منوعات

«خطر صامت يهدد صحة الكبد» دراسة تكشف زيادة خطر الإصابة بأمراض الكبد بنسبة 169% بسبب عدد هائل من المنتجات

يقدم بحث علمي جديد تحذيرًا إضافيًا بشأن التعرض لما يُعرف بـ “المواد الكيميائية الدائمة”، وهي مركبات صناعية تعد جزءًا خفيًا تقريبًا من حياتنا اليومية.

المواد الكيميائية الدائمة

تُعرف هذه المواد علميًا بمركبات البيرفلورو ألكيل والبولي فلورو ألكيل (PFAS)، وتستخدم في تصنيع مجموعة واسعة من المنتجات، من أغلفة الأطعمة وأواني الطهي غير اللاصقة، إلى الملابس المقاومة للبقع والماء.

التأثير على الكبد

تشير نتائج دراسة أُجريت في يناير 2026 على حوالي 300 شاب، إلى أن التعرض لهذه المركبات خلال فترة المراهقة قد يتسبب في آثار خطيرة على صحة الكبد، حيث وجد الباحثون أن المراهقين الذين لديهم مستويات مرتفعة من حمض البيرفلوروكتانويك (PFOA)، وهو أحد أشهر أنواع PFAS، كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض الكبد الدهني، وأظهرت البيانات أن كل تضاعف في مستوى هذا الحمض في الدم يعزز خطر الإصابة بأمراض الكبد بنسبة تصل إلى 169%

المرحلة المراهقة كزمن حساس

المثير للاهتمام، هو أن هذا الارتباط لم يظهر بنفس القوة لدى الشباب البالغين، مما يشير إلى أن فترة المراهقة تمثل مرحلة حساسة لتأثيرات هذه المواد، ربما بسبب التغيرات البيولوجية السريعة التي يمر بها الجسم أثناء سنوات النمو.

التعرض للمواد الكيميائية

لا يزال التعرض لهذا الحمض ممكنًا عبر المنتجات المستوردة أو السلع التي تم تصنيعها قبل تطبيق القيود المفروضة عليه في الولايات المتحدة، وفقًا لمعهد دراسات البيئة والطاقة، ولا توجد وسيلة مضمونة لتجنب هذه المواد بالكامل، ولكن الجمعية الأمريكية للسرطان توصي بتقليل التعرض لها عبر تجنب أواني الطهي غير اللاصقة، وتقليل استهلاك الأطعمة عالية المخاطر مثل المأكولات البحرية المعلبة، بالإضافة إلى مراقبة مصادر مياه الشرب.

تقنية القياس المتقدمة

لرصد التأثيرات الصحية بدقة، استخدم الباحثون تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس كمية الدهون المتراكمة في الكبد بشكل مباشر، وهي طريقة تسمح بالكشف عن التلف في وقت مبكر قبل ظهور أي أعراض سريرية.

صعوبة الاكتشاف المبكر

يتميز مرض الكبد الدهني غير الكحولي بتطوره الصامت، وخاصة لدى المراهقين الذين قد يبدون في مظهر صحي، مما يجعل اكتشافه المبكر أمرًا صعبًا دون أدوات تصوير متقدمة، وتُشير تقديرات خبراء من جامعة كولومبيا إلى أن طفلًا أو مراهقًا واحدًا من كل عشرة مصاب بهذا المرض دون أن يعلم.

دور العمر والعوامل الوراثية

أظهرت النتائج أيضًا أن العمر يلعب دورًا فعالًا، حيث كان الارتباط بين التعرض للمواد الكيميائية وتراكم الدهون في الكبد أقوى لدى المراهقين الأكبر سناً مقارنة بالأصغر، مما يعزز فرضية أن الخطر يزداد مع تراكم التعرض خلال سنوات النمو الهامة، كما تبين أن العوامل الوراثية تلعب دورًا أيضًا، إذ كان المراهقون الذين يحملون طفرات جينية تعزز تخزين الدهون في الكبد أكثر تأثرًا بهذه المواد، بينما في فئة الشباب، يبدو أن التدخين يزيد من قابلية الإصابة، رغم عدم وجود علاقة مباشرة بين المستويات العامة للمواد الكيميائية وأمراض الكبد لديهم.

نتائج الدراسة وتوجهات مستقبلية

أكد الباحثون أن الدراسة تُظهر علاقة ارتباط دون تقديم دليل قاطع على السببية المباشرة، كما أنها ركزت على فئة من الشباب المعرضين مسبقًا لمخاطر أيضية أعلى، مما قد يُقيّد تعميم النتائج على جميع الفئات، ورغم هذه التحفظات، يبقى تقليل التعرض لهذه المواد خيارًا وقائيًا مهمًا، وتحذر الجمعية الأمريكية للسرطان من أن هناك دلائل متزايدة على احتمال ارتباط حمض البيرفلوروكتانويك ببعض أنواع السرطان، موضحة أن تجارب أُجريت على الحيوانات في المختبر أظهرت زيادة في خطر الإصابة بأورام في الكبد والخصيتين والثدي والبنكرياس، وتُشير الجمعية إلى أن مثل هذه الدراسات الحيوانية غالبًا ما توفر مؤشرات مبكرة على المواد التي قد تشكل خطرًا صحيًا على البشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى