Published On 24/1/202624/1/2026
|
آخر تحديث: 13:32 (توقيت مكة)آخر تحديث: 13:32 (توقيت مكة)
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
share2
لم يعد القطب المغناطيسي الشمالي في موقعه التقليدي، حيث يواصل انجرافه المتسارع نحو سيبيريا، وفقًا لأحدث النماذج الجيوفيزيائية العالمية، وقد دخل رسمياً في عام 2025 مجالًا جغرافيًا غير مسبوق، في تحول غير مرئي للعين لكنه يحمل آثارًا هائلة على عالم يعتمد على الدقة،
هذا التغير، المدعوم من النسخة الجديدة للنموذج المغناطيسي العالمي (WMM2025) التي طورتها الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) وهيئة المسح الجيولوجي البريطانية (BGS)، لا يعني انقلابًا في أقطاب الأرض، لكنه يستدعي ضرورة إعادة معايرة فورية لأنظمة الطيران والملاحة البحرية والأقمار الصناعية، بما في ذلك الأنظمة الدفاعية والتقنية الدقيقة،
انجراف صامت بسرعة غير مسبوقة
تشير البيانات إلى أن القطب المغناطيسي الشمالي أصبح اليوم أقرب إلى روسيا منه إلى كندا، بعد أن قطع أكثر من 2200 كيلومتر منذ بدء القياسات المنتظمة في القرن التاسع عشر،
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
بين عامي 1990 و2020، بلغت سرعة انجراف القطب ذروتها بحوالي 60 كيلومترًا سنويًا، قبل أن تتباطأ حاليًا إلى نحو 35 كيلومترًا سنويًا، وهي سرعة لا تزال أعلى بكثير من المعدلات التاريخية،
سبب هذا الانجراف يعود إلى تغييرات عميقة في تدفقات الحديد السائل داخل لب الأرض الخارجي، على عمق يقارب 2900 كيلومتر عن سطح الأرض، حيث يتولد المجال المغناطيسي للأرض، والمعروف باسم “الدينامو الجيولوجي”، حيث تتحرك كتل ضخمة من الحديد والنيكل المنصهرين بفعل الحرارة ودوران الأرض،
هذه الحركات تولّد تيارات كهربائية هائلة، التي بدورها تنشئ المجال المغناطيسي الذي يحمي الأرض ويوجه البوصلات،
كيف عرف العلماء؟ ولماذا يهمنا؟
استخدم العلماء بيانات من أقمار صناعية متخصصة مثل “سوارم” (Swarm) و”شامب” (CHAMP) التي تقيس شدة واتجاه المجال المغناطيسي بدقة عالية، ثم تمت معالجة هذه البيانات في نماذج رياضية متقدمة تُحدث كل خمس سنوات، وقد استدعت السرعة غير المتوقعة في حركة القطب إصدار تصحيح طارئ خارج الجدول في عام 2019، مما يعكس حساسية الأنظمة الحديثة لأي انحراف مغناطيسي،
الأثر العملي المباشر يتمثل في أن زاوية الانحراف بين “الشمال الحقيقي الجغرافي” و”الشمال المغناطيسي” تتغير مع الزمن، وفي بعض مناطق ألاسكا زاد التغيير عن 10 درجات خلال عقدين فقط، مما قد يتسبب في أخطاء خطيرة في الملاحة إذا لم يتم تحديث الأنظمة باستمرار، كما أن مناطق “العمى المغناطيسي” تزداد قرب القطبين، حيث تصبح البوصلة عديمة الجدوى،
هل لدورة النشاط الشمسي 25 علاقة بالأمر؟
تمر الشمس كل 11 سنة في دورة نشاط شمسي تظهر فيها البقع الشمسية وتختفي، مما يؤدي إلى انقلاب في اتجاه المجال المغناطيسي للشمس، ورغم تزامن الخبر مع ذروة غير متوقعة للدورة الشمسية رقم 25، يؤكد العلماء أن انجراف القطب المغناطيسي ليس نتيجة للنشاط الشمسي، حيث الشمس تؤثر بشكل رئيسي على الطقس الفضائي والعواصف المغناطيسية المؤقتة، بينما حركة القطب تعود إلى عمليات داخلية عميقة في لب الأرض،
ومع ذلك، فإن النشاط الشمسي القوي قد يُعقِّد الأمور مؤقتًا من خلال تشويش الإشارات والأنظمة المعتمدة على المجال المغناطيسي،
أسئلة مفتوحة
يؤكد الباحثون أن النماذج الحالية لا تنبئ بانقلاب وشيك في أقطاب الأرض، حيث تمثل هذه الظاهرة أمرًا نادرًا يحدث كل مئات آلاف السنين، لكن التسارع والتباطؤ المفاجئان في حركة القطب يطرحان تساؤلات علمية كبرى حول ما يحدث في أعماق الكوكب، ومدى جاهزية البنية التقنية العالمية لمواجهة عالم مغناطيسي متغير،
في النهاية، يذكّرنا انجراف القطب المغناطيسي الشمالي أن الأرض ليست مشهدًا ثابتًا نعيش فوقه، بل هي كائن حي يتحرك ويتغير ببطء في أعماقها، لكن آثار ذلك تمتد إلى كل تقنية نعتمد عليها،
بينما نعيد ضبط بوصلات الطائرات والأقمار الصناعية، نعيد في الوقت نفسه اكتشاف حقيقة قديمة: أن فهمنا للكوكب لا يكتمل عند سطحه، وأن التقدم العلمي ليس ترفًا معرفيًا، بل ضرورة لحياة آمنة في عالم يتغير حتى من تحت أقدامنا،
