
شفق نيوز- متابعة
كشف جديد عن الأبحاث المزيفة في السرطان
كشف الباحثون عن انتشار واسع لأوراق بحثية مزيفة في مجال أبحاث السرطان، حيث قاموا بتطوير أداة تعتمد على تقنيات التعلم الآلي لرصد الدراسات المشبوهة، ما أثار مخاوف بشأن نزاهة البحث العلمي.
تطوير الأداة
تم تطوير هذه الأداة بواسطة البروفيسور أدريان بارنيت، الباحث في جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا (QUT)، بالتعاون مع فريق دولي من الباحثين في كلية الصحة العامة والعمل الاجتماعي والمركز الأسترالي لخدمات الرعاية الصحية والابتكار (AusHSI).
تحليل الدراسات
قام الباحثون بتحليل نحو 2.6 مليون دراسة حول السرطان نُشرت من عام 1999 إلى عام 2024، وأظهرت النتائج وجود أكثر من 250 ألف ورقة بحثية تحمل أنماط كتابة مشابهة لأبحاث تم سحبها بسبب الاشتباه في تزويرها.
مصانع الأبحاث المزيفة
أوضح البروفيسور بارنيت أن ما يُعرف بـ(مصانع الأبحاث المزيفة) هي شركات تجارية تبيع دراسات علمية رديئة أو مفبركة، وتنتج كميات كبيرة من الأوراق البحثية مقابل المال، مشيرًا إلى أن حجم المشكلة في مجال السرطان يفوق التوقعات.
نتائج الدراسة
تشير نتائج الدراسة إلى أن هذه الظاهرة أكبر بكثير مما يعتقده معظم الناس، وأنها تشكل تهديدًا حقيقيًا لمصداقية البحث العلمي، حيث تعتمد هذه الجهات غالبًا على إعادة تدوير النصوص، واستخدام عبارات ضعيفة الصياغة، وبيانات وصور مفبركة، إلى جانب قوالب جاهزة يمكن للنماذج اللغوية الحديثة كشفها.
التكنولوجيا المستخدمة
في هذا السياق، قام الفريق بتدريب نموذج لغوي يُعرف باسم (BERT) للتعرّف على (البصمات النصية) المتكررة في هذه الأبحاث، وتمكّن عند الاختبار من تحديد الدراسات المشبوهة بدقة وصلت إلى 91%.
أداة الفلترة العلمية
وصف بارنيت الأداة بأنها “فلتر علمي للبريد العشوائي”، موضحًا أنها تعمل بطريقة مشابهة لأنظمة تصفية الرسائل غير المرغوب فيها، من خلال رصد أنماط الكتابة والبنية غير الطبيعية في المخطوطات.
زيادة الأبحاث المشبوهة
أظهرت نتائج التحليل ارتفاع نسبة الأبحاث المشبوهة من نحو 1% في أوائل الألفية الثانية إلى أكثر من 16% في عام 2022، بالإضافة إلى تأثر آلاف المجلات العلمية الكبرى بهذه الظاهرة، خاصة في مجالات بيولوجيا السرطان الجزيئية والأبحاث المخبرية المبكرة.
التجارب على الأداة
بدأت ثلاث مجلات علمية بالفعل بتجربة الأداة ضمن إجراءات التدقيق التحريري، بهدف منع تمرير الأبحاث الملفقة إلى لجان التحكيم والنشر.
خطط المستقبل
ينوي الفريق توسيع نطاق استخدام الأداة لتشمل مجالات بحثية أخرى، وتطوير النموذج مع توافر مزيد من الحالات المؤكدة للتلاعب البحثي، مؤكدين أن نتائج الأداة لا تعد دليلاً قاطعًا على الاحتيال، بل مؤشرًا يستدعي المراجعة البشرية.
أهمية التصدي للأبحاث المزيفة
في ختام حديثه، أكد بارنيت على أن أبحاث السرطان تؤثر مباشرة في تطوير الأدوية، والتجارب السريرية، ورعاية المرضى، محذراً من أن تسلل الدراسات المزيفة إلى قاعدة الأدلة العلمية قد يضلل الباحثين، ويعرقل التقدم الطبي، مما يستوجب التصدي المبكر لهذه الظاهرة.




