منوعات

«دواء معروف يثبت فعاليته في مكافحة آثار “كوفيد طويل الأمد”»

كشفت دراسة طبية مهمة أن دواء شائعا ومنخفض التكلفة لعلاج السكري، يُستخدم منذ أكثر من ستة عقود، قد يكون له دور فعال في الوقاية من الحالة المرهِقة المعروفة باسم “كوفيد طويل الأمد”.

نتائج الدراسة حول الميتفورمين

تظهر الدراسة التي نشرتها مجلة Clinical Infectious Diseases، وأجراها باحثون من جامعة مينيسوتا، أن دواء “ميتفورمين” الذي يستخدمه نحو 200 مليون شخص حول العالم يوميا، يمكن أن يقلل خطر الإصابة بالأعراض طويلة الأمد لكوفيد-19 بنسبة تصل إلى 40%، عند تناوله خلال المرحلة المبكرة من العدوى، هذا الاكتشاف قد يُحدث تغييراً كبيراً في المعركة العالمية ضد الجائحة المستمرة، حيث يعاني نحو ربع المتعافين من كورونا من أعراض مزمنة مثل التعب الشديد، وضبابية الدماغ، وآلام الصدر، التي تستمر لثلاثة أشهر أو أكثر بعد العدوى الأولية.

مدة العلاج وتأثيره

يقول الباحثون إن تناول الميتفورمين لمدة أسبوعين فقط خلال الإصابة بكوفيد-19 أو بعدها مباشرة، يمكن أن يمنع إصابة واحدة بـ”كوفيد طويل الأمد” من بين كل 50 شخصاً يتلقون العلاج.

آلية عمل الميتفورمين

يعمل هذا الدواء على مواجهة الفيروس من خلال آلية مزدوجة، أولاً، يمنع تكاثر الفيروس داخل الخلايا، مما يقلل الحمولة الفيروسية، وثانياً، يكبح العواصف الالتهابية التي تُعتبر السبب الجذري للعديد من أعراض “كوفيد طويل الأمد”، وذلك بفضل خصائصه المضادة للالتهاب.

الأمان والتكلفة

يمتاز الميتفورمين بملف استثنائي من حيث الأمان والتكلفة، فهو يحمل ستة عقود من السجل الآمن، وتكلفته زهيدة للغاية، مما يجعله في متناول الجميع، حتى في الدول ذات الدخل المحدود.

البحث في مجالات أخرى

لكن قصة الميتفورمين لا تتوقف عند كوفيد-19، فهو يثير اهتمام الباحثين في مجالات متعددة، لخصائصه التي تتجاوز علاج السكري، حيث تشير أبحاث متزايدة إلى دوره المحتمل في إبطاء علامات الشيخوخة، والوقاية من التدهور المعرفي، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، بل ومساعدة مرضى سرطان القولون.

الحاجة إلى مزيد من البحث

رغم هذه النتائج المبشرة، إلا أن هناك حاجة لمزيد من الدراسات، حيث ركزت الدراسة الحالية على البالغين، ولا نعرف بعد مدى فاعلية أو أمان استخدامه كإجراء وقائي للأطفال والمراهقين، كما أن التوقيت والجرعة المثلى للوقاية ما زالت تحت البحث، ومع ذلك، تفتح هذه الأبحاث باباً واسعاً للأمل، فهي تقدم استراتيجية وقائية عملية وفورية يمكن تطبيقها على نطاق عالمي، باستخدام دواء نملكه بالفعل ونعرفه جيداً، في معركتنا ضد تبعات الجائحة الطويلة، وقد يكون الحل رخيصًا ومتاحًا على رفوف صيدلياتنا منذ أكثر من ستين عامًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى