اخبار العالم

«تحديات نقل محتجزي تنظيم الدولة الإسلامية: من سوريا إلى العراق وما يخبئه المستقبل»

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، صورة أرشيفية لطائرة تزود بالوقود خلال انطلاقها لدعم عملية “عين الصقر” عند استهداف الولايات المتحدة ما وصفتها بمواقع متعددة لتنظيم الدولة الإسلامية وسط سوريا نهاية العام الماضيArticle Information

    • Author, حيدر أحمد
    • Role, بي بي سي – بغداد
  • قبل 7 ساعة

في تطور أمني لافت، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن إطلاق ما وصفته بـ”مهمة جديدة” تهدف إلى نقل مئات من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية المحتجزين في شمال شرقي سوريا إلى الأراضي العراقية، وهذا القرار أثار تساؤلات واسعة حول أهدافه الحقيقية، وقدرة العراق على التعامل مع هذا الملف المعقد، وكذلك التداعيات الأمنية والسياسية المحتملة.

ما الهدف من العملية؟

بحسب القيادة الأمريكية، فإن عملية النقل تأتي في إطار جهود “ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز آمنة”، خاصة مع تدهور الأوضاع الأمنية في بعض مناطق شمال شرقي سوريا، وقد بدأت المرحلة الأولى من العملية بنقل 150 معتقلاً من مركز احتجاز في محافظة الحسكة إلى موقع مؤمَّن داخل العراق، وتشير التقارير إلى أن العدد الإجمالي للمعتقلين الذين قد يتم نقلهم في المراحل القادمة قد يصل إلى 7 آلاف وربما أكثر، مما يفتح المجال لتحديات قضائية ولوجستية كبيرة أمام السلطات العراقية.

لماذا العراق؟

يعتبر المحلل الأمني والسياسي العراقي البياتي أن نقل هؤلاء المعتقلين إلى العراق مرتبط بخطورة وجود قيادات للتنظيم في مناطق مثل الحسكة والقامشلي والشدادي، وقد اتخذ المجلس الوزاري للأمن الوطني قراراً بنقلهم ومحاكمتهم داخل العراق، حيث أن غالبية المعتقلين عراقيون، والكثير من الجرائم التي ارتكبوها تمت في العراق، وأكد البياتي أن العراق مستعد أمنياً ولوجستياً وصفحة للتعامل مع هذا الملف، مشيراً إلى استقرار الوضع الأمني في البلاد مقارنة بالمناطق السورية، والتي شهدت تحركات غير آمنة على ضوء قلة أعداد قوات التحالف.

كما أشار البياتي إلى أن التوترات الأخيرة بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري، ووقائع الهروب الجماعي من سجن الشدادي، قد زادت من تعقيد الوضع الأمني، خصوصاً مع احتمال وجود حاضنة محلية تدعم عناصر التنظيم هناك، على عكس العراق الذي لا يعاني من هذا النوع من الحواضن، حيث تظل القوانين العراقية واضحة في التعامل مع هذا النوع من القضايا، سواء اعتقلوا عراقيين أو أجانب، وأوضح أيضاً أن بعض الدول ترفض استلام مواطنيها المنتمين للتنظيم بدعوى نقص الوثائق القانونية، مما قد يدفع الولايات المتحدة للضغط على تلك الدول لاسترداد رعاياها.

تفاصيل المرحلة الأولى

قال مصدر أمني عراقي لبي بي سي أن المعتقلين المنقولين في الدفعة الأولى وعددهم 150 معتقلاً يمثلون قيادات الصف الأول في التنظيم، منهم 80 عراقياً والباقون من جنسيات مختلفة، كما أضاف أن بعضهم صدر بحقهم أحكام غيابية في العراق، وتنوي القوات الأمريكية تنفيذ عمليات النقل على مراحل، وقد تصل إحدى الدفعات القادمة إلى نحو 3000 معتقل، وأكد المصدر أن القوات الأمريكية ستقوم بتأمين عمليات النقل، والذي قد يترافق مع تحركات جوية مكثفة في الأجواء العراقية.

إجراءات قضائية عراقية

أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق بدوره عن بدء الإجراءات القضائية بحق من ستتم استشعارهم من الجانب السوري، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي وفقاً للدستور العراقي والقوانين الجنائية المعمول بها، نتيجة للتطورات الأمنية الأخيرة في سوريا، وأكد المجلس أن القضاء العراقي سيتعامل مع هؤلاء المتهمين داخل المؤسسات الإصلاحية المختصة، حيث سيركز على توثيق ما يسميه الجرائم الإرهابية المرتكبة، بالتنسيق مع المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي، لضمان عدم إفلات أي متهم من المساءلة، كما شدد على أن جميع المعتقلين، بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم في التنظيم، سيكونون تحت سلطة القضاء العراقي، وأن القوانين ستطبق عليهم بشكل صارم بما يضمن حقوق الضحايا ويؤكد سيادة القانون، يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه مناطق شمال شرق سوريا تحولات أمنية متسارعة، وسط جهود إقليمية ودولية لإعادة ترتيب موقف معتقلي تنظيم الدولة، حيث يؤكد العراق قدرته، على المستويين الأمني والقانوني، للتعامل مع هذا الملف بما يقلل من المخاطر المحتملة ويضمن محاسبة المتهمين وفقاً للقانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى