«مآسي السجون في عدن» من المكلا إلى غوانتانامو.. بي بي سي تكشف تفاصيل التعذيب والترهيب تحت إدارة أبوظبي

صحيفة المرصد: في خطوة تثير الجدل حول قضايا المخفيين قسرياً في اليمن، حصلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) على تصريح استثنائي لدخول مراكز احتجاز داخل قواعد عسكرية إماراتية سابقة في الجنوب، مما يعزز شبهات حول وجود سجون سرية تديرها الإمارات وقوات يمنية متحالفة معها، والتي لطالما نفتها أبوظبي ولم ترد على طلبات التعليق حولها.
دليل مادي على وجود سجون سرية إماراتية
تأتي هذه الخطوة لتوفر دليلاً مادياً يعزز الادعاءات الموجهة ضد الإمارات، حيث تُظهر الظروف القاسية داخل تلك القواعد، والتي وثقتها كاميرا “بي بي سي”، تمثلت في حاويات شحن كانت تستخدم كزنازين جماعية، مع طلاء داخلي أسود لامتصاص الضوء، وغياب شبه تام للتهوية.
حفر الأسماء وتواريخ الاحتجاز
وعلى جوانب تلك الحاويات، حفرت العناصر المحتجزون أسماءهم وتواريخ احتجازهم كرسائل صامتة للعالم الخارجي، في حين رُصدت أيضاً زنازين إسمنتية ضيقة، لا تتجاوز مساحتها المتر الواحد، كانت تُستخدم للعزل الانفرادي، حيث وصفها معتقلون سابقون بأنها “جحيم ضيق”، كان يُحتجز فيه نحو 60 رجلاً داخل حاوية واحدة، معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي، دون أي مساحة كافية للاستلقاء أو النوم.
فظائع جسدية ونفسية
الشهادات التي جمعتها “بي بي سي” تجاوزت وصف المكان، لتكشف عن فظائع جسدية ونفسية، حيث روى أحد الناجين تعرضه للضرب المبرح والاعتداء الجنسي، مشيراً إلى أن محققين، بينهم من وصفه بـ “طبيب إماراتي”، أشرفوا على تعذيبه لانتزاع اعترافات بشأن انتمائه لتنظيم القاعدة، مع التهديد بنقله إلى معتقل “غوانتانامو”.
لقاء عائلات الضحايا
وفي لقاء مع عائلات الضحايا في مدينة المكلا، برزت قصة شاب رياضي اعتقل منذ تسع سنوات، حيث أكدت والدته أنها رأت آثار الصعق بالكهرباء والماء المثلج على جسده، مشيرة إلى أن المحكمة عرضت تسجيلاً لاعترافاته كان يُسمع فيه بوضوح صوت الضرب والتلقين في الخلفية.
هذه المعطيات الميدانية، التي تزامنت مع تجمع نحو 70 محتجزاً سابقاً، تعيد تسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان في المناطق التي كانت تخضع لنفوذ القوات المتحالفة ضد الحوثيين، وتضع تلك القوى أمام مواجهة مباشرة مع شهادات الضحايا الموثقة.




