اخبار العالم

«اكتشافات جديدة تكشف أسرار الغرف المغلقة التي غيّرت مجرى الأحداث في سوريا»

أكدت تسعة مصادر مطلعة على اجتماعات رفيعة المستوى أن الحكومة السورية تمكنت بسرعة من استعادة الأراضي التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، بقيادة الأكراد، وذلك بعد سلسلة من الاجتماعات الحاسمة في دمشق وباريس والعراق في وقت سابق من هذا الشهر.

تغيير موازين القوى

أظهرت روايات، لم تكن متاحة في أي تغطية إعلامية سابقة، والتي كُشف عنها لوكالة رويترز بشروط عدم الإفصاح عن هوية المصادر، أن الولايات المتحدة لم تعترض على عملية غيرت بشكل جذري موازين القوى في سوريا، وتأتي على حساب قوات كانت حليفة لها في السابق، وأوضحت المصادر أن الاجتماعات ساهمت في تمكين الرئيس السوري، أحمد الشرع، من تحقيق انتصارين كبيرين، وهما المضي قدمًا في تنفيذ تعهده بتوحيد الأراضي السورية تحت قيادة واحدة، وكذلك أن يصبح الشريك السوري المفضل للإدارة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب.

القضاء على منطقة الحكم الذاتي

أدى الهجوم الفعلي إلى إنهاء منطقة الحكم الذاتي التي كانت السلطات الكردية تأمل الحفاظ عليها في شمال شرق سوريا، مما شكل اختبارًا لمدى دعم واشنطن للشرع، الذي كان يقود في السابق فرع تنظيم القاعدة المحلي في سوريا، لكن الرئيس السوري الذي انتقل من معارض مسلح إلى رئيس، يخرج منتصراً، إذ قال المبعوث الأمريكي، توماس باراك، إن واشنطن تستطيع الآن التعاون مع الدولة السورية، وليس لديها مصلحة في دعم دور منفصل لقوات سوريا الديمقراطية، وصرح مصدر أمريكي مطلع على موقف واشنطن من سوريا قائلاً “يبدو أن الشرع خبير استراتيجي بارع”.

اجتماع سوري إسرائيلي

في الرابع من يناير/ كانون الثاني، أنهى وزير سوري فجأة اجتماعاً في دمشق بين مسؤولي الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية بشأن الاندماج، وفقاً لثلاثة مسؤولين أكراد، وفي اليوم التالي، سافر وفد سوري إلى باريس لإجراء محادثات مع إسرائيل حول اتفاق أمني بوساطة أمريكية، حيث اتهمت السلطات السورية إسرائيل بدعم قوات سوريا الديمقراطية، وأفاد مصدران سوريان مطلعان على الاجتماع في باريس أن المسؤولين السوريين طلبوا من الإسرائيليين التوقف عن تشجيع الأكراد على تأخير الاندماج، وفي سياق متصل، اقترح مصدر سوري آخر مخاطباً المسؤولين أثناء وجودهم في باريس القيام بعملية محدودة لاستعادة بعض الأراضي التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، دون أن يتعرضوا لأي اعتراض.

وقال يحيئيل ليتر، السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، “بصفتي كنت حاضراً في الاجتماع الثلاثي في باريس، أؤكد أن إسرائيل لم تقر بأي هجوم شنه الجيش السوري على الأكراد السوريين، وأي ادعاء بأننا فعلنا ذلك هو ادعاء كاذب”.

وأضاف مسؤول سوري أن حكومة دمشق تلقت رسالة منفصلة من تركيا تفيد بأن واشنطن ستوافق على عملية ضد قوات سوريا الديمقراطية، شريطة حماية المدنيين الأكراد، حيث تدخلت تركيا عدة مرات في سوريا ضد قوات سوريا الديمقراطية، متهمة إياها بالارتباط بحزب العمال الكردستاني المحظور والذي خاض تمرداً مستمراً في تركيا لعقود.

الأكراد يشعرون بالخيانة

أعلنت المسؤولة السياسية الكردية، هدية يوسف: “الاتفاق في باريس أعطى الضوء الأخضر لبدء هذه الحرب”، فيما أفاد دبلوماسي أمريكي ومصدران سوريان، أحدهما مطلع على المفاوضات، أنه بعد أسبوعين من اندلاع الهجوم، بدأت واشنطن في إرسال إشارات إلى قوات سوريا الديمقراطية بأنها تسحب دعمها المستمر منذ سنوات، وأكدت المصادر الثلاثة أن باراك التقى في 17 يناير/ كانون الثاني بقائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، في إقليم كردستان العراق، وأبلغه بأن مصالح الولايات المتحدة مع الشرع وليس مع قوات سوريا الديمقراطية، في حين نفى مسؤول في قوات سوريا الديمقراطية هذه الرواية.

ووفقًا لمسؤول عسكري أمريكي ومسؤولين كرديين، فإن الولايات المتحدة أعطت قوات سوريا الديمقراطية ضمانات بالحماية إذا أضر الهجوم الذي يشنه الشرع بالمدنيين الأكراد أو زعزع استقرار مراكز احتجاز تضم معتقلين من تنظيم الدولة الإسلامية، ومع تقدم القوات السورية إلى ما بعد المنطقة التي كان من المفترض السيطرة عليها في البداية، طالب الجيش الأمريكي بوقف تقدمهم، وأطلقت طائرات التحالف قنابل ضوئية تحذيرية فوق بعض مناطق الاشتباك، إلا أن تلك الإجراءات كانت أقل بكثير من المتوقع من الجانب الكردي.

الشرع كاد أن يبالغ في تقدير قوته

حسب المصدر الأمريكي المطلع على موقف واشنطن ومصدران أمريكيان آخران، كاد الشرع يبالغ في تقدير قوته خلال المرحلة الأخيرة من الهجوم، حيث انتزعت قوات الحكومة السورية السيطرة بسرعة على المحافظات ذات الأغلبية العربية من قوات سوريا الديمقراطية وواصلت تقدمها، وبحلول 19 يناير/ كانون الثاني، كانت هذه القوات تطوق آخر المدن التي يسيطر عليها الأكراد في شمال شرق سوريا، رغم وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه في اليوم السابق.

وذكرت المصادر الأمريكية الثلاثة أن الإدارة الأمريكية كانت غاضبة من تجاهل القوات السورية للهدنة، وكانت تخشى من وقوع أعمال عنف جماعية ضد المدنيين الأكراد، وأشار اثنان من المصادر إلى أن المشرعين الأمريكيين يدرسون إعادة فرض عقوبات على سوريا إذا استمر القتال، ونقل مسؤول في البيت الأبيض لوكالة رويترز أن الولايات المتحدة تراقب التطورات في سوريا “بقلق بالغ” وحثت جميع الأطراف على “إعطاء الأولوية لحماية المدنيين من جميع الأقليات”.

ومع اقتراب القوات السورية من آخر معاقل الأكراد، أعلن الشرع فجأة وقفا جديدا لإطلاق النار يوم الثلاثاء، وأكد أن قواته لن تتقدم إذا اقترحت قوات سوريا الديمقراطية خطة اندماج بحلول نهاية الأسبوع، وأفادت المصادر الأمريكية الثلاثة بأن إعلان الشرع المفاجئ أرضى واشنطن، وأصبح الآن “في مأمن”، وبعد دقائق، أصدر باراك بيانه حيث أشار إلى أن الغرض الأساسي من قوات سوريا الديمقراطية كقوة قتالية ضد تنظيم الدولة الإسلامية “انتهى إلى حد كبير”، وأن الفرصة الأكبر للأكراد تكمن في ظل حكومة الشرع الجديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى