تقنية

«مستقبل صناعة الألعاب في 2025: الرابحون والخاسرون»

بعد أن ودعنا عام 2025 نهائيًا وبدأت أنظارنا تتجه نحو ما يحمله عام 2026 من تحديات، يجدر بنا أن نستعرض معًا أبرز ما شهدناه في العام الماضي، من إيجابيات وسلبيات، وكما هو معتاد، تطلب إعداد قائمة الفائزين وقتًا أطول للفرز، بينما كانت الخيارات للخاسرين وفيرة، لكنني حاولت الحفاظ على التوازن من خلال اختصار كلا الجانبين إلى خمسة أسماء فقط، فلنبدأ بنظرة عن كثب.

الخاسرون

استمرار عمليات التسريح الجماعي في الصناعة

أصبحت عمليات التسريح الجماعي في قطاع ألعاب الفيديو ملاحظة سنوية توضح معاناة هذا القطاع، فخلال العام الماضي، فقد الآلاف وظائفهم بسبب إعادة الهيكلة ومطاردة صيحات وهمية والجشع قصير النظر، وهذا أدى إلى نزيف غير مسبوق في المواهب والخبرات، وعلى الرغم من أن البعض قد يجد فرصًا جديدة، إلا أن كثيرين قد يغادرون القطاع تمامًا بحثًا عن مجالات أخرى، وفيما يلي بعض الأمثلة على عمليات التسريح التي حدثت العام الماضي:

  • في فبراير، أغلقت Warner Bros. استوديو Monolith Productions (صاحب لعبة Middle-Earth: Shadow of Mordor وسلسلتها)، بالإضافة إلى Player First Games (Multiversus) وWB Games San Diego، مع العلم أن الشركة لم تكن قد استحوذت على Player First إلا قبل أشهر.
  • أيضًا في فبراير، قامت NetEase بتسريح مطوري لعبة التصويب البطولية Marvel Rivals بعد وقت قصير من إطلاقها، مبررة ذلك بتصريحات بيروقراطية عن “إعادة هيكلة الفريق لأسباب تنظيمية وتحسين الكفاءة”، إذ من النادر وجود شفافية حقيقية في مثل هذه القرارات.
  • في أبريل، اتخذت EA قرارًا بتسريح ما بين 300 و400 موظف، شمل ذلك أكثر من 100 من فريق Respawn Entertainment، كما ألغت مشروع لعبة جديدة من سلسلة Titanfall، وخرجت الشركة ببيان مليء بعبارات مثل “إعادة توجيه الموارد نحو النمو المستقبلي”، وهو مفهوم يبدو مفرغا من المعاني.
  • أما Amazon، فقد قامت في يوليو بواحدة من أكبر موجات التسريح، حيث فصلت 14,000 موظف، من بينهم عدد كبير من العاملين في قسم تطوير الألعاب، مقتصرة على عبارة فضفاضة من نائب الرئيس ستيف بوم بأن الشركة “تركز على ما تقوم به أمازون بشكل أفضل”.

تستمر هذه الحالات لتؤكد أن صناعة الألعاب، رغم أرباحها الكبيرة، تمر بأزمة إنسانية ومهنية عميقة، حيث يتم التضحية بالمواهب والخبرات على مذبح الأرقام والقرارات قصيرة الأمد.

مايكروسوفت

تستحق مايكروسوفت تركيزًا خاصًا في هذا التقرير القاتم، فهي لم تكتفِ بتسريح أكثر من 15,000 موظف في عام 2025، من بينهم فرق من استوديوهات كبرى مثل Zenimax وRare وRaven Software وBlizzard، وما تمخض عن ذلك من إلغاء مشاريع قيد التطوير، بل قامت بذلك في ظل الإعلان عن تحقيقها مستويات قياسية من الإيرادات، والأسوأ أنه تم اقتراح من قبل أحد منتجي Xbox، مات تيرنبل، بأن يقوم المسرّحون باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي “لتخفيف العبء العاطفي والمعرفي الناجم عن فقدان الوظيفة”، مما يبدو وكأنه تعبير ساخرا بدلاً من التعاطف.

