كشفت دراسة حديثة لباحثين من كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة، نُشرت إلكترونياً في مطلع شهر مارس (آذار) من العام الحالي، في مجلة طب الأطفال «Pediatrics»، عن تزايد استخدام الأدوية التي تحتوي على محفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 (GLP-1RAs) بين المراهقين.
عقاقير إنقاص الوزن
تستخدم هذه الأدوية بشكل أساسي لعلاج مرض السكري من النوع الثاني، مثل عقار أوزمبك Ozempic الشهير، وعقار ويغوفي Wegovy الذي يُستخدم لتقليل الوزن، ورغم أن استخدامها لا يزال حديثاً نسبياً في الأطفال والمراهقين، فإنها توفر أملاً جديداً للتخلص من مخاطر السمنة، خصوصاً إذا فشلت العلاجات المرتبطة بالتغذية وممارسة الرياضة، تعزز هذه الأدوية إفراز الإنسولين، تُبطئ إفراغ المعدة، وتؤثر على منطقة محددة في المخ لتعزيز الشعور بالشبع، مما يساهم في تقليل الشهية، وتقليص السعرات الحرارية المُتناولة، مما يؤدي تدريجياً إلى فقدان الوزن، مع تحسين التحكم بمستوى السكر في الدم.
انتشار البدانة
على الرغم من أن تزايد استخدام هذه الأدوية يُشير إلى انتشار البدانة بين المراهقين الأميركيين، فإنه يعكس أيضاً زيادة الوعي بأهمية علاج البدانة مبكراً، لتفادي المخاطر الصحية على المدى الطويل، وخاصة على صحة القلب والأوعية الدموية، شملت الدراسة 1647 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، يعانون جميعاً من زيادة الوزن، وقد خضعوا لبرامج صحية معينة لإدارة الوزن مرة واحدة على الأقل بين يناير (كانون الثاني) 2023 وأغسطس (آب) 2025، وتم تحديد المراهقين الذين حصلوا على وصفة طبية واحدة على الأقل لهذه الأدوية، وثّق الباحثون العوامل المختلفة التي يمكن أن تؤثر في النتائج، مثل العوامل الديموغرافية، (العمر، الجنس، العرق، مستوى التأمين الصحي، البيئة الاجتماعية، اللغة المفضلة، الحالة الاقتصادية للأسرة). تم أيضاً ضبط العوامل الصحية المتعددة التي تؤثر سلباً على الحالة العامة للمراهق، مثل نسبة (مؤشر كتلة الجسم، وجود تاريخ مرضي للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وظائف الكبد، مستوى الكوليسترول، الدهون الضارة، ومستوى الهيموغلوبين السكري A1c).
20 % من المراهقين حصلوا على وصفة طبية
وجد الباحثون أن 20% من هؤلاء المراهقين قد حصلوا على وصفة طبية واحدة أو أكثر من محفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون، لا سيما مع تقدمهم في السن، وارتفاع مؤشر كتلة الجسم، وزيادة النتائج الطبيعية للتحاليل المختلفة التي تشير إلى زيادة مخاطر الإصابة بمرض السكري، وخاصة مستوى الهيموغلوبين السكري كل 3 شهور، أشارت النتائج إلى أن النسبة الأكبر من الوصفات كانت للمراهقين الأكبر سناً أو الذين يعانون من أمراض إضافية بجانب زيادة الوزن، وارتفاع مستويات السكر في الدم، كما لاحظ الباحثون أن النسبة الأقل من وصف هذه الأدوية كانت للمرضى السود أو غير الناطقين بالإنجليزية، مما يُظهر زيادة البدانة بين المراهقين من ذوي الأصول البيضاء.
تحذيرات طبية من الآثار الجانبية
رغم تأكيد الدراسة على الفوائد الكبيرة لاستخدام هذه الأدوية لدى المراهقين، والتي يمكن أن تُحقق فقداناً ملحوظاً في الوزن يماثل ما يمكن تحقيقه من تدخل جراحي (دون الأعراض الجانبية للجراحة)، ويتجاوز بكثير النتائج التي يمكن تحصيلها بواسطة تغيير نمط الحياة فقط، فإنها حذرت من أن تظل هذه الأدوية خط العلاج الأول للأطفال والمراهقين، نظراً لآثارها الجانبية المحتملة على المدى الطويل.
