«تجييش الأكراد يهدد بإشعال النزعات القومية في إيران»

«تجييش الأكراد يهدد بإشعال النزعات القومية في إيران»

احتجاج في ميدان ترافالغار في لندن نظّمه أكراد ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أواخر فبراير/شباط الماضي، 9 مارس/آذار 2026

آخر تحديث قبل 9 ساعات

مدة القراءة: 6 دقائق

نبدأ جولتنا بين الصحف اليوم مع وول ستريت جورنال، حيث نشرت مقالاً لمجلس تحرير الصحيفة بعنوان “مخاطر تسليح الأكراد في إيران”.

أشارت الصحيفة إلى معاناة الأكراد لعقود تحت نير الطغيان الإقليمي، مع تذكيرٍ بمساعداتهم العسكرية للولايات المتحدة، معتبرة أنه “ليس من الحكمة تعبئة الأكراد وتسليحهم لمواجهة النظام في إيران”.

كما تابعت وول ستريت جورنال تصريحات ترامب الأسبوع الماضي، التي أيد فيها الأكراد إذا أرادوا مواجهة الإيرانيين عسكرياً، لكنها أشارت إلى مراجعاته الأخيرة التي تتضمن الاعتراف بأن “الحرب معقدة بما فيه الكفاية”، معتبرة أن هذا الرأي هو الصواب.

وأكدت الصحيفة أن الأكراد يمثلون 10% من سكان إيران، وقد سعوا دائماً نحو مزيد من الاستقلالية السياسية، مشيرةً إلى أنهم لديهم القدرة على “نظرياً” تحييد جزء من الجيش الإيراني، مما قد يؤثر على القمع ضد المتظاهرين.

ومع ذلك، عدم بساطة تلك المسألة يتضح من المخاطر المحتملة، خاصةً استغلال النظام الإيراني للنعرة القومية، فبينما تعود العرقية الفارسية لنحو نصف السكان، أكد البعض حتى الكارهين لنظام الملالي رغبتهم في الحفاظ على وحدة البلاد وتجنب الانزلاق إلى حرب أهلية.

كذلك، حذرت وول ستريت جورنال من الآثار المحتملة لمواجهة الأكراد مع النظام على استقلالية إقليمهم في شمال العراق، إذ أن علاقاتهم الجيدة مع تركيا قد تتضرر نتيجة الحديث عن توسيع الدولة الكردية.

كما أوضحت الصحيفة مخاطر تشجيع الأكراد على الحرب ثم التخلي عنهم، مشيراً إلى نماذج سابقة مثل الشيعة في العراق خلال التسعينيات، مما يكلف الولايات المتحدة كثيراً من سمعتها والأرواح الأمريكية.

نهاية فكرة الدولة الفلسطينية

في صحيفة التايمز، نُشر مقال بعنوان “هذه الحرب ستنسف الدولة الفلسطينية”، كتبه المؤرخ العسكري ماكس هاستينغز.

أشار هاستينغز إلى إقرار إسرائيلي بأن الهجمات التي نفذها مستوطنون يهود ضد فلسطينيين خلال العام الماضي تجاوزت، للمرة الأولى، الهجمات المعاكسة من الفلسطينيين، لافتاً إلى أن عنف المستوطنين غالباً ما يمر من دون عقاب.

كما انتبه الكاتب إلى زيادة كبيرة في إصدار التراخيص الحكومية الإسرائيلية للتوسع الاستيطاني، مما قد يؤدي فعلياً إلى تقسيم الضفة الغربية، مشيراً إلى تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش فيما يتعلق بـ”قتل” فكرة الدولة الفلسطينية.

وأضاف أن الإدارات الأمريكية السابقة كانت تفرض قيوداً على مثل هذه السياسات، بينما تلتزم واشنطن اليوم، بحسب قوله، حالة من الصمت “المذعن”.

يرى هاستينغز أن الحرب التي يشنها ترامب في الشرق الأوسط تخدم بالأساس مصلحة واحدة، هي مصلحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان قبل عامين يواجه أزمة سياسية حادة.

ويشير الكاتب إلى أن نتنياهو دعا حالياً إلى تقديم موعد الانتخابات، وهو واثق من الفوز، باعتباره الرجل الذي حقق حلمه منذ فترة طويلة، بعد أن أقنع ترامب بالمشاركة في الهجوم على إيران.

وفقاً لهاستينغز، أظهر الإسرائيليون اليهود مستوى نادراً من التوافق في تاريخ إسرائيل، إذ أيد 93% منهم قرار الحرب بحسب استطلاع للرأي.

