«استعدادات جديدة لإنهاء الصراع» ترامب يكشف عن رغبة روسيا وأوكرانيا في الاتفاق، والإمارات تستضيف محادثات ثلاثية

صدر الصورة، Reuters
23 يناير/ كانون الثاني 2026، 00:44 GMT
آخر تحديث قبل 52 دقيقة
أفاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن كلا من الرئيسين الروسي والأوكراني أظهر رغبة واضحة في التوصل إلى اتفاق من أجل إنهاء الحرب التي تستمر منذ حوالي أربع سنوات في أوكرانيا.
في وقت متأخر من الليل، أعلن الكرملين، في فجر الجمعة، أن الرئيس فلاديمير بوتين عقد محادثات “مثمرة من جميع النواحي” مع ثلاثة مبعوثين أمريكيين، حيث يُتوقع أن تعقب هذه المحادثات اجتماعات أمنية في أبوظبي بين مسؤولين من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، في وقت لاحق من الجمعة.
وأكد يوري أوشاكوف، مساعد الكرملين للشؤون الخارجية، أنه تم الاتفاق على عقد الاجتماع الأول لفريق العمل الثلاثي المعني بالقضايا الأمنية، اليوم الجمعة، في أبوظبي، حيث سيتولى الجنرال الروسي إيغور كوستيوكوف، مدير الاستخبارات العسكرية الروسية، رئاسة وفد موسكو.
فيما سيجتمع مبعوث الاستثمار كيريل ديميترييف، بشكل منفصل، مع ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس ترامب، لمناقشة القضايا الاقتصادية، وشارك أيضاً في الاجتماع، جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، إلى جانب جوش غرينباوم، الذي عُين مؤخراً مستشاراً رفيع المستوى لمجلس السلام ويهدف إلى حل النزاعات الدولية.
من جهة أخرى، رافق بوتين مستشاره للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف، والمبعوث الخاص للرئيس الروسي، كيريل ديميترييف.
وأشار أوشاكوف إلى أن “الحوار بين رئيسنا والأمريكيين أكد مجدداً أنه لا يمكن الوصول إلى تسوية طويلة المدى بدون معالجة القضية الإقليمية وفقاً للصيغة المتفق عليها في أنكوريج”، في إشارة إلى القمة التي عقدت العام الماضي بين ترامب وبوتين في ألاسكا، فيما أكد بوتين أن روسيا “مهتمة بصدق” بالتوصل إلى حل دبلوماسي.
ومع ذلك، أضاف أن روسيا ستستمر في السعي لتحقيق أهداف العملية العسكرية الخاصة، خاصة في ساحة المعركة التي تتمتع فيها القوات المسلحة الروسية بالمبادرة الاستراتيجية.
ننتظر لنرى كيف ستسير الأمور
صدر الصورة، EPA
تأتي هذه التطورات بعد إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن محادثات ثلاثية مرتقبة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، حيث ستتم بحضور كل من روسيا والولايات المتحدة في الإمارات، بعد لقائه بالرئيس الأمريكي في دافوس.
كتب زيلينسكي عبر تيليغرام بعد محادثات المنتدى الاقتصادي العالمي: “يتوجه فريقنا الآن إلى الإمارات لعقد اجتماعات مع الجانبين الأمريكي والروسي، وننتظر لنرى كيف ستسير الأمور وسنقرر الخطوات التالية”.
ومع تزايد وتيرة المفاوضات، وصف ترامب لقائه بزيلينسكي بالجيد، وقد أبدى ويتكوف تفاؤله بالتوصل إلى اتفاق قبل مغادرته المنتجع السويسري، حيث قال: “أعتقد أننا حصرنا الأمر في قضية واحدة، وقد ناقشنا مختلف جوانبها، مما يعني أنها قابلة للحل”.
بينما لم يكشف مبعوث ترامب عن تفاصيل حول النقطة العالقة المتبقية، أوضح زيلينسكي أن القضية المتعلقة بالوضع المستقبلي لشرق أوكرانيا لا تزال عالقة.
وأشار زيلينسكي إلى أن المحادثات المرتقبة في الإمارات ستتضمن روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، مع التأكيد على أنه يجب على الروس أن يكونوا مستعدين لتقديم تنازلات، وليس أوكرانيا وحدها.
وأضاف زيلينسكي للصحفيين في دافوس أن “المسألة برمتها تتعلق بالأرض، وهذه هي القضية التي لم تُحل بعد”، مشيراً إلى أن المحادثات الثلاثية قد توفر للطرفين “خيارات بديلة”.
ضمانات أمنية أمريكية
صدر الصورة، Reuters
أشار الاقتراح الأمريكي بشأن منطقة دونباس الصناعية إلى إنشاء منطقة اقتصادية حرة منزوعة السلاح مقابل الحصول على ضمانات أمنية لكييف، حيث أفاد ويتكوف: “إذا أراد الطرفان حل هذه المسألة، فسنتوصل إلى حل”، موضحاً أن البعثة ستتوجه إلى أبوظبي بعد موسكو لعقد اجتماعات حول القضايا العسكرية والازدهار الاقتصادي.
علاوة على ذلك، أفاد زيلينسكي بأنه تم التوصل إلى اتفاق مع ترامب بشأن الضمانات الأمنية الأمريكية المستقبلية لأوكرانيا حال إبرام اتفاق، على الرغم من عدم إبراز التفاصيل، لكن الإتفاق سيُعرض على الكونغرس الأمريكي والبرلمان الأوكراني قبل التوقيع عليه.
وفي إطار دعم هذا الإطار، أوضح الرئيس الأوكراني أن “تحالف الراغبين”، بقيادة المملكة المتحدة وفرنسا، قد نشر قوات على الأرض لمراقبة الاتفاق، ولكنه أكد على ضرورة وجود ضمانة من ترامب، قائلاً: “لا توجد ضمانات أمنية فعّالة بدون الولايات المتحدة”.
تحدث زيلينسكي في دافوس أيضاً، منتقداً حلفائه الأوروبيين لافتقارهم الإرادة السياسية اللازمة لاتخاذ خطوات ضد روسيا، حيث أشار إلى أن “هناك جدال داخلي لا ينتهي، وأمور لم تُذكر، تمنع أوروبا من التوحد والتحدث بصراحة كافية لإيجاد حلول حقيقية”.
غارات روسية تقطع أنظمة التدفئة خلال أقسى شتاء في أوكرانيا
صدر الصورة، Reuters
من الجدير بالذكر أن الرئيس الأوكراني سافر ليلاً إلى دافوس، رغم أنه كان قد ألغى رحلته في البداية بسبب الغارات الروسية على البنية التحتية للكهرباء في كييف، التي تسببت في انقطاع أنظمة التدفئة والمياه والكهرباء عن أجزاء واسعة من العاصمة، إذ شهدت البلاد أقسى شتاء في أربع سنوات من الحرب الروسية الشاملة، حيث لا تزال آلاف المباني السكنية بدون تدفئة.
وثمة تصريحات سابقة لزيلينسكي أفاد فيها بأن الخطة الأمريكية المكونة من 20 بنداً لإنهاء الحرب جاهزة بنسبة 90 في المئة، مؤكداً أن موقف أوكرانيا من دونباس يختلف عن موقف روسيا.
تشمل الخطة الأمريكية سحب القوات الأوكرانية من منطقة دونيتسك التي لا تزال تحت سيطرة أوكرانيا، والتي تمثل 25 في المئة من المساحة، بمسافة تصل إلى 40 كيلومتراً (25 ميلاً)، لإنشاء منطقة اقتصادية في دونباس، شرط أن تلتزم روسيا بنفس الخطوة.
وأشار ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، إلى أن المحادثات مع المبعوثين الأمريكيين مستمرة “حول القضية الأوكرانية وقضايا أخرى ذات صلة”، فيما امتنع عن الكشف عن مدى تفاؤله بشأن إمكانية الوصول إلى اتفاق مماثل لما أعرب عنه ويتكوف.
تدور مخاوف من أن بوتين يسعى للسيطرة على المنطقة بأكملها، بينما شهدت القوات الروسية تقدماً بطيئاً في الشرق خلال العام الماضي، وتشمل النقاط الخلافية الأخرى تأمين محطة زابوريجيا النووية الأوكرانية الضخمة، التي استولت عليها روسيا في مارس/آذار 2022.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، كان رئيس مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، رستم أوميروف، يجري بالفعل محادثات مع مسؤولين أمريكيين في دافوس، برفقة كيريلو بودانوف، رئيس مكتب زيلينسكي، والمفاوض ديفيد أراخاميا، مع طرح أن ينضم إليهم رئيس الأركان العامة، أندري هناتوف.




