شريان الحياة لا يمكن السماح له بالتوقف

شريان الحياة لا يمكن السماح له بالتوقف

في أي نظام للضمان الاجتماعي، تعتبر المعاشات التقاعدية أكثر من مجرد دخل ثابت، فهي بمثابة شريان حياة للكثير من كبار السن، تساعدهم على الحفاظ على استقلاليتهم عندما تعجز القوى العاملة. لذا، فإن تعديل المعاشات في ظل ارتفاع الأسعار يمثل أكثر من مجرد مسألة تقنية، بل هو اختبار لإنسانية السياسات الحكومية وقدرتها على الاستدامة.

حياة العديد من المتقاعدين، لا سيما من ذوي المعاشات المحدودة، أصبحت شاقة للغاية، فالارتفاع المستمر في أسعار الغذاء والرعاية الصحية والمرافق يجعل الزيادة المحدودة في المعاشات غير كافية لمواجهة غلاء المعيشة. وبالتالي، فإن مصدر رزقهم يصبح أكثر هشاشة يوماً بعد يوم.

يقول أحد المتقاعدين: “تجاوزت عشر سنوات من التقاعد، وراتبي أقل من أربعة ملايين دونغ فيتنامي شهرياً. كان بالإمكان تدبير الأمر سابقاً، لكن الأسعار ارتفعت بشكل كبير، وأصبح كل شيء باهظ الثمن. ومع عدم زيادة المعاش بشكل ملحوظ، أضطر أحياناً لتقليل مشترياتي من الأدوية رغم الحاجة. إن المعاشات التقاعدية تمثل مصدر رزقنا الوحيد، لذا نأمل أن تأخذ الحكومة بعين الاعتبار أصحاب الدخل المحدود عند إجراء أي تعديلات.”

حالة سيدة أخرى تعكس هذا الوضع، فقد كانت تعمل في مصنع وتدفع اشتراكاتها بالكامل، لكن معاشها عند التقاعد لا يتجاوز ثلاثة ملايين دونغ شهرياً، مما أصبح عبئاً ثقيلاً عليها. تقول: “لا أستطيع تحمل تكاليف العلاج، وتحمل الأطفال أعباءً كثيرة، لذا لا يمكنني الاعتماد عليهم. نأمل أن تنظر الحكومة إلى زيادة المعاشات بعين العطف لفئاتنا الضعيفة، لأنه إذا كانت الزيادة مجرد نسبة، ستبقى لنا أوضاع صعبة. إن كل ما نريده هو حياة مستقرة دون أن نكون عبئًا على أسرنا.”

في هذا الإطار، تم اقتراح خيارين لزيادة المعاشات، أحدهما بنسبة مئوية والآخر بمزيج من النسبة والمبالغ الثابتة. الخيار الأول يعزز الثقة في النظام ولكنه يعمق الفجوة بين ذوي الدخل المرتفع والمرتفع. بينما الخيار الثاني يقدم دعماً أوضح للفئات الأضعف، لكنه يثير تساؤلات حول العدالة على المدى الطويل.

إذا اعتبرت المعاشات كـ”شريان حياة”، يجب أن تتجه السياسات نحو حماية الفئات الأكثر هشاشة بدلاً من التركيز على الزيادات الكبرى. هؤلاء المتقاعدون، الذين لا يمكنهم تحقيق دخل إضافي، هم الأكثر تأثراً بتقلبات الأسعار. لذا، أي تعديل في المعاشات يحمل أهمية اقتصادية واجتماعية لهم، كما يسهم في ضمان كرامتهم وإدماجهم في المجتمع.

من الجدير بالذكر أن صندوق الضمان الاجتماعي يجب أن يبقى آمناً ومستداماً. فتحقيق زيادة في المعاشات دون خطة مدروسة يمكن أن يؤدي إلى ضغوط كبيرة في المستقبل، خاصة مع تزايد عدد المتقاعدين. لكن الضمان الاجتماعي يمثل التزاماً أساسياً للدولة تجاه مواطنيها الذين ساهموا طوال حياتهم.

لذا، قد يكون الحل الأمثل هو دمج المبادئ المختلفة، حيث تتم زيادة المساهمات لضمان استدامة النظام، مع توفير دعم موجه للمتقاعدين الأضعف. هذا لن يؤدي فقط إلى تقليل الفجوة بل سيساعد أيضاً في تعزيز المعاشات كتجسيد حقيقي لشبكة الأمان الاجتماعي.

أخيراً، من الضروري أن ندرك أن حماية قيمة المعاشات لا تعتمد فقط على التعديلات الدورية، وإنما تحتاج إلى استراتيجيات لمكافحة التضخم، وتحقيق استقرار الأسعار، وتوسيع نطاق السياسات الداعمة لكبار السن في مجالات الصحة والسكن والخدمات العامة.

مقياس تقدم أي مجتمع لا يقاس فقط بنموه الاقتصادي، بل أيضاً بكيفية تعامله مع الذين لم يعد بإمكانهم إعالة أنفسهم. عندما تكون المعاشات كافية لكبار السن ليعيشوا حياة كريمة، فإن هذا يمثل إنجازاً سياسياً ويعكس معايير الحضارة. حينها، ستتحول أنظمة الضمان الاجتماعي إلى دعم فعلي لهم بدلاً من كونها مجرد توازن هش في مواجهة التضخم.