منوعات

«اكتشاف علمي يفتح آفاق جديدة لفهم آلية عمل شبكية العين عند الطيور دون الحاجة إلى دم أو أكسجين»

تمكن علماء جامعة آرهوس في الدنمارك من فك أحد أسرار الطبيعة الأكثر إثارة: كيف تستطيع الطيور الحفاظ على رؤية حادة مع أن شبكية أعينها تفتقر إلى إمدادات الدم المباشرة، مما يعني أنها تعمل بدون أكسجين.

شبكية بلا دم لكنها لا تفشل

تعتبر الأنسجة العصبية، وخاصة الشبكية، من أكثر الأنسجة استهلاكا للطاقة في الجسم، عادة تحتاج هذه الأنسجة إلى تدفق الدم والأكسجين بشكل مستمر لتعمل، ومع ذلك، لا تحتوي شبكية الطيور على أوعية دموية، وهو ما قد يكون تكيفًا تطوريًا يمنع تشتت الضوء ويعزز وضوح الرؤية، من المنطقي أن هذه الخلايا ينبغي أن تموت بسرعة، فبدون أكسجين، ينهار النسيج العصبي خلال دقائق قليلة، قال الباحث كريستيان دامسغارد: “وفقًا لما نعرفه عن علم وظائف الأعضاء، يجب ألا تعمل هذه الشبكية إطلاقًا”، ومع ذلك، ترى الطيور بشكل أفضل من العديد من الكائنات الأخرى على الأرض.

دور Pecten Oculi: إعادة تفسير المعتقدات القديمة

منذ القرن السابع عشر، اعتبر العلماء أن pecten oculi، وهو هيكل يشبه المشط داخل عين الطيور، هو مصدر الأكسجين للشبكية، لكن الدراسة الحديثة أكدت أن هذا الهيكل لا يزود الشبكية بالأكسجين على الإطلاق، بل تعيش الشبكية في حالة حرمان مزمن من الأكسجين، وهو ما كان سيتسبب بسكتة دماغية واسعة في البشر.

الطاقة بلا أكسجين: السكر هو الحل

كيف تعمل الشبكية بدون أكسجين؟ استخدم الفريق تقنية spatial transcriptomics لتحديد نشاط آلاف الجينات في العين، وتبين أن الطبقات الداخلية للشبكية تتحول إلى التحلل السكري اللاهوائي (anaerobic glycolysis)، أي إنتاج الطاقة عبر تفكيك السكر دون أكسجين، وهو أسلوب غير فعال جدًا للطاقة، إذ يولد طاقة أقل بمعدل 15 مرة لكل جزيء سكر مقارنة بالتنفس القائم على الأكسجين، ولحل هذا التناقض، استخدم الباحثون التصوير الأيضي لمتابعة حركة السكر، واكتشفوا أن شبكية الطيور تستهلك الجلوكوز بمعدل أعلى بكثير من بقية الدماغ.

Pecten Oculi كالبوابة الأيضية

هنا يظهر دور pecten oculi بشكل واضح، فهو يعمل كممر استيعابي للطاقة، حيث يضخ السكر إلى الشبكية لتشغيل المحرك اللاهوائي، ثم يزيل بسرعة فضلات اللاكتات لتجنب تراكم السموم، وقال جنس راندل نيينغارد، الباحث الرئيسي: “pecten ليس مزود أكسجين، بل نظام نقل للوقود والفضلات”.

دلالات طبية: فهم السكتة الدماغية

تشير الأدلة التطورية إلى أن الطيور ورثت شبكية بلا دم من أسلافها الديناصورات لتحصل على وضوح بصري فائق، ويقول الفريق إن النتائج قد توفر نموذجًا طبيًا جديدًا لعلاج السكتات الدماغية البشرية، إذ تموت أنسجة الإنسان بسرعة عند انقطاع الأكسجين واحتباس الفضلات، في حين طورت الطيور استراتيجية طبيعية للبقاء في هذه الظروف، وقال نيينغارد: “لقد حلت الطبيعة مشكلة فسيولوجية عند الطيور تسبب المرض للبشر”، وقد تساعد هذه الاكتشافات في تطوير استراتيجيات لحماية أنسجة الدماغ البشرية عند انقطاع تدفق الدم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى