الذهب أمام تحديات عالمية: نصائح المستثمرين في ظل غموض قرارات الاحتياطي الأمريكي

الذهب أمام تحديات عالمية: نصائح المستثمرين في ظل غموض قرارات الاحتياطي الأمريكي

الذهب أمام تحديات عالمية غير مسبوقة، حيث يتأثر بشكل مباشر بتقلبات الأسواق المالية وقرارات البنوك المركزية، لا سيما الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ومع تراجع أسعار المعدن النفيس في الأيام الأخيرة، أصبح المستثمرون والمتداولون في حالة ترقب مستمرة لمعرفة اتجاه الأسعار القادم.

هذا التذبذب العالمي يعكس حالة من الغموض الاقتصادي، ويطرح التساؤل الأهم: هل الوقت مناسب للشراء أم يجب الانتظار قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية؟ كما يلقي هذا الوضع الضوء على تأثير الأحداث الدولية مثل الطلب الصيني على الذهب وتقلبات أسعار الفائدة، يجعل المعدن النفيس في قلب اهتمامات الأسواق والمستثمرين على حد سواء.

الذهب أمام تحديات عالمية

شهدت أسعار الذهب العالمية خلال الأسبوع الماضي تراجعًا محدودًا، مع بقاء المعدن النفيس محصورًا داخل نطاق ضيق من التحركات، وسط حالة من الترقب والتضارب في توقعات الأسواق حول مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر في ديسمبر المقبل. هذا التذبذب يعكس حالة من عدم اليقين بين المستثمرين والمحللين، الذين يراقبون عن كثب أي مؤشرات قد توجه تحركات المعدن الأصفر خلال الفترة القادمة.

توصيات الخبراء لمراقبة السوق المحلية

في السوق المحلية، أشار محسن السعيد، عضو مجلس إدارة شعبة المعادن الثمينة، إلى أن أسعار الذهب مرشحة للتغير المستمر، ما يجعل من الضروري اتباع استراتيجية شراء مدروسة. وأوضح السعيد أن تقسيم المبالغ المخصصة للشراء على ثلاث مراحل يساعد المستثمرين على متابعة تحركات الأسعار وتقليل المخاطر المحتملة.

كما أشار إلى أن توقف الحرب أو ظهور مؤشرات واضحة حول مستقبل الفائدة الأمريكية قد يحدث تغيرات ملحوظة في السوق، ما يستدعي يقظة مستمرة من المستثمرين.

أداء الذهب في الأسواق العالمية

خلال الأسبوع الماضي، خسر سعر أونصة الذهب نحو 0.5%، حيث أغلق عند 4065 دولارًا مقارنة بـ4078 دولارًا عند بداية الأسبوع.

وسجلت الأسعار أعلى مستوى لها عند 4132 دولارًا وأدنى مستوى عند 3997 دولارًا للأونصة. ورغم محاولات المعدن النفيس لاختراق حاجز 4100 دولار، إلا أن التداولات بقيت محصورة بين 4000 و4100 دولار، وسط مؤشرات زخم يومية متعادلة تعكس حالة من الحياد بين المشترين والبائعين.

تصريحات متباينة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي

شهد الأسبوع تصريحات متناقضة من مسؤولي الفيدرالي الأمريكي. فقد أكد جون ويليامز، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، أن خفض الفائدة لا يزال خيارًا مطروحًا دون التأثير على هدف السيطرة على التضخم، وهو ما أعطى دعمًا نسبيًا لأسعار الذهب.

بالمقابل أعرب أوستن غولسبي، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، عن قلقه من خفض الفائدة بشكل مبكر في ظل تباطؤ التراجع في معدلات التضخم، مما يزيد من حالة الترقب والارتباك بين المستثمرين.

توقعات الفائدة وتأثيرها على السوق

مع غياب البيانات الاقتصادية الأساسية نتيجة الإغلاق الحكومي، عززت التوقعات تثبيت الفائدة خلال اجتماع ديسمبر، إذ تميل الأسواق إلى الاعتقاد بأن الفيدرالي لن يغامر بتغيير سياسته النقدية.

ومع ذلك، أدت تصريحات ويليامز الأخيرة إلى رفع توقعات المتداولين لخفض الفائدة إلى 74% صعودًا من 40%، وهو ما يعكس حالة تقلب محتملة في أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.

العلاقة العكسية بين الذهب والفائدة

يتحرك الذهب عادة بصورة عكسية مع توقعات الفائدة؛ حيث يؤدي خفضها إلى تراجع عوائد السندات وتقليل تكلفة الفرصة البديلة، يزيد من جاذبية المعدن الأصفر للمستثمرين ويحفز تدفق السيولة نحو السوق، هذه الديناميكية تجعل أي تغييرات محتملة في السياسة النقدية الأمريكية عاملًا رئيسيًا يحدد مسار أسعار الذهب عالميًا.

محاضر الاجتماعات والبيانات الاقتصادية الأخيرة

أظهر محضر اجتماع الفيدرالي لشهر أكتوبر أن البنك أقدم على خفض الفائدة رغم المخاوف الداخلية بشأن تجدد الضغوط التضخمية. كما كشف تقرير الوظائف لشهر سبتمبر، الذي صدر متأخرًا بسبب الإغلاق الحكومي، عن إضافة 119 ألف وظيفة في أكتوبر، متجاوزًا التوقعات البالغة 50 ألفًا، بينما ارتفع معدل البطالة إلى أعلى مستوى خلال أربع سنوات، ما يزيد من الضبابية بشأن تحركات المعدن النفيس.

دعم الطلب الصيني للأسعار

على صعيد آخر، واصل الطلب الفعلي من الصين دعم أسعار الذهب، حيث ارتفع استهلاك المعدن إلى 124 طنًا في أكتوبر على أساس شهري وسنوي، كما ضخت صناديق الاستثمار الصينية 34 طنًا إضافيًا، بينما ارتفعت أحجام التداول في بورصة شنغهاي.

وفي خطوة استثنائية، أعلن البنك المركزي الصيني شراء 0.9 طن للشهر الثاني عشر على التوالي، لترتفع الاحتياطيات إلى 2304 أطنان، ما يمثل نحو 8% من إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي، وهو عامل مهم يعزز من استقرار أسعار الذهب عالميًا.