كشف مصدر باكستاني ذو صلة أن إسرائيل قامت بإزالة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من قائمة الأهداف المطلوب تصفيتهم، وذلك عقب طلب باكستان من واشنطن تجنب استهدافهما.
أوضح المصدر أن الإسرائيليين كانوا على دراية بمكان وجودهما، وأن القضاء عليهما كان في النية، إذ لفتت باكستان انتباه الولايات المتحدة إلى ضرورة تجنب اتخاذ هذه الخطوة، مشيرةً إلى أن تصفيتهما ستؤدي إلى غياب المفاوضين في المشهد. وبناءً على ذلك، وجهت الولايات المتحدة طلبًا للإسرائيليين بالتراجع عن هذا التوجه.
شريك تفاوض محتمل
في الآونة الأخيرة، صعدت الأضواء على محمد باقر قاليباف كمرشح محتمل للتفاوض مع واشنطن، حيث لوحظ نشاطه المتزايد بعد اندلاع الحرب، بينما تراجع ظهور المرشد الحالي، مجتبى خامنئي. وقد بنى قاليباف، الذي يبلغ من العمر 64 عامًا، علاقات وثيقة مع مختلف مراكز القوة منذ عقود، شملت الحرس الثوري والحكومة، بالإضافة إلى التعامل مع المقربين من آية الله علي خامنئي الراحل.
يصف الخبراء قاليباف بأنه شخصية يمكن لواشنطن التفاوض معها بفضل علاقاته الواسعة وحسه البراغماتي الموجه نحو الحفاظ على النظام، إلا أن ذلك لا يعني أنه رجل أمريكا، بل هو رجل النظام بامتياز. إذا استمر صعوده، قد يؤدي ذلك إلى مزيد من العسكرة في إيران.
رجل صفقات
يؤكد محلل من معهد متخصص أن قاليباف يركز على السلطة أكثر من اهتمامه بالأيديولوجيا، حيث يتمتع بنزعة مكيافيلية، ويعتبر سياسيًا يضع الأمن في المقدمة. ومن المعروف في طهران أنه يعرف بشخصية “صانع الصفقات” المرنة، وهو طموح جداً رغم عدم تحقيقه سلطات فعلية خلال العقود الماضية، حيث ترشح للرئاسة ثلاث مرات ولكنه خسر في جميع المحاولات.
قمع المتظاهرين
وُلد قاليباف عام 1961 في بلدة طُرقبة القريبة من مشهد، ولم يكن سلوكه صاعدًا بخلفية دينية، بل عبر بوابة الحرس الثوري. بعد الثورة، كان له دور في قمع الانتفاضات، حيث انخرط في ميليشيات الباسيج. انضم لاحقًا إلى الحرس الثوري ليترأس القوات الجوية، ونقش صورته كطيار في أذهان الناس من خلال ظهوره الدائم في قمرة القيادة.
ترأس قاليباف الشرطة عام 1999، ووقع على رسالة تهديد للرئيس الإصلاحي محمد خاتمي لقمع الاحتجاجات الطلابية. يُنسب إليه أنه قد تفاخَر بقمع المتظاهرين في 1999، حيث أشار إلى صورته وهو يضرب المتظاهرين بالعصي.
تكنوقراط فاسد
خلال فترة رئاسته لبلدية طهران (2005-2017)، اعتنى بتطوير المدينة بما في ذلك شبكة الطرق والمترو، ولكن شارك أيضًا في صفقات مشبوهة. رغم انتقادات الفساد الذي طال بعض من أنشطته، إلا أنه يعتبر شخصية قادرة على إدارة الأمور بسرعة. على الصعيد العسكري، قام بتنسيق الأمور بشكل فعال خلال الأزمات.
إيران وفنزويلا
يؤكد الخبراء أنه لا يمكن مقارنة إيران بفنزويلا، حيث يرى البعض أنه قد يبقى هناك طرف في طهران مثل قاليباف قادر على مواكبة مطالب الولايات المتحدة. بينما تشير التوجهات الحالية إلى أن النظام الإيراني أصبح أكثر تطرفًا وأقل استعدادًا للتقارب، حتى مع شخصيات بارزة مثل قاليباف، مما يؤكد تعدد التعقيدات في المشهد الإيراني.
