
توصلت أبحاث جديدة إلى وجود علاقة بين انقطاع الطمث وتراجع حجم المادة الرمادية في الدماغ، وهذه النتائج قد تساعد في فهم السبب وراء ارتفاع خطر الإصابة بالخرف لدى النساء مقارنة بالرجال.
تفاصيل الدراسة
أجرى خبراء من “جامعة كامبريدج” البريطانية دراسة موسعة لفحص التأثيرات العصبية لهذه المرحلة، حيث شملت الدراسة 124780 امرأة، ووجدت أن انقطاع الطمث مرتبط بفقدان المادة الرمادية، وهي نسيج رئيسي مسؤول عن الوظائف الذهنية والذاكرة والعواطف والحركة.
تأثيرات انقطاع الطمث
بالإضافة إلى التغيرات الفسيولوجية، أظهرت الدراسة أن انقطاع الطمث قد يؤدي إلى تفاقم مشاكل مثل القلق والاكتئاب واضطرابات النوم، فضلاً عن تأثيراته المعروفة على القدرات المعرفية مثل التفكير والانتباه واللغة والتعلم.
دور العلاج بالهرمونات البديلة
تناول تحليل إضافي الدور الوقائي المحتمل للعلاج بالهرمونات البديلة (HRT)، حيث أظهرت النتائج أن النساء في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث، اللواتي لم يستخدمن العلاج، سجلن زمناً أبطأ في رد الفعل مقارنةً بنظيراتهن اللاتي لم يبلغن مرحلة انقطاع الطمث أو اللاتي يستخدمن العلاج، ورغم ذلك، لم يُلاحظ فروق ملحوظة في أداء الذاكرة بين المجموعات الثلاث.
منهجية الدراسة
نشرت الدراسة في مجلة “سايكولوجيكال ميديسن” Psychological Medicine، وتم تقسيم المشاركات إلى ثلاث فئات: ما قبل انقطاع الطمث، وما بعد انقطاع الطمث اللواتي لم يستخدمن العلاج، وما بعد انقطاع الطمث اللواتي يستخدمن العلاج، وجُمعت البيانات عبر استبيانات تناولت النوم والاكتئاب والقلق، بالإضافة إلى تقييمات معرفية مركّزة على الذاكرة وزمن رد الفعل، بينما خضعت نحو 11 ألف امرأة لفحوص التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).
نتائج الدراسة
وجدت الدراسة أن متوسط عمر بدء انقطاع الطمث لدى المشاركات كان 49 سنة، مع ممارسة النساء في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث للأرق ونوم أقل بشكل عام، كما أبلغت النساء اللواتي يستخدمن العلاج بالهرمونات البديلة عن كونهن الأكثر شعوراً بالتعب، رغم أن مقدار نومهن كان مساوياً لنظيراتهن اللواتي لا يستخدمن العلاج.
تأثير انقطاع الطمث على الإدراك
أثّر انقطاع الطمث على الإدراك، حيث صرحت الدكتورة كاتارينا تسولسدورف أن سرعة الاستجابة تميل إلى التراجع مع تقدم العمر، ويبدو أن انقطاع الطمث يسرّع هذه العملية، بينما العلاج بالهرمونات البديلة قد يبطئها قليلاً.
الصلة بمرض ألزهايمر
أظهر الباحثون انخفاضاً كبيراً في حجم المادة الرمادية لدى النساء في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث، وكانت هذه الفروق ملحوظة بشكل خاص في مناطق الدماغ المرتبطة بالتعلم والذاكرة، مما قد يزيد من قابلية النساء للإصابة بمرض ألزهايمر، حيث أكدت البروفيسورة باربرا سهاكيان أن هذه المناطق تميل إلى التأثر بالمرض.
استنتاجات الصندوق
ميشيل دايسون، الرئيسة التنفيذية لـ”جمعية ألزهايمر”، قالت إن النساء يمثلن نحو ثلثي حالات الإصابة بمرض ألزهايمر في المملكة المتحدة، وأن الهرمونات قد تلعب دوراً في ذلك، موضحة أن هذه الدراسة تضيف إلى الأدلة التي تظهر تأثير انقطاع الطمث على الدماغ.
الصحة النفسية والنمط الحياتي
أظهرت النتائج أيضًا أن النساء اللواتي يستخدمن العلاج بالهرمونات البديلة كانت صحتهن النفسية أسوأ بالفعل قبل وصف الدواء، حيث دعت الدكتورة كريستيل لانغلي إلى أهمية اتباع نمط حياة صحي خلال مرحلة انقطاع الطمث، بينما ذُكرت الدكتورة لويز نيوسون أن الأعراض المتعلقة بالذاكرة والتركيز قد تكون لها أسس بيولوجية، مما يلقي الضوء على أهمية العناية بالصحة الدماغية في هذه المرحلة.




