دراسة تكشف تأثير الجفاف على زيادة مقاومة المضادات الحيوية على مستوى العالم وارتفاع معدلات استخدامها في المستشفيات

دراسة تكشف تأثير الجفاف على زيادة مقاومة المضادات الحيوية على مستوى العالم وارتفاع معدلات استخدامها في المستشفيات

تشير أبحاث حديثة إلى أن الجفاف يعزز من تركيز الكائنات الدقيقة المقاومة للمضادات الحيوية في التربة، مما قد يسفر عن تبعات وخيمة على الصحة العامة. وقد قام فريق من العلماء في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا بدراسة هذا التأثير، مركزين على كيفية تأثير التغيرات البيئية على مقاومة المضادات الحيوية. أظهرت الدراسة وجود ارتباط قوي بين مستوى الجفاف الإقليمي وانتشار مقاومة المضادات الحيوية في البيئات السريرية عبر أكثر من 100 دولة، ما يجعل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً متزايداً يؤثر على آلاف الأرواح سنوياً في مناطق مختلفة. ورغم أن هذه الظاهرة تحدث بشكل طبيعي عبر تغييرات جينية، فإن التسارع الحاصل بفعل الأنشطة البشرية، مثل الإفراط في استخدام المضادات الحيوية، يمثل مصدر قلق رئيسي. ولفتت الباحثة إلى أن آثار الجفاف على البيئة تشبه في طبيعتها آثار الإفراط في استخدام الأدوية في المستشفيات، وكلاهما يسهم في تعزيز مقاومة المضادات الحيوية، مما يستدعي تحسين أدوات التشخيص والتعامل مع هذه الحالات.

تعود جذور المضادات الحيوية إلى الأربعينيات، حيث تمت دراستها لأول مرة في كائنات دقيقة من التربة. ورغم تطوير الكثير من هذه المواد لاحقاً للأغراض العلاجية، تبقى التربة مصدراً غنياً للمكتشافات الجديدة في هذا المجال، إذ يُعتقد أن 99% من الكائنات الدقيقة الموجودة فيها لا يمكن زراعتها في المختبرات. وعلى الرغم من أهمية هذه الكائنات، إلا أن فهم كيفية تعزيز التغيرات البيئية لمقاومة المضادات الحيوية في التربة لا يزال غير واضح. قامت الباحثة بتطوير برنامج لتحليل البيانات المتعلقة بالسلاسل الميكروبية في عينات التربة، وفحص وجود جينات قادرة على إنتاج مجموعة واسعة من المضادات الحيوية. من خلال دراسة بيانات من 116 دولة، توصل الباحثون إلى وجود علاقة واضحة بين تكرار مقاومة المضادات الحيوية في المستشفيات ومؤشرات الجفاف المحلية.

كيف يتسبب الجفاف في مقاومة المضادات الحيوية؟

أوضحت الدراسة أن الجفاف يزيد من تركيز المضادات الحيوية الطبيعية، مما يعزز من فعاليتها في ظروف الرطوبة المنخفضة. بالإضافة إلى ذلك، فإن ظروف الجفاف تؤثر أيضاً على فعالية المضادات الحيوية بطرق غير مباشرة؛ حيث يمكن أن يؤدي الضغط الفيزيائي على البكتيريا في هذه الظروف إلى تغيير ردود فعلها تجاه الأدوية. كما أن فترات الجفاف الطويلة قد تؤثر على معدلات تحلل بعض المضادات الحيوية في التربة، ما يدل على أن توافر الرطوبة يؤثر على سرعة ذلك. ومن المعروف أن البكتيريا قادرة على تبادل الجينات، مما يسرع من انتشار جينات مقاومة المضادات الحيوية في البيئة، مما يجعل القلق من هذه الظاهرة متزايداً.

لماذا تُثير هذه النتائج القلق؟

التوقعات المستقبلية بشأن مقاومة مضادات الميكروبات والجفاف لا تبدو مشجعة. تشير الأبحاث إلى أن الارتباط الواضح بين الجفاف ومقاومة المضادات الحيوية في البيئات السريرية يعد أمراً مقلقاً، خاصة مع التغيرات المناخية المحتملة. يُتوقع أن تؤدي مقاومة مضادات الميكروبات إلى وفاة نحو 39 مليون شخص بين عامي 2025 و2050. كما تشير التوقعات إلى أنه في نهاية هذا القرن، قد يعيش نحو 5 مليارات شخص في مناطق تتعرض للجفاف. تؤكد هذه النتائج على أهمية اتباع نهج “صحة واحدة”، الذي يركز على الترابط بين صحة الإنسان والحيوان والنبات والبيئة لتحقيق نتائج أفضل في مواجهة مسائل مقاومة المضادات الحيوية والتغيرات المناخية.