ومع ذلك، يشير الكاتب إلى أن التأييد لسياسة القبضة الحديدية تجاه الفلسطينيين كان واسعاً حتى قبل الحرب على إيران، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن كثيراً من الناخبين الذين لم يصوتوا لنتنياهو يتفقون مع نهجه تجاه الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

يعتبر هاستينغز أن بعد هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، أصبح الكثير من الإسرائيليين يعتقدون أن التعايش في سلام مع طرف يسعى إلى تدميرهم أمر غير ممكن.

كما يشير الكاتب إلى وجود إسرائيليين يرون أنه لا يمكن تجاهل نحو 4.4 ملايين فلسطيني، لكنهم يتفهمون أيضاً أن أي حكومة إسرائيلية، خاصةً حكومة يقودها نتنياهو، لن تقوم بمنح حقوق مدنية وسياسية كاملة لغير اليهود المقيمين في إسرائيل.

وفقًا لهاستينغز، تعاون الولايات المتحدة مع إسرائيل في الحرب على إيران قد يعزز وضعها إلى حد قد يسمح لها بفرض نموذج حكم على الفلسطينيين يتناسب مع رؤيتها.

يؤكد الكاتب أن ترامب ساهم تدريجياً في تمكين نتنياهو من الاندفاع نحو ضم الضفة الغربية، تحقيقاً لما يسميه بحلم “إسرائيل الكبرى”، مشيراً إلى عدم وجود معوقات أمام هذا المسار.

يخلص هاستينغز إلى أن مأساة الفلسطينيين تكمن في فقدانهم لحلفاء حقيقيين، حتى على مستوى الرأي العام العربي، إضافةً إلى غياب قيادات تتمتع بثقة أو احترام واسع، سواء من الأصدقاء أو الخصوم.

اختيار التحدّي

ختام الجولة مع مجلة الإيكونوميست ومقال بعنوان “النظام الإيراني يتحدى باختيار مجتبى خامنئي مرشداً جديداً”.

أشارت المجلة إلى أن اختيار مجتبى خامنئي خلفاً لوالده، الذي اغتيل منذ عشرة أيام، ينطوي على رسالة تحد؛ مفادها أن النظام ما زال قائماً، مرجحة أن يكون مجتبى مجرد “واجهة” على عكس والده الذي كانت له الكلمة الأخيرة.

وذكرت المجلة أن هذا الاختيار يعكس السيطرة الكبيرة للحرس الثوري الإيراني على مفاصل السلطة في إيران.

وأوضحت المجلة أن اختيار مجتبى قد يخيب آمال الإصلاحيين الذين كانوا يتطلعون إلى انتخاب شخص آخر، كما قد يتسبب في إحباط بعض رجال الدين، مبدية أن توريث السلطة في نظام يفترض أنه ثيوقراطي يعد غير مقبول لمن لا يزالون يؤمنون بمبادئ الثورة التي أطاحت بالحكم الملكي للشاه.

وأرجعت المجلة بعض هذه الخلافات إلى الوقت المستغرق في عملية اختيار المرشد الجديد، مما قد يدفع مجتبى إلى البقاء بعيداً عن الأنظار وفي مواقع محصنة، خشية أن يتعرض لمصير والده، في ظل التهديدات الإسرائيلية.

لفتت المجلة إلى أن مجتبى خامنئي لم يظهر علناً منذ بداية الحرب، مشيرة إلى مقتل بعض أقاربه المقربين مما أثار تساؤلات حول وضعه الصحي.

يعتقد بعض الإصلاحيين، وفقاً للمجلة، أن مجتبى خامنئي يمثل شخصية متشددة، حيث يتهم بشنّ حملة على الإصلاحيين ومشاركته في التلاعب بنتائج الانتخابات الرئاسية عام 2009، إضافةً إلى دوره في تحويل النظام الإيراني من نظام “هجين” يجمع بين الثيوقراطية وبعض مظاهر التمثيل الانتخابي إلى دولة أمنية أكثر تشدداً ضد المعارضة.

ترى المجلة أن المرشد الجديد قد يواجه صعوبات في فرض سلطته، مشيرةً إلى أن والده قد فوض بعض الصلاحيات لقيادات محلية تحسباً لاستهدافه، واستمرار النزاع.

وربطت المجلة بين هذا التفويض وغياب التنسيق بين تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وقيادات الحرس الثوري التي أطلقت صواريخ باتجاه عدة دول عربية في الخليج بعد حوالي نصف ساعة من اعتذارهم.

أضافت المجلة أن بعض المراقبين قبل اندلاع الحرب توقعوا إمكانية أن يصبح مجتبى خامنئي النسخة الإيرانية من محمد بن سلمان في السعودية، عبر تقليص نفوذ رجال الدين، وتقليل حدة المواجهة مع إسرائيل، ولكن مقتل أفراد من عائلته قد يقلب هذه التكهنات.