اخبار العالم

«تردد عربي حول إسقاط النظام الإيراني: الأسباب والتداعيات»

لا تساند الدول الإقليمية، بما في ذلك الدول العربية، إيران من الناحية السياسية أو الاستراتيجية، ولكنها تفضل الحفاظ على الاستقرار وتجنب التصعيد نحو الحرب، حيث تدعو معظم هذه الدول للحوار والدبلوماسية في هذا السياق. ورغم التوترات الكبيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، فإن الغالبية العظمى من الدول الإقليمية لا تؤيد توجيه ضربات عسكرية لإيران.

أعلنت دول الخليج الأساسية، مثل السعودية والإمارات، رفضها السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها في أي ضربة عسكرية محتملة ضد إيران، ودعت واشنطن في الكواليس إلى تجنب التصعيد، خوفًا من رد فعل إيراني موسع وتهديد استقرار المنطقة، كما ورد في تقرير لوكالة رويترز. ودعت الدول العربية، ومن بينها قطر وعمان ومصر، إلى ضبط النفس وتجنب أي تصعيد قد يؤثر سلبًا على استقرار المنطقة.

تشعر دول الخليج، بشكل خاص، بأن أي ضربة عسكرية ضد إيران قد تؤدي إلى ردود فعل إيرانية تستهدف الأراضي العربية في الشرق الأوسط، التي تحتوي على منشآت أميركية، كما حذرت هذه الدول من أن أي ضربة عسكرية لايران قد تؤثر بشكل كبير على صادرات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يعد ممرًا حيويًا لحوالي 20% من النفط العالمي، مما قد يهدد اقتصاداتها، وذلك وفقًا لما نشرته وكالة الأناضول.

مخاوف من الفوضى

تعتبر العديد من الدول الإقليمية أن إيران الضعيفة، رغم وجودها، تمثل خيارًا أفضل من الفوضى والانهيار السياسي الذي قد يتبع إسقاط النظام، مما قد يؤدي إلى موجات من النزوح والاضطرابات التي تمتد إلى دول مجاورة، وذلك حسب تقرير من موقع العربي الجديد. بالإضافة إلى ذلك، تخشى بعض الدول العربية من أن يؤدي عدم الاستقرار أو النزاع إلى ردود فعل داخلية تزيد الضغط على حكوماتها، مما يؤدي إلى أزمات اقتصادية وسياسية، وفقًا لما جاء في موقع ذي إكونوميست.

تتزايد المخاوف أيضًا من أن أي تصعيد عسكري ضد إيران يمكن أن يؤدي إلى هجمات إيرانية مضادة تستهدف السعودية ودول الخليج، من خلال صواريخ وكيل إيران في المنطقة، مثل الحوثيين. يرى الإعلام الغربي والألماني أن أي ضربة عسكرية ضد طهران قد تحمل مخاطر على الأسواق والاقتصاد، وتعطل صادرات النفط والطاقة عالميًا، مما يؤدي إلى تآكل الاستقرار الاقتصادي الداخلي للدول، ويخلق حالة من عدم اليقين بعد أي انهيار محتمل للنظام الإيراني، بالإضافة إلى إذكاء التوترات حول ظهور ميليشيات جديدة وموجات نزوح متجددة. يبقى السؤال مطروحاً: ما هو الخيار الأكثر جدوى وفائدة للمنطقة على المدى الطويل؟

الرياض “لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها”

ذكر ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في يوم الثلاثاء 27 يناير 2026، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أن المملكة لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها في أي ضربة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. كما أجري وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، اتصالاً هاتفيًا مع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، حيث أكد الصفدي ضرورة الاعتماد على الدبلوماسية والحوار كسبيل لحل الأزمة المتعلقة بالملف النووي، ودعم المملكة لجميع الجهود الرامية إلى تخفيض التوتر وتحقيق الهدوء في المنطقة، وفقًا لقناة المملكة. كما شدد الصفدي على موقف الأردن الثابت في رفض خرق سيادة الدول وضرورة احترام القانون الدولي.

أكد الصفدي أن الأردن لن يكون ساحة حرب في أي صراع إقليمي أو منصة لأي عمل عسكري ضد إيران، ولن يسمح لأي جهة بخرق أجوائه وتهديد أمنه وسلامة مواطنيه، وسيتخذ كافة الإجراءات اللازمة للتصدي لمحاولات اختراق أجوائه، وذلك وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ).

مؤشرات تهدئة بعد تهديدات أمريكية إثر قمع احتجاجات شعبية إيرانية

في ظل التعزيزات البحرية التي أرسلتها الولايات المتحدة بالقرب من إيران، صرح ترامب للصحفيين الأسبوع الماضي بأن إيران “تتحدث بجدية” مع واشنطن، وصدرت تصريحاته بعد ساعات قليلة من قول علي لاريجاني، الأمين العام لمجلس الأمن القومي في إيران، أنه تجري ترتيبات لعقد مفاوضات، وقد تم تحديد يوم الجمعة موعدًا للمفاوضات في إسطنبول. حذرت القيادة الإيرانية، أمس الأحد، من أن أي عدوان أمريكي قد يؤدي إلى نشوب صراع إقليمي، ووصفت جيوش الاتحاد الأوروبي بأنها “جماعات إرهابية” ردًا على تصنيف الاتحاد للحرس الثوري الإيراني تنظيمًا إرهابيًا. يأتي هذا في وقت يشهد فيه الإيرانيون، داخل البلاد وفي المنافي، انقسامًا بين تأييد الضربة الأمريكية المحتملة للنظام الإيراني ورفضها، وذلك وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب)، بعد حملة أمنية شديدة استهدفت مظاهرات وحجبت الإنترنت، مما أعطى غطاءً للسلطات وللقوات الأمنية لقمع التظاهرات بقسوة، مما أسفر عن مقتل الآلاف.

تحرير: ف.ي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى