تناول فانويل هابيمانا، الممثل المقيم لدى المنظمة العالمية للصحة بالجزائر، خلال اليوم الدراسي الذي نظمته وزارة الصحة ومديريتها العامة للوقاية وتوطيد الصحة تحت عنوان “رمضان والسكري”، مجموعة من القضايا الصحية المتعلقة بالنمط الغذائي السائد، والذي يعتبره مصيبة القرن الحادي والعشرين، كما سلط الضوء بشكل خاص على خطورة المواد الغذائية عالية التحول، والمنتجات المصنعة والتي مرت بتحولات متعددة أثناء إنتاجها، وتأثيرها المباشر على صحة الأفراد والمجتمع.
تأثير الأغذية العالية التحول
أشار هابيمانا إلى أن هذا النوع من الأغذية أصبح، وللأسف، جزءًا أساسياً من موائدنا وروتين حياتنا اليومية، لاسيما خلال المناسبات الدينية، مثل شهر رمضان، ما يستدعي دق ناقوس الخطر، والتحذير من عواقبه الصحية على المدى القريب والبعيد.
الأغذية الضارة والمخاطر الصحية
لفت هابيمانا إلى أن بعض المنتجات مثل رقائق البطاطس “الشيبس”، الحلويات، الشوكولاطة، واللحوم المصنعة والمجففة، بالإضافة إلى المأكولات المعلبة والمجمدة التي تتزايد اليوم، مثل الشوربات، بطاطس مهروسة، بيتزا، سلطات، ومعكرونة، والتي تحتاج فقط لبضع ثوان داخل الفرن أو “الميكروويف”، تحتوي على نسب كبيرة من السكر، الملح، الدهون المشبعة، والمواد المضافة، مما يزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة عند الاستهلاك المفرط.
تغيير العادات الغذائية التقليدية
حذر المتحدث من أن الإقبال المتزايد على هذه الأغذية، سواء بسبب سهولة اقتنائها أو سرعة تحضيرها، ساهم في تغيير العادات الغذائية التقليدية الصحية، واستبدالها بأنماط غير متوازنة، مما أصبح يشكل عبئاً على المنظومات الصحية ويهدد الصحة العامة، خصوصاً بين الأجيال الحالية من الأمهات اللاتي يعتمدن بشكل كبير على هذه الأطعمة.
انتشار الأمراض المرتبطة بالغذاء
كما تطرق ممثل المنظمة العالمية للصحة، إلى العلاقة المباشرة بين الأغذية المحولة وظهور أمراض العصر، مثل داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والشرايين، مؤكداً أن هذه الأمراض لم تعد مقتصرة على الفئات العمرية المتقدمة، بل طالت الفئات الشابة أيضاً، بسبب أنماط الحياة غير الصحية، حيث كشف أن ما يقارب ثلث الأمراض الحالية يعود سببها إلى الاستهلاك المفرط للأغذية المصنعة عالية التحول، مما يجعل من الوقاية الغذائية أولوية قصوى في السياسات الصحية الحديثة.
أهمية النظام الغذائي الصحي
دعا هابيمانا إلى ضرورة تبني نظام غذائي صحي ومتوازن، يعتمد على تقليل استهلاك السكر، الملح، والدهون، وتعزيز الاستهلاك للأغذية الطبيعية والطازجة، مثل الخضروات، الفواكه، الحبوب الكاملة، والبقوليات، كما شدد على أهمية التوعية الغذائية المستمرة، خصوصاً خلال شهر رمضان، معتبراً إياه فرصة حقيقية لتصحيح السلوك الغذائي وتعزيز ثقافة الاعتدال في الأكل، سواء عند الإفطار أو السحور.
فوائد الصيام والتغيير المستدام
أضاف المتحدث أن الصيام، إذا ما اقترن بعادات غذائية سليمة، ونمط حياة صحي، يمكن أن يكون عاملاً وقائياً مهماً، ويساهم في تحسين المؤشرات الصحية العامة، خصوصاً لدى الأشخاص المعرضين للإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم، مشدداً على أن الرهان الحقيقي يكمن في تغيير السلوك الغذائي اليومي بشكل مستدام، وليس فقط خلال شهر رمضان، لبناء مجتمع أكثر صحة وتقليص عبء الأمراض المزمنة المتزايد.
