حقن سائل مغناطيسي في القلب يقلل من خطر الإصابة بالسكتات الدماغية

حقن سائل مغناطيسي في القلب يقلل من خطر الإصابة بالسكتات الدماغية

أقدم الباحثون على خطوة علمية مميزة تهدف إلى تطوير تقنية مبتكرة تعتمد على حقن سائل مغناطيسي في القلب، وذلك للحد من مخاطر السكتات الدماغية لدى المرضى الذين يعانون من اضطراب نظم القلب، مما قد يُحدث طفرة جديدة في مجال طب القلب.

تستهدف هذه التقنية مرضى الرجفان الأذيني، الذي يُعد اضطرابًا شائعًا يؤثر على إيقاع ضربات القلب، مما يزيد من احتمالية تكوّن جلطات دموية والسكتات الدماغية. تكمن المسألة الرئيسية في جيب صغير يقع داخل القلب يُعرف بالزائدة الأذينية اليسرى، حيث يمكن أن يتجمع الدم نتيجة لاضطراب النبض، ما يؤدي إلى تشكل جلطات تنتقل إلى الدماغ.

تُستخدم حاليًا علاجات تتضمن أدوية مميعة للدم لتقليل خطر التجلط، أو أجهزة طبية تُزرع لإغلاق هذا الجيب، ولكن هذه الخيارات ليست مثالية؛ فالأدوية قد تزيد من خطر النزيف، بينما قد لا توفر الأجهزة إغلاقًا كاملًا.

تستهدف التقنية الجديدة إجراءً مختلفًا من خلال حقن سائل مغناطيسي عبر قسطرة إلى داخل الجيب. باستعمال مجال مغناطيسي خارجي، يسهل توجيه السائل ليملأ التجويف بالكامل. وبعد دقائق، يتحول هذا السائل إلى مادة هلامية ناعمة تُعرف بـ”مغناطوجيل”، تسهم في إغلاق الجيب بشكل كامل وتكيف مع شكل الجيب غير المنتظم.

يُعتقد أن هذه الطريقة قد تُقلل من فرص تسرب الدم أو تكوّن الجلطات مقارنة بالحلول التقليدية. حتى الآن، تم اختبار هذه التقنية على الحيوانات، حيث أظهرت التجارب التي أجريت على الفئران والخنازير نتائج إيجابية مشجعة.

في تجارب الخنازير، ظلت المادة مستقرة داخل القلب لفترة تصل إلى 10 أشهر، دون أي تسرب أو جلطات، كما تشكلت طبقة طبيعية من أنسجة القلب فوقها، مما يدل على توافقها الحيوي.

على الرغم من هذه النتائج الإيجابية، إلا أن التقنية لا تزال في مراحلها الأولى ولم يتم اختبارها بعد على البشر. ويشدد الباحثون على أن الأمر يتطلب سنوات من الدراسات لضمان السلامة والفعالية، بالإضافة إلى حل التحديات التقنية الأخرى، مثل تأثير المادة على فحوصات الرنين المغناطيسي.

تمثل هذه التقنية الجديدة خطوة مبتكرة في الوقاية من السكتات الدماغية من خلال استهداف المصدر الرئيسي للخطر داخل القلب مباشرة. ورغم كونها لا تزال تحت التطوير، فإنها تعكس كيفية تقدم الهندسة الطبية لتقديم حلول واعدة لأحد التحديات الأكثر شيوعًا في أمراض القلب.