تقنية

«عطل واسع لملايين مستخدمي ويندوز نتيجة لتحديث جديد من مايكروسوفت»

تسبب تحديث أمني إجباري من مايكروسوفت في يناير في أعطال لنظام ويندوز 11.


اعترفت مايكروسوفت بتجمّد Outlook وأعطال في اتصال Remote Desktop ومشاكل أخرى.


شكاوى تتعلق بوضع السكون ومشاكل لوحة المفاتيح والفأرة تشير إلى نقص في اختبار التحديث.


ضغط تقديم تحديثات سريعة دفع المستخدمين للمعاناة من أعطال غير متوقعة وتضرر الثقة.

في صباح يوم اعتيادي، يُفترض أن يُفتح فيه الحاسوب لإنجاز العمل، أو متابعة الأنشطة، تحول الشاشة فجأة إلى مصدر إزعاج حقيقي، برامج لا تستجيب، جهاز يرفض الانتقال إلى وضع السكون، واتصال عن بُعد يتعطل بلا سبب واضح، هذا ما عاشه ملايين مستخدمي ويندوز خلال يناير، بعد تحديث أمني إجباري من مايكروسوفت خرج عن السيطرة، كاشفًا من جديد هشاشة التوازن بين الأمان الرقمي والاستقرار اليومي.

تحديث أمني إجباري يتحوّل إلى أزمة

التحديث الذي صدر في يناير 2026 كان من المفترض أن يكون روتينيًا، يحمل تصحيحات أمنية معتادة لنظام ويندوز 11، إلا أن الواقع كان مختلفًا، فقد أدى التحديث إلى سلسلة من الأعطال، بعضها أجبر مايكروسوفت على طرح تحديثات طارئة خارج الجدول المعتاد، دون أن تتمكن حتى الآن من إنهاء المشكلة من جذورها.

خطورة الموقف تكمن ليس فقط في عدد الأعطال، بل في كونه تحديثًا إجباريًا، حيث يسعى النظام لتثبيته سواء كان المستخدم مستعدًا أو لا، مما يجعل فشل النظام أو تعطل بعض الوظائف جزءًا من تجربة المستخدم اليومية، خاصة على أجهزة العمل التي تعتمد بشكل كبير على الاستقرار بدلاً من ميزات جديدة.

مشكلات معترف بها وأخرى تتكاثر

حتى الآن، اعترفت مايكروسوفت بثلاث مشكلات رئيسية، وهي تجمّد تطبيق Outlook الكلاسيكي، الأعطال في الاتصال عبر Remote Desktop، بالإضافة إلى مشكلة غريبة تمنع بعض الأجهزة من الإيقاف أو الدخول في وضع السبات، وهذه ليست مشكلات تقنية هامشية، بل وظائف أساسية يعتمد عليها المستخدمون يوميًا، خاصًة في بيئات العمل عن بُعد.

لكن الصورة أكثر تعقيدًا، فشكاوى المستخدمين تتعلق أيضًا بخلل في وضع السكون S3، حيث يستيقظ الجهاز فور دخوله في وضع السبات، مما يؤثر سلبًا على البطارية واستهلاك الطاقة، وهناك تقارير عن توقف لوحة المفاتيح أو الفأرة عن العمل بشكل طبيعي، ما يشي بأن التحديث لم يخضع لاختبارات كافية قبل إطلاقه.

ماذا يكشف هذا عن استراتيجية ويندوز؟

إن ما يحدث ليس مجرد خطأ تقني عابر، بل هو انعكاس لضغط متزايد على فرق التطوير لتقديم تحديثات أمنية سريعة في ظل التهديدات الرقمية المتزايدة، مقابل وقت أقل للاختبار الفعلي في بيئات متنوعة، والناتج أن المستخدم النهائي يدفع الثمن عبر تجربة أعطال غير متوقعة.

ومن الملاحظ أن هذه المشكلات تزامنت مع جهود مايكروسوفت لتسويق ويندوز 11 كنظام أكثر نضجًا واستقرارًا، خاصة مع قرب إصدار تحديثات جديدة مثل 25H2، لكن تكرار هذا السيناريو يطرح تساؤلات حول جدوى الاعتماد على التحديثات الإجبارية كخيار وحيد.

بين الأمان الرقمي وتجربة المستخدم

لا يمكن لأحد أن ينكر أهمية التحديثات الأمنية، خاصة مع ازدياد الهجمات السيبرانية واستغلال الثغرات، لكن التجربة الحالية تُظهر أنه عندما يُفرض الأمان بدون مرونة، قد يتحول إلى عبء، فالمستخدم لا يبحث فقط عن نظام محمي، بل عنه جهاز يمكن الاعتماد عليه دون قلق يومي.

بعض المستخدمين اختاروا تأجيل التحديثات بقدر الإمكان، بينما ينتظر آخرون حزمة فبراير على أمل أن تحل المشكلات بشكل شامل، في كلتا الحالتين، الثقة تتعرض للاهتزاز، وهي عملة يصعب استعادتها في أنظمة التشغيل التي تستمر مع المستخدم لسنوات.

اختصارًا، أزمة تحديث يناير ليست مجرد استثناء، بل هي إشارة واضحة، تعكس أن مستقبل أنظمة التشغيل يعتمد ليس فقط على عدد الثغرات التي تُعالج، بل أيضًا على احترامها لتفاصيل الاستخدام اليومي، وبين شاشة متجمدة وجهاز لا يدخل في وضع السكون، يتذكر المستخدم أن الاستقرار قد يكون أهم من أي تحديث جديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى