يمتاز وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، بأقواله الجريئة والمثيرة للجدل، خاصة خلال فترة عمله كصحفي في قناة فوكس نيوز، حيث كان يدافع بشدة عن دونالد ترامب وموارده السياسية، مما جعله يحظى بتأييد كبير من قبل ترامب وأنصاره.
ومع توليه منصب وزير الدفاع الآن، أصبح يلقب نفسه بـ”وزير الحرب” بناءً على طلب ترامب، مما جعل العالم يترقب تصريحاته التي تقترب من حدود القانون الدولي، ففي مؤتمر صحفي حول الحرب ضد إيران، وصف قواعد الاشتباك الخاصة بالجنود الأمريكيين بأنها “غبية”، مما أثار تساؤلات حول مدى احترامه للقوانين التي تسعى لحماية المدنيين وتجنب جرائم الحرب، كما زعم أنه “لا رحمة لأعدائنا في إيران”.
ترى جاكلين هيلمان، خبيرة القانون الدولي، أن هذه التصريحات تُعبر عن نية لقتل من يستسلم، وهي ممارسة محظورة، قد تُصنف كجريمة حرب إذا أدت إلى أوامر تتخذ من قبل القوات المسلحة لارتكاب أعمال مشابهة، ويُزعم أن هيغسيث أعطى أوامر بعدم “ترك أي أحد حيًّا” خلال هجوم على قارب يُشتبه في استخدامه لنقل المخدرات، وهو ينفي هذا الأمر.
التعارض مع القانون الدولي
لم تكن هذه المرة الأولى التي يُتهم فيها هيغسيث بارتكاب جرائم حرب، إذ يُشار إلى هجوم مثير للجدل للجيش الأمريكي على قوارب مهربين من فنزويلا، حيث أفادت التقارير بأن ناجين قُتلا في عملية ثانية، مع تأكيدات بأن هيغسيث هو من أصدر الأمر بذلك، إلا أنه نفى ذلك، مؤكدًا أن القائد العسكري هو من اتخذ القرار.
تدعم ممارسات هيغسيث المخاوف حول عدم تقيده بالمعاهدات الدولية، حيث دافع في بودكاست عن جنود أمريكيين سابقين أدينوا بجرائم حرب، واعتبر قواعد الاشتباك “مستحيلة”، مشيرًا إلى أنه في العراق، قد أخبر مرؤوسيه بأنهم لا يجب أن يتبعوا هذه القواعد.
مسيرة حياة هيغسيث
ولد هيغسيث في 1980 في منطقة مينيابوليس سانت بول، وحصل على تعليم راقٍ في جامعة برينستون، حيث كان ناشطًا في التيار المحافظ. بعد التخرج، انضم إلى الخدمة العسكرية في 2003، حيث شارك في عدة مهام في غوانتانامو والعراق وأفغانستان، وحاز على أوسمة لتميزه، ثم انتقل إلى الاحتياط في الحرس الوطني عام 2014.
احتدم الجدل حول توفره على المهارات اللازمة للمنصب بعد تعيينه وزيرًا للدفاع، حيث واجه انتقادات من داخل حزبه، إذ كان هناك تفضيل لمرشحين آخرين يتمتعون بخبرة أكثر في السياسة الدفاعية، لكن ترامب أصر على تعيينه، مشيدًا بقوته وولائه للمبادئ الأمريكية. وقد أبدى هيغسيث في جلسة التصديق بمجلس الشيوخ، آراء متضاربة حول دور المرأة في الجيش، مشددًا على أهمية الفعالية العسكرية بدلاً من المساواة.
اتهامات بالتطرف
تواجدت مخاوف بشأن تصرفاته ومعتقداته، حيث استقال من الخدمة في الحرس الوطني بعدما أبلغ زملاؤه عنه باعتباره متطرفاً محتملا، بسبب منشوراته ودعمه للرموز المرتبطة بالحركات اليمينية المتطرفة، بالإضافة إلى انتماءاته السابقة إلى جماعات دينية تسعى لتحويل الولايات المتحدة إلى دولة مسيحية.
الضغوط والمشكلات الشخصية
أثارت أنباء تعيين هيغسيث وزيرًا للدفاع قلقاً كبيراً في الأوساط السياسية، حيث جاءت معارضة حتى من داخل حزبه، وبالرغم من ذلك، أصر ترامب على اختياره، وجاء التصويت في مجلس الشيوخ متساويًا، حيث حظي بدعم نائب الرئيس لتصبح النتيجة لصالحه. منذ توليه المنصب، سعى هيغسيث لاستبعاد التنوع من معايير القوات المسلحة، ما ألقى بظلال من الشك حول كفاءته وقدرته على القيادة. في مارس 2025، تعرض لضغوط على خلفية تسريبات لمعلومات سرية، مما زاد من التساؤلات حول قدرته على إدارة منصبه. وتسبب اجتماع حاشد للجنرالات في كوانتيكو في إثارة جدل كبير، حيث دعا هيغسيث إلي “إعادة إحياء روح المحارب”.
