Published On 24/1/202624/1/2026
|
آخر تحديث: 12:22 (توقيت مكة)آخر تحديث: 12:22 (توقيت مكة)
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
share2
تواصل الولايات المتحدة السيطرة على عائدات النفط العراقي بالدولار منذ غزوها البلاد عام 2003، ويشير تقرير لوكالة رويترز إلى أن هذه السيطرة تمنح واشنطن نفوذًا استثنائيًا في الشؤون العراقية، مع تأثيرات تمتد إلى التوازنات الإقليمية المرتبطة بإيران.
تستند السيطرة الأمريكية على عائدات النفط إلى إدارتها عبر مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي)، حيث أنشأت سلطة الائتلاف المؤقتة بقيادة الولايات المتحدة بعد الغزو صندوق العراق للتنمية، الذي تم وضعه في مجلس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
هدف هذا الصندوق هو جمع عائدات النفط العراقي واستخدامها لإعادة الإعمار والتنمية، وكذلك لحماية هذه العائدات من الدعاوى القضائية والمطالبات المتصلة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين.
وقع الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن أمرًا تنفيذيًا قابل للتجديد من قبل جميع الرؤساء اللاحقين، لترسيخ هذا النظام، إلا أن صندوق العراق للتنمية أصبح في نهاية المطاف حسابًا تابعًا للبنك المركزي العراقي في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو الوضع الحالي الذي لا يزال قائمًا.
الاحتياطي الفدرالي الأمريكي يسيطر على عائدات النفط العراقي (الأوروبية)
ما النفوذ التي تتمتع بها واشنطن على العراق؟
تعتبر إيرادات النفط أهم مصادر دخل العراق، حيث تشكل نحو 90% من ميزانية الدولة، مما يمنح واشنطن نفوذًا كبيرًا على استقرار البلاد الاقتصادي والسياسي، عندما طلبت الحكومة العراقية من القوات الأمريكية مغادرة البلاد عام 2020، هددت واشنطن بحرمان العراق من الوصول إلى عائداته النفطية في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مما دفع بغداد إلى التراجع.
رغم أن الحكومة العراقية قد اكتسبت مزيدًا من السيطرة على شؤونها المالية منذ سنوات الاحتلال الأولى، إلا أن استمرار هذه العلاقة بين البلدين يبرز النفوذ الأمريكي المستمر على المشهد الاقتصادي العراقي، حتى مع سعي البلاد لتحقيق السيادة والاستقلال.
لماذا استمر هذا الترتيب لفترة طويلة؟
ذكر مسؤولون حكوميون عراقيون لمراسل وكالة رويترز، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، أن هذا النظام ساهم في تعزيز الاستقرار المالي للعراق، وحماية المالية العامة، حيث يوفر الثقة الدولية في إدارة الإيرادات النفطية، ويؤمن الوصول السلس إلى الدولار الضروري للتجارة والواردات، كما يحمي الإيرادات من المطالبات الخارجية والصدمات المالية.
يدعم هذا الترتيب أيضًا استقرار سعر الصرف، ويعزز الثقة في الاقتصاد العراقي، مع مساعدة المؤسسات المالية المحلية في تعزيز السيادة الاقتصادية، بالإضافة إلى تمكين الحكومة من مواجهة بعض الجهات، بما في ذلك الجماعات المتحالفة مع إيران، التي تسعى إلى تخفيف القيود على الوصول إلى الدولار.
ترمب خلال زيارة سابقة لقواته بالعراق (الجزيرة- أرشيف)
كيف أثر هذا النظام على العراق؟
على الرغم من ذلك، أدت القيود المشددة على إمداد العراق بالدولار إلى ظهور سوق موازية غير رسمية، مما أدى إلى تفاوت في الأسعار بين سعر الصرف الرسمي الذي يحدده البنك المركزي وسعر السوق السوداء، وهو ما يمثل علاوة مخاطر للتعامل خارج النظام الرسمي، منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب منصبه في ولاية ثانية، أطلق حملة “أقصى الضغوط” على إيران، كمما جعل العراق في بعض الأحيان في مرمى النيران، إذ تتعامل طهران معه باعتباره شريان حياة لاقتصادها.
ما الوضع الحالي؟
لا تزال عائدات النفط العراقي خاضعة لإشراف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في حين اعتمد البنك المركزي العراقي تاريخيًا على مزادات الدولار، المعروفة رسميًا باسم “مزاد العملة الأجنبية”، كآلية رئيسية لتوفير الدولار، مما مكن البنوك الخاصة وشركات الصرافة من تقديم عروض يومية للحصول على الدولار من خلال شرائه بالدينار العراقي.
غير أن العراق أنهى رسميًا نظام المزادات في مطلع عام 2025، بعد ضغوط مكثفة من واشنطن في إطار حملة واسعة لمكافحة ما أثير عن تهريب الدولار إلى كيانات خاضعة للعقوبات، وخاصة إيران.
