
توصل باحثون من جامعة كوينزلاند الأسترالية إلى اكتشاف بنية دفاعية غير معروفة سابقًا داخل أنسجة الجلد، وذلك أثناء دراسة ديدان مجهرية مستديرة، وتعمل هذه البنية على حماية الزوائد العصبية الدقيقة المسؤولة عن نقل الإحساس باللمس والحرارة والألم.
وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Science Advances.
دودة مجهرية تقود إلى اكتشاف مهم
اعتمد العلماء على تحليل الدودة المستديرة Caenorhabditis elegans، باستخدام تقنيات تصوير فائق الدقة، وأظهرت النتائج أن الزوائد العصبية الحسية، المعروفة باسم الأكسونات، محاطة بهيكل خارجي مكون من جزيئات بروتينية تُسمى سبكترينات (Spectrins).
ويشبه هذا الهيكل دعامات نانوية تعمل كالعوارض والركائز التي توفر دعمًا إضافيًا للأعصاب.
إعادة النظر في فهم قوة الأعصاب
كان الاعتقاد السائد أن متانة الأكسونات تعتمد فقط على بنيتها الداخلية، لكن البيانات الجديدة تشير إلى أن الدعم الخارجي من أنسجة الجلد المحيطة يلعب دورًا أساسيًا أيضًا، أوضح الدكتور شون كواكلي أن الأكسونات لدى الإنسان قد تكون طويلة جدًا لكنها شديدة النحافة، ما يجعلها عرضة للتلف، ويرى الباحثون الآن أن قدرتها على تحمل الضغوط اليومية ترتبط جزئيًا بهذا النظام الوقائي المكتشف.
تعاون بين الجلد والجهاز العصبي
شبّه البروفيسور ماسيمو هيليارد وظيفة هذا الهيكل بالجبيرة الطبية التي تحمي العظام المكسورة، فإصابة الأكسونات تعطل انتقال الإشارات الحسية، وهو ما يحدث في حالات الإصابات وبعض الأمراض التنكسية العصبية، لذلك، فإن فهم آليات الحماية الطبيعية قد يساعد في تطوير استراتيجيات علاجية جديدة.
آفاق علاجية وبحثية واعدة
أشار الدكتور إيغور بوناكوسا بيريرا إلى أن التركيز على الأنسجة المحيطة بالألياف العصبية قد يفتح الباب أمام طرق مبتكرة للعلاج، ونظرًا لوجود بروتينات السبكترين لدى جميع الحيوانات تقريبًا، فإن هذا الاكتشاف يوفر أساسًا لدراسات أوسع في مجال علم الأعصاب، ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تغيّر مفاهيم علمية استمرت لأكثر من عقد، وتمنح فهمًا أعمق لكيفية حماية الجسم لمساراته العصبية.