في ذات السياق، تضخ الشركة استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي، وهو ما يفسر بشكل جزئي موجة التسريحات الواسعة: لأنه لابد من توفير الأموال لتطوير أدوات تحل محل البشر الذين تم الاستغناء عنهم، وفي أعقاب هذه القرارات، صرح فيل سبنسر بأقوال غير متوقعة بأن “منصتنا وأجهزتنا وخارطة ألعابنا لم تكن أقوى من أي وقت مضى.” وهكذا نجد الشركة في قمة نجاحها المالي، بينما تواصل تسريح الآلاف وتفريغ الاستوديوهات التي أسهمت في نجاحها.

لو أردنا تفسير هذا الاتجاه نحو الذكاء الاصطناعي، فإن جزءاً من الجواب يكمن في الهدف الجديد الذي حدده التنفيذيون في قسم Xbox: تحقيق هامش ربح يبلغ 30%، بينما لم يتجاوز متوسط هامش الربح في صناعة الألعاب عام 2024 نسبة 17%، مما يعني أن مايكروسوفت تتوقع أرباحاً تفوق المعدل العام بشكل كبير، وهو ما يبدو غير واقعي، ولتحقيق هذا الهدف، تراهن على رفع الأسعار وتقليل قيمة خدمات الاشتراك، بالإضافة إلى تسريحات جماعية وإلغاء مشاريع.

قد يعتقد البعض أن الحكومة لديها خطة عبقرية لتحقيق هذه الأهداف، ولكن بالنظر إلى سجلها في السنوات الأخيرة، يصعب相信 ذلك بشكل كبير، ربما تكون محقة هذه المرة… لكن الاحتمال الأكبر هو العكس.

نينتندو تبقى على عادتها

في عام 2025، اختارت نينتندو بيع ما يشبه كتيب تعليمات لجهازها المنزلي الجديد مقابل 10 دولارات، حيث لم تكن تجربة Nintendo Switch 2 Welcome Tour سوى عرض تقني باهت، يفتقر لأي روح أو متعة، ولم يكن يرقي لمستوى ألعاب مثل Wii Sports وNintendoland التي أبهرت العالم من قبل، مما يجعله خطوة مخيبة للآمال، والأسوأ أن الشركة قررت فرض سعر لهذا العرض العقيم، مما قد يبدو هزليًا لولا يقيننا بأن بعض الأشخاص دفعوا ثمنه بالفعل.

الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن نينتندو في عام 2025 دخلت مجال براءات اختراع آليات اللعب، وحصلت على موافقة مبدئية من مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأمريكي، مما أثار استياءً واسعًا، وأحد أبرز هذه البراءات كانت تلك المتعلقة باستخدام الشخصيات في المعارك، وآلية الإمساك بالشخصيات أو الكائنات داخل اللعبة، إذ اعتبرت فضفاضة للغاية وقد تحدّ من حرية المطورين الآخرين بشكل غير عادل، ورغم ذلك كان من الواضح أن هذه الخطوة كانت رد فعل على الدعوى القضائية ضد مطور لعبة Palworld.

لاحقًا، تم رفض إحدى هذه البراءات في اليابان، وأُعيد التفكير فيها في الولايات المتحدة أيضًا، حيث لم تُسهم براءات آليات اللعب أبداً في نفع الصناعة، بل كانت دائمًا وسيلة لتقييد الإبداع ومنع المطورين من تحسين الأفكار الحالية، ومثال جيد على ذلك نظام Nemesis في Shadow of Mordor المحتجز لدى Warner Bros، بالإضافة إلى ألعاب الشاشات التحميلية الصغيرة التي كانت تمتلكها Namco لكنها فقدت قيمتها مع تطور التكنولوجيا.

أكثر ما يدعو للقلق، أن نينتندو كانت في المقدمة في الدفع نحو ألعاب بأسعار 80 دولارًا، كما حدث مع Mario Kart World، رغم أن الصناعة عمومًا تدفع الأسعار تدريجياً، وتهيمن المشتريات الصغيرة والإصدارات الخاصة وDLC اليوم الأول، فقد وضعت نينتندو سابقة مقلقة أثبتت أن هناك جمهورًا واسعًا مستعدًا لتقبل هذه الأسعار، مما سيشجع شركات أخرى على أن تسير على نفس الدرب قريبًا، بينما نجد ألعابًا مثل Clair Obscur بسعر 50 دولارًا وHollow Knight: Silksong بسعر 20 دولارًا، تقدم قيمة أفضل بكثير مقارنة بالسعر.

الذكاء الاصطناعي التوليدي

شهد عام 2025 الانطلاقة الحقيقية نحو استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في تطوير ألعاب الفيديو، إذ سمعنا وعودًا متعددة بأن الذكاء الاصطناعي هو “مستقبل الألعاب”، من نفس الأصوات التي بشّرت سابقًا بأن NFTs ستشكل المستقبل، لعل السبب أن هؤلاء يجدون أنفسهم أقرب إلى عقل بارد بلا روح كذكاء اصطناعي، وغالبًا ما يكون هؤلاء من كبار التنفيذيين الذين يرون فيه وسيلة جديدة لزيادة الأرباح على حساب الصناعة.

يتم تسويق هذا التحول بشكل واضح كمكسب مؤكد للألعاب، بينما تُضَخ مليارات الدولارات في التقنية على أمل أن تتحول إلى أرباح سحرية، ومن الغريب أن الأشخاص الذين لا يصنعون الألعاب، بل يجني أرباحها، هم نفسهم من يسعون للتخلص من أولئك الذين يقومون بذلك، بينما يُظهر معظم اللاعبين موقفًا سلبيًا تجاه الذكاء الاصطناعي التوليدي.

كما تم ذكره سابقًا، فإن مايكروسوفت تدفع بقوة في هذا الاتجاه، لكنها ليست الوحيدة، فشركة Square Enix أعربت عن رغبتها في أن يُنجز الذكاء الاصطناعي 70% من اختبارات الجودة، رغم أن هذه المهمة أثبت الذكاء الاصطناعي فشله فيها وتحتاج إلى إشراف بشري مكثف، كما أن تيم سويني، الرئيس التنفيذي لشركة Epic، طالب منصة Steam بإزالة وسم “صُنع بالذكاء الاصطناعي”، بحجة أن “الذكاء الاصطناعي سيكون جزءًا من معظم الإنتاجات المستقبلية.” لكن من الواضح أن ذلك يرتبط برغبته في تمرير التقنية دون انتقاد.

وهذه الأمثلة هي فقط غيض من فيض من دعاة الذكاء الاصطناعي في عام 2025، وما يثير التأمل هو أن هناك تقاطعًا واضحًا بين الشركات التي تروج للذكاء الاصطناعي وتلك التي سرّحت أعدادًا كبيرة من موظفيها خلال العام نفسه، كما يبدو وكأن الرسالة هي: لن نحتاج للبشر بعد الآن، فنحن نجد “عقول اصطناعية” لتحل محلهم… ولكن هل هم على حق؟

هؤلاء هم الفائزون والخاسرون في صناعة ألعاب الفيديو لعام 2025، برأيي الشخصي، من الواضح أن العام شهد الكثير مما يمكن الحديث عنه، ولكن لا يمكن تغطيته بالكامل في مقال واحد، ومع ذلك، هل هناك شيء تعتقد أنه كان ينبغي إدراجه؟ ما هي أبرز الجهات الرابحة والخاسرة في صناعة ألعاب الفيديو في عام 2025 من وجهة نظرك؟

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى