بينما تتعقد الأوضاع في المنطقة، أعلنت الولايات المتحدة تأكيدات حول اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، حيث أشار نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى أن الإيرانيين أساءوا فهم معايير الاتفاق، ظانين أنه يُغطي لبنان أيضاً، وهو ما نفته الولايات المتحدة بشكل قاطع. وقد تم التوصل إلى هذا الاتفاق بعد تهديدات قوية للغاية من الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، الذي أشار إلى ضرورة إنهاء النزاع القائم قبل انتهاء مهلة حاسمة.
هذا ومن المتوقع أن تُعقد محادثات بين المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين في إسلام آباد، حيث لا تزال العديد من القضايا الأساسية بحاجة للتفاوض، هذا بينما نشر ترامب مقترحاً من عشرة نقاط اعتبره أساساً للاتفاق. في الوقت الذي أشار فيه مسؤولون إيرانيون إلى مقترح أمريكي إضافي يتكون من خمسة عشر بندًا يبدو أنه يعقد الأمور أكثر.
وعلى ضوء تناقضات التصريحات الصادرة عن جميع الأطراف المعنية، أكد أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي الكبير في الإمارات، على ضرورة وضوح التفاصيل قبل المضي قدماً، مما يعكس التعقيد المتزايد في هذه المباحثات. تفاصيل البنود العشرة الإيرانية، التي تشمل على سبيل المثال ضمان عدم الاعتداء وتأكيد السيطرة على مضيق هرمز، تظل محور النقاش حول قبول ترامب. إليكم أبرز النقاط:
1- ضمانة أمريكية بعدم الاعتداء على إيران
تتضمن المطالب الإيرانية هذا البند، الذي يُعتبر أساسياً لإنهاء الأعمال العدائية بشكل رسمي ودائم. وتسيطر هذه القضية على حوارات المسؤولين الإيرانيين والتي تعكس رغبتهم في ضمان عدم تعرض بلادهم لأي عدوان عسكري مستقبلي.
2- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز
تعتبر إيران مضيق هرمز حيوياً، وقد أعلنت عن خطط جديدة للتحكم فيه بشكل أكثر تأثيراً. فكرة فرض رسوم على السفن العابرة والحق في الإشراف على الحركة تعكس محاولة طهران لترسيخ وجودها في المنطقة، وهو ما ترفضه دول الخليج المجاورة.
3- القبول بحق إيران في تخصيب اليورانيوم
تشير التقارير إلى أن إيران تسعى للاعتراف بحقها في تطوير برنامجها النووي للأغراض السلمية. على الرغم من وجود قيود من قبل الولايات المتحدة، إلا أن طهران تدعو إلى احترام حقوقها وفقاً للمعاهدات الدولية.
4- رفع كافة العقوبات الأولية
تسعى إيران لرفع العقوبات المفروضة منذ عقود والتي استهدفت قطاعاتها المالية والتجارية الأساسية، مما أثر على الاقتصاد الإيراني بشكل كبير.
5- رفع كافة العقوبات الثانوية
بالإضافة للعقوبات الأولية، تسعى إيران لرفع العقوبات المفروضة على الدول والشركات الأخرى التي تتعامل معها، بحيث تساهم في عودة العلاقات التجارية الطبيعة.
6- إنهاء العمل بكافة قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة
تؤكد إيران أن أي اتفاق يجب أن يشمل رفع كافة القرارات التي أصدرتها الأمم المتحدة ضدها، وخاصة تلك المتعلقة ببرنامجها النووي، وهو ما يمكن أن يسهم في استقرار المنطقة.
7- إنهاء كافة قرارات مجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية
تطالب إيران بإلغاء كافة القرارات الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تتهمها بعدم الالتزام بالمعاهدات المتعلقة بالأسلحة النووية، معبرة عن موقفها الرافض لتلك القرارات التي تعتبرها ذات دوافع سياسية.
8- دفع التعويضات اللازمة لإيران عن الأضرار التي لحقت بها
الأضرار الهائلة التي تعرضت لها إيران جراء الضربات العسكرية تتطلب تعويضات، وهو ما يُشكل نقطة خلاف إضافية خلال المفاوضات.
9- خروج القوات القتالية الأمريكية من الشرق الأوسط
في ظل هذا المطلب، يُظهر الواقع أن الولايات المتحدة ليست محصورة في التخلي عن قواعدها العسكرية في المنطقة، وهذا يعتبر معيارًا مثيرًا للجدل قد يؤثر على أي اتفاق مستقبلي.
10- وقف الحرب في كافة الجبهات، بما في ذلك الحرب ضد حزب الله في لبنان
تسعى إيران لإنهاء كافة الأعمال العدائية التي تشارك فيها ضد الجماعات المسلحة، بما في ذلك حزب الله. إلا أن إسرائيل ترفض هذه القضية بشدة، مما يزيد من تعقيد المشهد.
إن تساؤلات حول موقف ترامب في التعامل مع هذه المطالب تبقى قائمة، مما يبرز حاجة المنطقة لاتفاق دائم يُؤمّن مستقبلاً بعيدًا عن الصراع. أمام العالم خيار التعاون لإيجاد حلول دائماً للمشاكل العالقة، لكن ذلك يتطلب حسن النية من جميع الأطراف المعنية.
