
خبرني – تتناول نشرة معهد العناية بصحة الأسرة، (التابع لمؤسسة الملك الحسين)، اليوم، الثلاثاء، فيروس نيباه، الذي يُعتبر من الفيروسات الحيوانية المنشأ ويعود إلى عائلة (Henipaviral)، وهو واحد من أخطر الفيروسات الناشئة في العالم، نظرًا لارتفاع معدل وفياته وغياب العلاج أو اللقاح المعتمد حتى الآن.
تقدم نشرة المعهد معلومات علمية دقيقة حول مصدر فيروس نيباه، وطرق انتشاره، وفترة حضانته، والأعراض السريرية المرتبطة به، بالإضافة إلى تقييم خطره ونسب الوفيات الناجمة عنه، إلى جانب خطوات التشخيص، وطرق الرعاية والعلاج، وإجراءات الوقاية اللازمة.
اكتُشف الفيروس للمرة الأولى في أواخر تسعينيات القرن الماضي في ماليزيا خلال وباء أصاب مربي الخنازير، ثم انتقل إلى البشر، مما أدى إلى تفشي العدوى، ومنذ ذلك الحين تم تسجيل حالات في دول جنوب شرق آسيا مثل بنغلاديش والهند.
تُصنف منظمة الصحة العالمية فيروس نيباه كأحد الأمراض بالأولوية القصوى، نظرًا لإمكانيته في التسبب في أوبئة خطيرة محليًا، وقد تم إدراجه ضمن قائمة “WHO R&D Blueprint” للأمراض التي تتطلب أدوات تشخيص وعلاج جديدة.
** المصدر والانتقال
يعتبر خفاش الفاكهة (Pteropus) المضيف الطبيعي لفيروس نيباه، حيث يحمل الفيروس دون أن تظهر عليه أعراض المرض، ويمكن أن ينتقل الفيروس من الحيوانات إلى البشر من خلال:
– الاتصال المباشر بسوائل جسم حيوان مصاب، مثل الدم أو البول أو لعاب الخفافيش.
– الاتصال المباشر بين البشر، خاصةً في حالات الاحتكاك الوثيق أو عند رعاية المرضى من دون تدابير وقائية كافية.
** فترة الحضانة
تتراوح الفترة من التعرض للفيروس إلى ظهور الأعراض عادةً بين 4 إلى 14 يومًا، لكن هناك حالات وصلت فترة حضانتها إلى 45 يومًا.
** الأعراض السريرية
تسبب العدوى بفيروس نيباه مجموعة متنوعة من الأعراض التي تتراوح من خفيفة إلى شديدة، وتنقسم عادة إلى مرحلتين رئيسيتين:
1 – الأعراض الأولية
تتشابه مع العديد من الأمراض الفيروسية، وتتضمن:
– الحمى.
– الصداع.
– آلام العضلات.
– السعال والتهاب الحلق.
– صعوبة في التنفس.
– القيء.
تمثل هذه الأعراض المرحلة الأولى من المرض وقد تستمر لعدة أيام.
2 – المضاعفات العصبية الحادة
مع تقدم المرض، يمكن أن يتطور إلى التهاب الدماغ الحاد (Encephalitis)، وهو التهاب حاد في الدماغ قد يؤدي إلى:
– الدوار والنعاس أو الارتباك.
– تغير مستوى الوعي.
– التشنجات.
– الغيبوبة في الحالات الشديدة خلال 24–48 ساعة.
تُعتبر المضاعفات العصبية من أهم المخاطر المرتبطة بفيروس نيباه، حيث يصاحبها ارتفاع كبير في معدل الوفيات.
** معدلات الوفيات ومدى الخطورة
تشير الدراسات إلى أن نسبة الوفيات بين المصابين بفيروس نيباه تتراوح غالبًا بين 40% و75%، وقد تتفاوت هذه النسب بناءً على مكان التفشي، وفاعلية نظام الرعاية الصحية وسرعة الاستجابة.
بسبب هذه المعطيات، يُعتبر فيروس نيباه من الأمراض ذات التأثير الصحي الخطير، على الرغم من أن قدرته على الانتشار الواسع أقل مقارنة ببعض الفيروسات الأخرى كفيروس كورونا، مما يعني أن الخطر الأكبر يظهر عند وجود اتصال مباشر أو قريب مع حالات الإصابة أو الحيوانات الحاملة للفيروس.
** التشخيص
يعتمد التشخيص على فحوصات مخبرية متخصصة، بما في ذلك:
– اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) على عينات من سوائل الجسم مثل الدم أو سوائل الجهاز التنفسي.
– اختبارات الأجسام المضادة مثل ELISA للكشف عن الأجسام المضادة في الدم.
يُساعد التشخيص المبكر في تحسين المتابعة العلاجية وتقليل انتشار المرض داخل المجتمع أو في المؤسسات الصحية.
** العلاج والرعاية الطبية
حتى الآن، لا يوجد علاج محدد أو لقاح معتمد للاستخدام البشري أو الحيواني لفيروس نيباه.
** الرعاية الداعمة
يقتصر العلاج على الرعاية الداعمة، والتي تتضمن:
– العلاج بالأكسجين عند الحاجة.
– السيطرة على الحمى والتشنجات.
– الحفاظ على توازن سوائل الجسم.
** الوقاية والسيطرة
نظرًا لعدم وجود لقاح أو علاج، تبقى الوقاية هي الوسيلة الأساسية لمواجهة فيروس نيباه، وتشمل الإجراءات التالية:
1 – التوعية وتقليل التعرض الحيواني:
– تجنب تناول الأطعمة الملوثة بسوائل الخفافيش، مثل عصير نخيل التمر الخام أو الفواكه المصدومة من لدغ الخفافيش.
– حفظ الأطعمة بعيدًا عن مناطق وجود الخفافيش، وغسل الفواكه جيدًا قبل الاستهلاك.
– ارتداء معدات الوقاية الشخصية عند التعامل مع الحيوانات أو السوائل الحيوانية في المناطق الموبوءة.
2 – عزل المرضى المشتبه بإصابتهم عن الآخرين:
– الالتزام بإجراءات مكافحة العدوى، مثل غسل اليدين واستخدام القفازات والأقنعة عند التعامل مع المرضى.
– تتبع المخالطين لمراقبتهم لفترة مناسبة (من 4 إلى 45 يومًا) لاكتشاف أي علامات مبكرة للمرض.




