
الكشف عن الانحرافات الخفية في الأمعاء
كشف العلماء عن وجود انحراف خفي مرتبط بعملية الشيخوخة في الأمعاء، والذي قد يسهم في زيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، ولكن التفاؤل يأتي من أن العلماء اكتشفوا وسائل جديدة للتصدي لهذا الانحراف، حيث تُعرف الأمعاء بتجديد خلاياها بوتيرة أسرع من أي نسيج آخر في الجسم، إذ تقوم خلايا جذعية متخصصة بإنتاج خلايا جديدة كل بضعة أيام، للحفاظ على صحة بطانة الأمعاء، ومع تقدم الزمن، تبدأ هذه الخلايا الجذعية بتراكم تغيرات فوق جينية، وهي علامات كيميائية تتعلق بالحمض النووي، وتعمل كأنها مفاتيح تشغيل وإيقاف، للتحكم في الجينات النشطة والمثبطة.
الانحراف المرتبط بالشيخوخة وسرطان القولون
أجرى باحثون من جامعة تورينو في إيطاليا دراسة جديدة، استطاعوا من خلالها تعريف عملية أطلقوا عليها اسم “الانحراف المرتبط بالشيخوخة وسرطان القولون (ACCA)”، وهو عبارة عن تحول تدريجي في المؤشرات فوق الجينية، الذي يزداد وضوحًا مع تقدم العمر، علمًا بأن الجينات الأكثر تأثرًا بهذا التغيير هي التي تساعد في الحفاظ على التوازن الطبيعي للأنسجة، حيث تُشارك العديد من هذه الجينات في تجديد بطانة الأمعاء عبر مسار إشارات Wnt، وعندما تتغير هذه الجينات، تبدأ قدرة الأمعاء على إصلاح نفسها في الضعف، ووجد الباحثون أن نمط التغير نفسه لا يظهر فقط في أنسجة الأمعاء المتقدمة في السن، بل أيضًا في جميع عينات سرطان القولون التي تم فحصها، مما يعني أن الخلايا الجذعية المتقدمة في السن تهيئ ظروفًا تجعل الإصابة بالسرطان أكثر احتمالًا، وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة مؤخرًا في مجلة Nature Aging.
التغيرات الجينية وتأثيرها على الأمعاء المسنّة
مع التقدم في السن، تتزايد في أنسجة الأمعاء مناطق ذات خصائص جينية قديمة، والتي تستمر في النمو مع انقسام الخلايا المعوية الطبيعية، وقد تستمر في الزيادة لسنوات عديدة، مما يجعل أمعاء كبار السن مزيجًا من خلايا معوية جديدة وأخرى قديمة، حيث تكون الأخيرة أكثر قابلية لإنتاج خلايا تالفة، مما يزيد من احتمالية نمو السرطان.
أسباب التغير الجيني مع الشيخوخة
وبخصوص أسباب حدوث التغير الجيني في خلايا الأمعاء مع التقدم في العمر، أشار الباحثون إلى أنه مع تقدم السن، تمتص خلايا الأمعاء كمية أقل من الحديد وتطلق كمية طاقة كبيرة منه، مما يؤثر على إنزيمات TET التي تعين في إزالة الميثلات الزائدة من الحمض النووي، وعندما تزداد الميثلات الغير ضرورية، تبقى علامات خاطئة على الحمض النووي، وذلك يفقد الخلايا قدرتها على إزالة هذه العلامات، ما يؤدي إلى تراكم الميثلات وتعطيل عمل الجينات المسؤولة عن الوقاية من الانحرافات الجينية، بالإضافة إلى أن الالتهاب المرتبط بالشيخوخة في الأمعاء يزيد من تفاقم المشكلة، لأنه يعطل توازن الحديد داخل الخلايا، مما يؤدي إلى ضعف الأيض وإشارات Wnt، ما يسرع من وتيرة الانحرافات الجينية، ومع هذا، بدأت شيخوخة الأمعاء المبكرة تتطور بشكل أسرع مما كان يعتقد العلماء سابقًا، وعلى الرغم من تعقيد هذه العمليات، فإن هذه النتائج تبشر بالأمل، حيث تسعى الدراسات الحالية للتقليل من أو عكس هذا الانحراف الجيني، وقد تحقق العلماء ذلك من خلال استعادة امتصاص الحديد أو تعزيز إشارات Wnt بشكل مباشر، هذه الطرق ساعدت في إعادة تنشيط إنزيمات TET، مما سمح للخلايا بالتخلص من الميثلات الزائدة مرة أخرى، مما يعني، كما يقول الباحثون، أن الشيخوخة الجينية ليست بالضرورة حالة نهائية ثابتة، ومن الممكن تعديل معايير الشيخوخة الكامنة في البنية الجزئية للخلية، مما يجعلها تحافظ على حيويتها لفترة أطول، مما يساعد على تأخير الشيخوخة وتقليل مخاطر الإصابة بسرطان القولون.




