الاقتصاد

«الأفق الجديد للبيع الأمريكي يتوسع» إلى أي مدى يمكن أن تصل مبيعات أمريكا؟

النقاط الرئيسية

  • ارتفاع العوائد العالمية يضغط على الشركات الكبرى الأمريكية، بينما يعود المستثمرون إلى فكرة “بيع أمريكا”.
  • مؤشر S&P 500 يكسر مستويات فنية رئيسية، في الوقت الذي تظهر فيه قطاعات التكنولوجيا والإعلام والاتصالات علامات واضحة على التعب.
  • التنويع يؤتي ثماره، حيث تسجل الشركات الصغيرة والأسهم الأجنبية والسلع أداءً جيدًا.

يوم الثلاثاء الماضي، شهد مؤشر S&P 500 ثاني أسوأ جلسة له منذ أواخر أبريل، ولم يكن توزيع المبيعات متساويًا، فقد كانت الخسائر أكثر حدة في أسهم التكنولوجيا والإعلام والاتصالات، حيث تعرضت شركات تكنولوجيا المعلومات ونظام المستهلك التقديري لضغوط كبيرة، بينما كان القطاع الوحيد الذي أنهى اليوم في المنطقة الخضراء هو قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية، فيما تفوق أداء قطاعات الطاقة والرعاية الصحية بشكل ملحوظ.

مع الارتفاع الكبير في العوائد، لم تكن الأسهم فئة الأصول الوحيدة المتأثرة، بل تراجعت أيضًا أسعار السندات، حيث سجل صندوق آي شيرز المتداول في البورصة لسندات الخزانة الأميركية لأجل 20 سنة أو أكثر (NASDAQ:TLT) أكبر هبوط له منذ 11 يوليو 2025. وقد قفز العائد على السندات طويلة الأجل إلى أعلى مستوياته منذ 2 سبتمبر، لكنه ارتفع مرة أخرى بفعل الدراما الجيوسياسية والاضطرابات في أسواق الدخل الثابت اليابانية.

تحولت “أرض الشمس المشرقة” إلى منطقة بارتفاع الفائدة وسط مخاوف مالية، حيث سجل العائد على السندات لأجل 30 عامًا مستوى قياسيًا عند 3.88%، قبل أن يتراجع.

تحت ضغط بسبب موجة بيع عالمية في الدخل الثابت الحكومي: أسوأ يوم لـ TLT منذ يوليو. مصدر الرسم البياني: StockCharts.com.

هل عادت فكرة “بيع أمريكا”؟ على ضوء الترابط بين الأسواق العالمية، تراجع مؤشر الدولار الأميركي بنحو 1% بين يوم الجمعة ويوم الثلاثاء، قبل أن يرتد من 98.25 إلى 98.67 صباح الأربعاء. خلال موجة البيع، بدأ المستثمرون في إحياء عبارة “بيع أمريكا”، وهو ما يعرفه حتى المستثمرون العاديون.

قبل أقل من 10 أشهر، تكبد مؤشر S&P 500 أعباءً كبيرة بعد عرض الرئيس ترامب للرسوم الجمركية من حديقة الورود، وهو ما سمي “يوم التحرير”. وما حدث يوم الثلاثاء كان نسخة مصغرة من تلك الاضطرابات.

تكبدت أسهم التكنولوجيا الأميركية ذات القيمة السوقية الكبيرة الخسائر الأعلى، في حين تفوقت الأسهم الدولية في الأداء رغم أن نهاية الجلسة كانت على انخفاض. وواجه الدولار والسندات الأميركية ضغوطات بيعية، بينما شهد الذهب والفضة ارتفاعات ملحوظة (الأول يقترب الآن من مستوى 5,000 دولار، والثاني يقترب من مستوى ثلاثي الأرقام).

السؤال الكبير هو: هل ما نشهده تصحيح قصير الأجل أم بداية “بيع أمريكا 2.0″؟

مؤشر S&P 500 يبدأ بالنمط الدفاعي، إذ يجد نفسه في منطقة غير مألوفة، فهذا المؤشر ومؤشر ناسداك 100 يعانيان من ضعف فني مقارنة بأسواق الأسهم العالمية الكبرى. لاحظ في الرسم البياني أدناه أن صندوق S&P 500 افتتح فجوة هبوطية حادة يوم الثلاثاء وأغلق قرب أدنى مستوى للجلسة.

هبط مؤشر S&P 500 دون متوسطه المتحرك لـ50 يومًا الذي بدأ في الاستواء، ما يفتح المجال لسيناريو اختراق كاذب مع بداية العام. كما يجدر التنبيه إلى أن مؤشر الزخم RSI سجل سلسلة من القمم الهابطة، وهذا يشير إلى فقدان الاتجاه الصاعد لزخمه.

SPY: مراقبة اختراق كاذب هابط، ضعف مؤشر RSI، وجود تكدس في الأسعار. مصدر الرسم البياني: StockCharts.com.

