعض مؤسسات العدالة، “سعادة المجنون” بطولة سلافة معمار وعابد فهد وباسم ياخور، ويقدم 30 حلقة تتجاوز الإطار التقليدي للدراما السورية.
عيلة الملك
“عيلة الملك” هو عمل درامي يسلط الضوء على الصعود الاجتماعي عبر النفوذ السياسي، ويعالج العلاقة بين الطبقة والسلطة في فترة ما قبل الثورة السورية، العمل من إخراج محمد عبد العزيز وبطولة سلوم حداد، يستعرض رحلة جبري الملك، التاجر الدمشقي، نحو الثروة والسلطة عبر تحالفات مع عائلات نافذة، وإبراز التداخل بين مصالح العائلة والأمن والمال.
السوريون الأعداء
مسلسل “السوريون الأعداء” من إنتاج شركة ميتافورا، ويمثل محاولة جريئة لنقل جزء من تاريخ حكم آل الأسد عبر شخصيات وحبكة درامية، دون التوثيق المباشر لكل الوقائع، يغطي العمل نحو 40 عامًا، من بداية الحركة التصحيحية في حزب البعث عام 1970، مرورًا بمجزرة حماة عام 1982، وصولًا إلى الثورة السورية عام 2011، ويتمحور العمل حول 3 شخصيات رئيسية: ضابط في الجيش وشقيقان أحدهما مهندس والآخر محام، مع تصوير طفولة رمزية لنجاة طفل من المجزرة، ويعتمد المسلسل على التوثيق الشفهي والذاكرة الشعبية، مستفيدًا من الرواية الأصلية لفواز حداد، ليكون شهادة فنية على القمع والبطش، مع تصوير العلاقة بين القانون والفساد والسلطة في الحياة اليومية.
القيصر – لا مكان لا زمان
يوثق المسلسل مآسي المعتقلات السورية وفظائع التعذيب في سجون النظام السابق عبر 10 ثلاثيات وقصص واقعية، من إخراج صفوان نعمو، وبطولة نجوم كبار مثل غسان مسعود وسلوم حداد وصباح الجزائري وسامر إسماعيل، وتغني أصالة نصري شارة المسلسل، مما يجمع بين قوة الدراما السورية وواقعيتها المؤلمة، ولا يركز العمل على الإثارة، بل على نقل الألم والمعاناة الإنسانية، ويقدم شخصيات محورية بين الضمير والألم: ضابط رفيع المستوى يمثل أحد وجوه النظام، وأم لمعتقل سياسي تجسد وجع فقدان الأحباء والصبر الصامت.
تؤكد هذه الأعمال الخمس على تحول درامي جديد في سوريا بعد سقوط النظام، من السرد التقليدي إلى معالجة تاريخية وسياسية واجتماعية جريئة، مع مراعاة البعد النفسي والإنساني للمجتمع السوري.
