تتجلى تداعيات الصراع الإيراني في منطقة الشرق الأوسط بصورة واضحة في السودان، حيث تتزايد حدة التوترات بين إيران ودول الخليج. ومع استمرار الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع الذي بدأ في أبريل 2023، تأثرت حياة الناس بشكل كبير، وأصبح الحصول على الوقود والغاز تحدياً كبيراً، مع ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق وانخفاض القدرة الشرائية للسكان. ومن جهة أخرى، فإن إغلاق بعض طرق الشحن والجزء من المجال الجوي يعوق إدخال المساعدات الإنسانية، مما يفاقم الأوضاع في بلد حيث يواجه ملايين الناس شبح المجاعة، ويعتمدون بشكل كبير على المساعدات الدولية.
بينما استقر معدل التضخم في فبراير الماضي عند أدنى مستوى له، مما يقل عن 57%، فإن تصاعد الأزمات يهدد بارتفاعه مجددًا، مما سينعكس سلبًا على أوضاع المواطنين ومعيشتهم اليومية.
تأثير التوترات الإقليمية على الصراع السوداني
يُعتبر الصراع الحالي بين الجيش وقوات الدعم السريع مرتبطاً بشكل وثيق بالتدخلات الإقليمية، حيث يمتد تأثيره إلى دول الجوار والخليج وإيران. وبالنظر إلى المواقف المتباينة للأطراف الفاعلة، تسعى الحكومة السودانية إلى تبني سياسة الحياد وعدم الانحياز لأحد الأطراف، مع محاولة ضمان أن تبقى على مسافة واحدة من جميع الفاعلين، رغم المخاوف من أن يؤدي توسع الحرب في إيران إلى زج السودان في هذا الصراع بشكل مباشر.
على الصعيدين السياسي والدبلوماسي، شهدت المباحثات تقدمًا ضئيلاً وأصبحت المبادرات الدولية تفقد قوتها مع تراجع الاهتمام بالقضية السودانية مقارنة بالأزمات الدولية الأخرى، ما يجعل السودان في مأزق نادر الاهتمام، وتبقى أزمته في طي النسيان حاليًا.
