نجح علماء من معهد سانفورد بورنهام بريبيس للاكتشافات الطبية بالتعاون مع فريق دولي من الباحثين، في التعرف على مرض وراثي جديد يتميز بظهور أعراض الشيخوخة المبكرة واضطرابات في وظائف الدماغ. وقد وصف الباحثون في دراسة نشرت مؤخرًا هذا الاكتشاف كأحد المشاريع الرائدة التي تجمع بين تسلسل الجينوم وإعادة برمجة الخلايا للتعرف على الطفرة الجينية المسؤولة عن هذا المرض، بالإضافة إلى دراسة كيفية تأثير هذه الطفرة على الأعراض التي تظهر على المرضى المصابين.
تم التعرف على عائلة من المرضى يعاني أفرادها المراهقون من شيب الشعر وخصائص أخرى مرتبطة بحالات الشيخوخة المبكرة، والتي تُعرف بمتلازمات الشيخوخة المبكرة. على الرغم من أن الوظائف الإدراكية ظلت محفوظة بشكل جيد لدى هؤلاء المرضى، إلا أن الفقدان التدريجي للمهارات الحركية كان واضحًا، مما يشير إلى طبيعة هذا المرض غير المكتشفة سابقًا.
تحديد الطفرة الجينية
استخدم فريق البحث تقنية تسلسل الجينوم للكشف عن موقع الطفرة غير المتوقع في الحمض النووي للمرضي. وقد تم تحديد طفرة في الجين IVNS1ABP، الذي يسهم في بناء بروتين له علاقة بمعدل الإصابة بفيروس الإنفلونزا. ورغم أن هذا الجين لم تُجرَ عليه أبحاث عديدة في علاقته بأمراض الشيخوخة، فإن الفريق كان مصمماً على الكشف عنه وإجراء مزيد من الدراسات.
إعادة برمجة خلايا المرضى
طوّر العلماء خلايا جلدية مأخوذة من المرضى إلى خلايا جذعية مستحثة متعددة القدرات، مما أتاح لهم دراسة التأثيرات الناتجة عن الطفرة في الجين IVNS1ABP على مستوى الخلايا. وقد أظهرت نتائج الفحص أن الخلايا المشتقة من المرضى تنمو بمعدل أبطأ بكثير مقارنة بعينات أخرى مأخوذة من أشخاص غير مصابين، مما يشير إلى دخولها في حالة تعرف بالشيخوخة الخلوية.
أظهرت الأبحاث وجود مؤشرات متعددة لتلف الحمض النووي وإفراز زائد لجين مرتبط بالشيخوخة الخلوية، وهذا التأثير حدث أثناء انقسام هذه الخلايا مما قد يتسبب في موتها. كما لاحظ الفريق تغيرات في ديناميكيات الأكتين داخل الخلايا، مما يتيح إمكانية معالجتها كيميائيًا لتحسين معدل انقسامها.
آفاق مستقبلية
يشير هذا البحث إلى أهمية إعادة برمجة الخلايا ونماذج الخلايا الجذعية لفهم الأمراض النادرة وغير المعروفة. وقد أظهرت النتائج الأولية إمكانية تصحيح بعض العيوب على المستوى الخلوي. يبقى من الضروري استكمال هذه الدراسة بأبحاث على نماذج حيوانية، إلا أن ما تم إنجازه حتى الآن يعكس فائدة هذا النهج في تطوير علاجات مستقبلية لهذه الأمراض الجديدة.