لقد شهدنا مشهدًا مشابهًا من قبل. فقد ظهر إعداد مشابه في نوفمبر، وبعد إعلان أرباح شركات التكنولوجيا للربع الثالث، بدا أن الدببة يسيطرون، لكن الثيران سرعان ما تحسنوا وارتفعوا حتى نهاية العام.

هل تنقذ الأرباح الموقف؟ ما يميز هذه المرة هو اقتراب التقارير الفصلية الكبرى، تمامًا كما كان الحال عندما كانت صفقة “بيع أمريكا” رائجة في أبريل الماضي.

وهنا تكمن الأهمية: إذ يمنح ذلك المستثمرين فرصة لإعادة توجيه تركيزهم بعيدًا عن القلق العام والعودة إلى الأساسيات التي يقود بها السوق الصاعد. ومع بداية العام، يزداد الضغط على فرق الإدارة لتقديم توقعات إيجابية لعام 2026 ونبرة متفائلة خلال مكالمات نتائج الأعمال.

حتى الآن، جاء موسم الأرباح مخيبًا للآمال فيما يخص حركة الأسعار. فوفقًا لبنك أوف أميركا، تم معاقبة السوق على حد سواء نتيجة لدخول الشركات التي تجاوزت التوقعات وتلك التي لم تحققها، وهذا ليس إشارة جيدة مع اقتراب إعلان أرباح شركات التكنولوجيا.

لنلقِ نظرة أقرب على صندوق ناسداك 100 المتداول لمعرفة المستويات السعرية الأكثر أهمية.

مراقبة تصحيح منتصف العام، قد يكون التصحيح قد بدأ بالفعل. فقد جاء تراجع يوم الثلاثاء إلى مستوى 608 دولارات بأعلى حجم تداول لصندوق QQQ منذ ما قبل عيد الشكر مباشرة، إلى جانب بقاء مؤشر الزخم RSI في نطاق سلبي بين 30 و60 منذ النصف الثاني من الربع الرابع.

السمة الفنية السلبية الأبرز هي الكسر الهابط من نموذج مثلث متماثل (أو نموذج التماسك)، وقد أدى فشل الأمس إلى تفعيل هدف سعري هابط وفق قياس الحركة يصل إلى 565 دولارًا، بناءً على ارتفاع المثلث والكسر اللاحق. ويتقاطع مستوى 565 دولارًا مع المتوسط المتحرك للصاعد لـ200 يوم، والذي يقع حاليًا عند 566 دولارًا.

QQQ: كسر مثلث هابط، اتجاهات RSI ضعيفة، موعد مع المتوسط المتحرك لـ200 يوم؟ مصدر الرسم البياني: StockCharts.com.

بلغت أسهم “العظماء السبعة” وأسماء الذكاء الاصطناعي ذروتها مقارنة بصندوق مؤشر الأسهم العالمية (ACWI) مع بداية موسم نتائج الربع الثالث. ومن الناحية الفنية، تظهر عدة إشارات على أن الاتجاه بدأ في الانعكاس.

الخبر الجيد: التنويع ينجح، على الرغم من أن هناك جوانب إيجابية بالنسبة للمستثمرين، فقد كان الأداء القيادي خارج أسهم الشركات الأميركية العملاقة ملحوظًا.

  • تفوق صندوق الشركات الصغيرة على SPY في كل جلسة حتى الآن في عام 2026، كما حققت أسهم الشركات الصغيرة المحلية مكاسب واضحة مقارنة بمؤشر S&P 500 على أساس سنوي.
  • استمر التفوق أيضًا بين الأسهم الأجنبية، حيث سجل صندوق All-Country ex-US (ACWX) أعلى مستوياته النسبية منذ مايو الماضي.
  • لا تزال فروق العائد الائتمانية ضيقة، حيث سجل صندوق DBC ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 7% من حيث إجمالي العائد خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.
  • سجل صندوق إنفيسكو لمتابعة مؤشر السلع الأساسية (DBC) أعلى سعر له منذ أغسطس 2022.

الأسهم الدولية ترتفع نسبيًا مقارنة بـ SPY. مصدر الرسم البياني: StockCharts.com.

الخلاصة، أسهم “العظماء السبعة” والشركات الأميركية العملاقة معرضة لضغوط مع اقتراب موسم أرباح الربع الرابع، بينما تبقى مناطق أخرى أكثر استقرارًا نسبيًا، والخطر يكمن في إمكانية تحول المناطق المولدة للعوائد (ألفا) إلى مصادر سيولة إذا شهدنا موجة بيع عالمية ممتدة، سأراقب ذلك في الأسابيع المقبلة.

إخلاء المسئولية: هذه المدونة لأغراض تعليمية فقط، ولا ينبغي اعتبارها نصيحة مالية. لا ينبغي استخدام الأفكار والاستراتيجيات الواردة فيها دون تقييم وضعك الشخصي والمالي أولًا، أو دون استشارة مختص مالي.

المنشور الأصلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى