تعتبر السمنة واحدة من أبرز التحديات الصحية التي تواجه العالم حاليًا، حيث تؤثر على أكثر من مليار شخص حول globe، ومع استمرار تقدم المجتمع العلمي في فهم أسباب السمنة وطرق علاجها، قدّمت دراسة حديثة نتائج هامة حول تأثير الصيام المتقطع على الدماغ وميكروبيوم الأمعاء لدى الأشخاص المصابين بالسمنة، وتمثل هذه الدراسة خطوة كبيرة نحو فهم أفضل في مكافحة السمنة وتحسين الصحة العامة.
في مصر، أظهرت الدراسات أن 40% من البالغين يعانون من السمنة، وتزداد النسبة بين السيدات لتصل إلى 50%، وفقًا لمعهد التغذية، هناك بعض المحافظات التي تجاوزت فيها النسبة 60%.
أما بالنسبة للأطفال والمراهقين، فقد بلغت نسبة السمنة بين الأطفال دون سن الخامسة 15.7%، بينما وصلت النسبة بين المراهقين دون سن السابعة عشرة إلى 17.6%، وفقًا لمسح “100 مليون صحة” لعام 2019.
أيضًا، أظهرت الدراسة أن 39.8% من البالغين يعانون من السمنة، مع اختلاف ملحوظ بين الجنسين، حيث كانت النسبة 49.5% بين النساء مقابل 29.5% بين الرجال.
من الأمراض الشائعة المرتبطة بالسمنة، نجد مرض السكري من النوع الثاني، ارتفاع ضغط الدم، الكبد الدهني، انقطاع التنفس أثناء النوم، وأمراض القلب، بالإضافة إلى تأثيراتها الكبيرة على الصحة العامة، والوفيات، والاقتصاد، مما دفع وزارة الصحة لتشغيل عيادات السمنة، والتي تضمنت 50 عيادة، تلاها إضافة 70 عيادة.
تأثير الصيام على السمنة
في الدراسة التي نشرت في مجلة Frontiers in Cellular and Infection Microbiology، قام باحثون من الصين بمراقبة تأثير الصيام المتقطع على 25 متطوعًا يعانون من السمنة لمدة 62 يومًا، تم تطبيق نظام تقييد الطاقة المتقطع (IER)، وهو نوع من الصيام المنظم بهدف دراسة التأثيرات الناتجة عن هذا النظام على الدماغ وميكروبيوم الأمعاء.
تمثل هذه الدراسة تقدمًا مهمًا في فهم العلاقة بين الدماغ والأمعاء، وكيف يمكن أن تساهم التقنيات مثل الصيام المتقطع في معالجة السمنة، وعلى الرغم من الحاجة لمزيد من البحث لفهم هذه الآليات بشكل كامل، إلا أن النتائج تفتح آفاقًا جديدة في مجال الصحة العامة، وتشير إلى إمكانية تطوير علاجات أكثر فعالية لمكافحة السمنة في المستقبل.
أشارت الدراسة إلى أن الصيام المتقطع يؤثر بشكل كبير على محور الدماغ والأمعاء الميكروبيوم، وأن هذه التأثيرات ليست ثابتة بل تتغير مع مرور الوقت، مما يدل على وجود تفاعل مستمر ومعقد بين الدماغ والأمعاء أثناء فقدان الوزن.
استخدم الباحثون تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) لدراسة النشاط الدماغي للمشاركين، وأظهرت النتائج أن الصيام المتقطع يسبب تغييرات في عدة مناطق في الدماغ مرتبطة بالتحكم المعرفي، مما يعزز قدرة الدماغ على اتخاذ قرارات عقلانية ومدروسة بدلاً من التصرفات الاندفاعية.
تنظيم الشهية يتأثر أيضًا بالقدرة على التحكم في الشعور بالجوع والرغبة في الطعام، وآليات المكافأة في تأثير الصيام على الشعور بالمتعة المرتبطة بتناول الطعام، وتظهر هذه التغيرات إمكانية تأثير الصيام المتقطع في مراكز الدماغ المرتبطة بالإفراط في تناول الطعام والرغبات الشديدة نحو الأطعمة.
أوضحت الدكتورة شياونينغ وانغ، الباحثة في الدراسة، أن الميكروبيوم في الأمعاء يلعب دورًا محوريًا في تفاعلات الدماغ، حيث لا يستجيب الميكروبيوم فقط لإشارات الدماغ، بل يقوم أيضًا بإنتاج ناقلات عصبية ومواد سامة عصبيًا تنتقل إلى الدماغ، مما يُبرز التأثير الكبير للأمعاء في الصحة النفسية والجسدية.
الصيام أداة مكافحة السمنة
تشير النتائج إلى إمكانية استخدام الصيام المتقطع كأداة فعالة في مكافحة السمنة وتحسين صحة الأمعاء والدماغ، وقد تكون هذه النتائج بداية لتطوير استراتيجيات علاجية جديدة، مثل استهداف مناطق معينة في الدماغ أو تعديل الميكروبيوم لتحسين السيطرة على الوزن وتناول الطعام.
اقرأ أيضًا
سمنة الأطفال في مصر.. مخاطر صحية مبكرة تهدد المستقبل.
تزامنًا مع حملة “الصحة”.. دراسة: الطعام الصحي يضيف 3 سنوات على متوسط عمر الإنسان.
بنسبة 17%.. كيف يمكن لكوب واحد من الحليب تقليل خطر سرطان القولون والمستقيم؟.
