منوعات

«تأثيرات فصل الشتاء على صحة جهاز المناعة: عوامل تتجاوز تقلبات الطقس»

كشفت دراسات علمية حديثة أن الطقس البارد ليس سبباً مباشراً للإصابة بنزلات البرد أو الإنفلونزا، على عكس ما يُعتقد، لكنه يهيئ الظروف البيولوجية والبيئية التي تسهم في زيادة انتشار الأمراض التنفسية خلال فصل الشتاء.

أوضحت الأبحاث المنشورة عبر منصة أقرأ نيوز 24 أن الفيروسات هي السبب الحقيقي وراء الإصابة بالأمراض التنفسية، وليس التعرض للبرد بحد ذاته.

تشمل هذه الفيروسات

فيروسات الإنفلونزا والراينوفيروس المسببة لنزلات البرد، والتي تنتقل بين الأفراد عبر الرذاذ التنفسي أو التلامس المباشر، بغض النظر عن درجة الحرارة الخارجية.

على الرغم من ذلك، يُسجل ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية خلال فصل الشتاء في مختلف أنحاء العالم، وهو ما يربطه العلماء بتأثير البرودة وانخفاض الرطوبة على بقاء الفيروسات وانتشارها.

تشير الدراسات إلى أن الفيروسات تعيش لفترات أطول في البيئات الباردة والجافة، وتظل قادرة على إحداث العدوى مقارنةً بالظروف الدافئة والرطبة.

يلعب الهواء الجاف دوراً مهماً في زيادة انتقال العدوى، إذ يؤدي إلى تبخر القطرات الناتجة عن السعال أو العطس أو الحديث بسرعة، ما يحولها إلى جسيمات أصغر تبقى معلقة في الهواء لفترة أطول، وبالتالي ترتفع احتمالات استنشاقها من قبل الآخرين.

كذلك، يؤثر استنشاق الهواء البارد في دفاعات الجسم الطبيعية، حيث يؤدي إلى خفض درجة الحرارة داخل الأنف والمجاري التنفسية، مما يسبب انقباض الأوعية الدموية وتقليل تدفق الدم.

يؤدي ذلك إلى إضعاف الاستجابة المناعية الموضعية، التي تعمل عادةً على منع الفيروسات من إحداث العدوى في مراحلها المبكرة.

إلى جانب العوامل البيولوجية، تسهم التغيرات السلوكية في فصل الشتاء في تفاقم المشكلة، إذ يميل الناس إلى قضاء وقت أطول داخل الأماكن المغلقة ذات التهوية المحدودة، مما يزيد من فرص انتقال الفيروسات، خاصةً في الأماكن المزدحمة.

يزيد أيضاً انخفاض التعرض لأشعة الشمس خلال الشتاء من تراجع مستويات فيتامين “د” في الجسم، وهو عنصر أساسي في دعم وظائف الجهاز المناعي.

تؤدي أنظمة التدفئة الداخلية إلى تجفيف الهواء، مما يقلل من فعالية المخاط الذي يعمل على احتجاز الفيروسات وطردها من الجهاز التنفسي.

الفيروسات وإضعاف دفاعات الجسم

أكد الباحثون أن الأدلة العلمية لا تدعم فكرة أن الخروج دون معطف أو الشعور بالبرد يسبب المرض مباشرة، بل إن الطقس البارد يعمل كمضاعف للمخاطر عبر تهيئة بيئة مناسبة لانتشار الفيروسات وإضعاف دفاعات الجسم.

التوجه نحو الوقاية

دعا الخبراء إلى التركيز على الوقاية الفعالة، مثل تحسين التهوية الداخلية، والحفاظ على مستويات رطوبة مناسبة، ودعم الصحة المناعية، بدلاً من ترسيخ المفاهيم الخاطئة حول علاقة البرد بالمرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى