بعد مهمة مثيرة حول القمر أثارت اهتمام الملايين حول العالم، تترقب الأعين عودة رواد بعثة “أرتميس 2” إلى الغلاف الجوي للأرض وهبوطهم المتوقع قبالة سواحل كاليفورنيا مساء الجمعة (10 ابريل 2026).
خلال مؤتمر صحافي، عبّر نائب رئيس وكالة ناسا، أميت كشاتريا، عن تفاؤله قائلاً: “سنبدأ الاحتفال فور أن يكون الطاقم بأمان”، مشيراً إلى أن هذه اللحظة ستتيح لهم استشعار النجاح وتحرير العواطف التي احتبسوها.
مركبة “أوريون” قطعت أكثر من 406 آلاف كيلومتر بعيداً عن الأرض، محطمةً الرقم القياسي السابق الذي حققته “أبولو 13″، ومن المقرر أن هبوط الطاقم سيكون عند الساعة 17:07 بالتوقيت المحلي (00:07 بتوقيت غرينتش). من خلال هذه المهمة، تنتهي رحلة استغرقت عشرة أيام وسارت بسلاسة الملحوظة، مما يمنح وكالة ناسا شعوراً بالارتياح بعد سنوات من التأخير في إرسال رواد فضاء إلى أعماق الفضاء منذ انتهاء برنامج أبولو عام 1972.
من المهم أن تتحمل الدرع الحرارية لمركبة “أوريون” درجات الحرارة العالية التي تصل إلى 2700 درجة مئوية خلال الدخول إلى الغلاف الجوي.
تجربة مثيرة
أشار رائد الفضاء فيكتور غلوفر إلى أن “التحليق عبر الغلاف الجوي سيكون مثل كرة نار”، معبراً عن حماسه لهذه التجربة منذ أن تم اختياره ضمن الطاقم عام 2023. على الرغم من أن معظم عودة رواد الفضاء تكون حساسة، إلا أن المخاوف تتزايد على نحو خاص في هذه البعثة، كونها أول رحلة مأهولة لمركبة “أوريون”، بعد المشاكل التي ظهرت في اختبار الرحلة غير المأهولة عام 2022.
بحسب التقارير، تعرضت الدرع الحرارية لأضرار غير متوقعة خلال عودتها، ومع ذلك، قررت ناسا متابعة استخدامها مع تعديل المسار لتقليل الارتداد. هذا القرار أثار الكثير من الانتقادات، حيث أشار غاريد آيساكمان، رئيس ناسا، إلى أنه سيظل يفكر في الأمر حتى يصل الطاقم إلى الماء، بينما نقل نائبه عدم وجود مخاوف منطقية بهذا الخصوص.
عبر الاعتماد على الاختبارات والنماذج المتعددة، تعبر ناسا عن ثقتها في حسابات المهندسين وتؤكد على وجود هامش أمان كافٍ.
الأهداف المستقبلية
على مدار 13 دقيقة، سيخيم التوتر على الجميع، حيث ستشهد الست دقائق الأولى انقطاع التواصل مع الطاقم مع دخول المركبة الغلاف الجوي، وتصل السرعة خلالها إلى 38 ألف كيلومتر في الساعة، حتى الهبوط في المحيط الهادئ باستخدام مظلات صلبة لإبطاء سرعة المركبة.
عائلات رواد الفضاء ستتواجد في مركز ناسا في هيوستن لمتابعة أحداث الهبوط. المهمة “أرتميس 2” تهدف للحصول على استعدادات كافية لإعادة الأمريكيين إلى القمر، لبناء قاعدة قمرية والاستعداد لمهام مستقبلية إلى المريخ.
تسعى ناسا لتحقيق أول هبوط على سطح القمر في عام 2028، قبل انتهاء دورة الرئيس وبالتزامن مع الموعد الذي حدده منافسوها للهبوط عام 2030. لكن التوقعات تشير إلى وجود المزيد من التأخير، حيث لا تزال مركبات الهبوط قيد التطوير من قبل الشركات الكبرى. تهدف هذه البعثة إلى إحياء الشغف الأمريكي تجاه رحلات الفضاء، حيث تأتي ضمن برنامج كلف عشرات المليارات من الدولارات وتجاوز العديد من التحديات.
