منوعات

«رحلة الفيروسات والبكتيريا وأثرها في تطوير وتصنيع اللقاحات»

المقدمة

أحدثت اللقاحات تحولًا جذريًا في حياة البشرية، فقد اختفت أو أصبحت نادرة العديد من الأمراض التي كانت تفتك بالملايين، وذلك بفضل التطعيم. إن مفهوم اللقاح بسيط ولكنه عبقري، حيث يتعرض الجسم لعوامل مسببة للأمراض، سواء كانت فيروسية أو بكتيرية، ولكن بصورة آمنة، مما يتيح للجهاز المناعي التعرف عليها، والاستعداد لمواجهتها في المستقبل، وبالتالي يتم بناء مناعة فاعلة تحمي الفرد من المخاطر.

ما هو اللقاح ولماذا هو مهم؟

اللقاح هو في الأساس مزيج بيولوجي يحتوي على ميكروبات ميتة أو ضعيفة، أو أجزاء منها، أو مواد تشبهها، والهدف هو تحفيز الجسم لإنتاج أجسام مضادة وخلايا ذاكرة مناعية جاهزة لمواجهة أي اعتداء حقيقي لاحق. أهمية اللقاحات تتضح في النقاط التالية:

  • تحمي من الأمراض المعدية.
  • تقلل عدد الإصابات والوفيات.
  • تبطئ أو توقف تفشي الأوبئة.
  • تقوي مناعة المجتمع.

كيف نصنع اللقاحات؟

عملية تصنيع اللقاح طويلة ودقيقة، تبدأ بعزل الفيروس أو البكتيريا من البيئات المختلفة، تليها زراعته وتطويره في المختبر باستخدام خلايا خاصة أو أوساط غذائية، ثم يتم إضعافه أو قتله أو استخلاص الجزء الفعال منه، وبعد ذلك يتم تنقيته ومعالجته ليكون آمنًا وفعالًا، في بعض الأحيان يُضاف إليه مواد مساعدة لتعزيز الاستجابة المناعية، وتمر كافة اللقاحات قبل طرحها للاستخدام باختبارات عديدة، سواء في المختبرات أو على متطوعين، لضمان سلامتها وفعاليتها.

الفيروسات وصناعة اللقاحات

تعتبر الفيروسات عنصرًا أساسيًا في تطوير العديد من اللقاحات، ففي بعض الأحيان يُستخدم فيروس حي ولكن مُضعف، مثل لقاح الحصبة وشلل الأطفال، وأحيانًا يُقتل بالكامل كما في لقاحات الإنفلونزا، وفي حالات أخرى، يكتفى بجزء بسيط منه، مثل البروتينات السطحية. ومع تطور العلم، أصبحت بعض الفيروسات تُستخدم كحاملات جينية تحمل التعليمات الوراثية التي تحفز استجابة الجهاز المناعي، كما هو الحال في بعض اللقاحات الجديدة المعتمدة على تقنيات حديثة.

من أشهر الفيروسات المستخدمة في اللقاحات:

  • فيروس الحصبة.
  • شلل الأطفال.
  • الإنفلونزا.
  • فيروس التهاب الكبد B.
  • الحمى الصفراء.
  • فيروس الروتا.
  • فيروس كورونا (SARS-CoV-2).

البكتيريا في عالم اللقاحات

تلعب البكتيريا أيضًا دورًا مهمًا، حيث يمكن استخدام بكتيريا حية ولكن مُضعفة أو ميتة، كما هو في لقاح السل (BCG)، وأحيانًا يتم استخراج السموم البكتيرية وتعطيلها، كما يحدث في لقاح الكزاز والدفتيريا، وهناك أيضًا لقاحات تعتمد على بروتينات بكتيرية نقية، وفي السنوات الأخيرة، تم تعديل بعض البكتيريا وراثيًا لتنتج مواد فعالة تدخل في تركيب اللقاحات الحديثة.

أهم أنواع البكتيريا في تصنيع اللقاحات

  • المتفطرة السلية (Mycobacterium tuberculosis).
  • بكتيريا الكزاز (Clostridium tetani).
  • بكتيريا الدفتيريا (Corynebacterium diphtheriae).
  • بكتيريا السعال الديكي (Bordetella pertussis).
  • المكورات الرئوية (Streptococcus pneumoniae).
  • المستدمية النزلية (Haemophilus influenzae type b).
  • بكتيريا التيفويد (Salmonella typhi).

تقنيات حديثة غيرت قواعد اللعبة

شهدت العقود الأخيرة ظهور تقنيات أحدث في تصنيع اللقاحات، مثل الهندسة الوراثية، واللقاحات المعتمدة على البروتينات المؤتلفة، واللقاحات الجينية، وزراعة الخلايا كبديل للبيض التقليدي (DNA و mRNA)، وقد أدت هذه التطورات إلى تسريع عملية إنتاج اللقاحات وزيادة أمانها وفعاليتها.

الخاتمة

إن تصنيع اللقاحات قصة تفاعلية تتقاطع فيها علوم الأحياء الدقيقة مع التقنيات الطبية الحديثة، فالفيروسات والبكتيريا ليست مجرد مصادر للخطر، بل تمثل أيضًا مفاتيح للوقاية، ومع كل تقدم علمي جديد، تصبح اللقاحات أكثر تطورًا وأمانًا، مما يساهم في صحة أفضل وأعمار أطول للعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى