«خطوة نحو الحوار» الرئيس الإيراني يدعو إلى بدء المحادثات مع الولايات المتحدة حول البرنامج النووي الإيراني

صدر الصورة، EPA
التعليق على الصورة، إيران والولايات المتحدة تختتمان الجولة الرابعة من المحادثات النووية، طهران، 12 مايو/ أيار 2025، 2 فبراير/ شباط 2026، 04:50 GMT
آخر تحديث قبل 38 دقيقة
طلب الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، بدء محادثات حول البرنامج النووي لبلاده مع الولايات المتحدة، في ظل تصاعد التوترات مع واشنطن التي لا تستبعد استخدام القوة العسكرية.
وأفادت وكالة أنباء فارس بأن “الرئيس أمر ببدء محادثات مع الولايات المتحدة”، مشيرةً إلى أن “إيران والولايات المتحدة ستجريان مفاوضات حول الملف النووي”، دون تحديد موعد لذلك.
كما نقلت صحيفة إيران الحكومية اليومية وشرق الإصلاحية نفس الخبر.
وفي ذات السياق، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأحد، عن أمله في التوصل إلى اتفاق مع إيران، بينما حذر المرشد الأعلى علي خامنئي من أن أي هجوم على إيران سيؤدي إلى نشوب حرب إقليمية، مع تلميح الجيش الإيراني إلى إمكانية الكشف عن “وجه مختلف لإيران”.
وفي تصريحاته، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، استعداد طهران للدخول في حوار دبلوماسي، مع التأكيد على أن المفاوضات لا يمكن أن تتم تحت “التهديد أو الترهيب أو الضغط”.
وأضاف في كلمة له بأن إيران لا تزال ملتزمة بالدبلوماسية، حيث أكد أن للدبلوماسية “مبادئها الخاصة”.
وكشف عراقجي أن بلاده ستظل “ثابتة على هذا النهج”، معرباً عن أمله في “رؤية النتائج قريباً”.
وفقا لمسؤول إيراني رفيع ودبلوماسي، من المقرر أن يلتقي المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تركيا خلال الأيام المقبلة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، يوم الاثنين، إن طهران تدرس تفاصيل مختلف المسارات الدبلوماسية لمعالجة التوترات مع الولايات المتحدة، وأعرب بقائي عن أمل إيران في التوصل إلى نتائج خلال الأيام المقبلة.
كما نفت إيران، الاثنين، أن يكون دونالد ترامب قد حدد لها مهلة في المفاوضات حول ملفها النووي، ورداً على استفسار حول تصريح ترامب عن تحديده مهلة لأيران، قال بقائي: “تتصرف إيران دائماً بنزاهة وجدية في العمليات الدبلوماسية، لكنها لا تقبل أبداً الإنذارات، لذا لا يمكن تأكيد هذا الادعاء”.
واستجاب ترامب بالإيجاب، الجمعة، عندما سُئل عما إذا كان قد حدد مهلة لإيران، دون تحديد توقيت معين.
في الأسابيع الأخيرة، هدد ترامب بعمل عسكري ضد إيران، في ظل الحملة القمعية الدموية ضد المحتجين، والتي أسفرت عن مقتل الآلاف، حسب تقارير.
وفي هذا الإطار، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، بإرسال حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” إلى المنطقة، بينما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها تقوم بعمليات في بحر العرب.
وقد تسببت هذه التعزيزات بقلق لدى دول إقليمية من احتمال نشوب حروب قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع، مما دفع العديد من هذه الدول للقيام بجهود وساطة بين واشنطن وطهران.
وفي تحذير شديد، قال خامنئي، بحسب ما نقلت وكالة “تسنيم” شبه الرسمية، إن “على الأمريكيين أن يدركوا أنهم إن بدأوا حرباً، فستكون هذه المرة حرباً إقليمية”.
وأضاف أن إيران “ليست ممن يبدأ الحروب ولا تسعى للاعتداء على أي بلد”، ولكنه شدد على أن الشعب الإيراني “سيوجه ضربة قاصمة” لأي طرف يشن هجوماً أو يلحق أذى بالبلاد.
في سياق متصل، بحث وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في اتصال هاتفي الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة لخفض التصعيد، وشدد الصفدي على ضرورة اعتماد الحوار والدبلوماسية كسبيل للتوصل إلى حل سلمي للملف النووي وإنهاء التوتر.
كما أكد الصفدي على موقف بلاده الثابت بضرورة احترام سيادة الدول، مشدداً على أن الأردن لن يكون ساحة حرب لأي طرف في أي صراع إقليمي، ولن يسمح باستخدام أراضيه منطلقاً لأي عمل عسكري ضد إيران، وسيواجه بكل إمكاناته أي محاولة لخرق أجوائه أو تهديد أمن وسلامة مواطنيه.
“الانتقال لعقيدة هجومية”
بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية، أكد رئيس هيئة أركان الجيش الإيراني اللواء عبد الرحيم الموسوي “الجاهزية التامة للمواجهة وتوجيه صفعة الانتقام”، وفق ما نقلته قناة العالم التلفزيونية الرسمية الناطقة بالعربية.
وتطرق الموسوي إلى حرب الأيام الـ12، مشيراً إلى إدخال تعديلات على العقيدة الدفاعية، والانتقال لعقيدة هجومية تستند إلى نهج العمليات السريعة المستمرة، مع اعتماد استراتيجيات عسكرية غير تقليدية وقاصمة.
“العالم سيشهد وجهاً مختلفاً لإيران القوية، وعندها لن يكون أي أمريكي في مأمن، وستلتهم نيران المنطقة الولايات المتحدة وحلفاءها”، بحسب الموسوي.
ورداً على تحذير خامنئي، قال ترامب للصحفيين: “بالطبع سيقول ذلك”، مضيفاً: “نأمل أن نتوصل إلى اتفاق، وإذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسنكتشف حينها ما إذا كان محقاً أم لا”.
وقد قال ترامب في وقت سابق إن إيران تخوض “نقاشات جدية”، معبراً عن أمله في أن تؤدي إلى نتائج “مقبولة”.
وفي تصريحات لشبكة “سي إن إن”، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه “واثق من إمكانية التوصل إلى اتفاق” بشأن البرنامج النووي الإيراني، لكنه أقرّ بأن طهران “فقدت الثقة” في الولايات المتحدة كشريك تفاوضي.
وأكد عراقجي على دور تبادل الرسائل عبر دول صديقة في المنطقة كوسيلة لتيسير المحادثات التي وصفها بـ”المثمرة”.
كان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني قد تحدث في وقت سابق عن إحراز “تقدم” في إطار المفاوضات مع واشنطن.
هذا التصعيد يأتي في ظل احتجاجات واسعة شهدتها إيران منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول، والتي واجهتها السلطات بحملة قمع شديدة.
وصف خامنئي الاحتجاجات، التي بدأت بمطالب اقتصادية ثم اتخذت طابعاً سياسياً، بأنها تمثل محاولة “انقلاب”.
خلال لقاء في مقرّه بالعاصمة الإيرانية، عُرض على التلفزيون الرسمي، قال خامنئي إن المحتجين “هاجموا الشرطة والمباني الحكومية وثكنات الحرس الثوري والمصارف والمساجد وأحرقوا المصاحف”، مضيفاً أن “الانقلاب فشل”.
وشدد على أن هذه الأحداث “لم تكن الفتنة الأولى في طهران، ولن تكون الأخيرة، حيث يمكن أن تحدث مثل هذه الحالات مجدداً.”
في إطار الاحتجاجات وعنفها، تواجه إيران ضغوطاً دولية وتهديدات أمريكية، على الرغم من تصريحات واشنطن التي تفضل الحلول الدبلوماسية.
حذر ترامب إيران من تنفيذ حكم الإعدام بحق المحتجين، مشيراً إلى أن طهران قامت بتعليق هذه العمليات تحت ضغط منه.
أفرجت السلطات الإيرانية بكفالة عن المتظاهر عرفان سلطاني، البالغ 26 عاماً، الذي أوقف في 10 يناير/كانون الثاني، بعد تحذير أمريكي من أنه يواجه خطر الإعدام، وقال محاميه أمير موسى خاني إن موكله، المتهم بتنظيم تجمعات مناهضة للأمن القومي ونشر دعاية معادية، “أُطلق سراحه السبت واستعاد جميع متعلقاته الشخصية، بما في ذلك هاتفه المحمول”.
وقد ذكرت وزارة الخارجية الأمريكية عبر حسابها بالفارسية على منصة “إكس” أن سلطاني كان قد حُكم عليه بالإعدام، وهو ما نفته طهران.
بالتوازي مع ذلك، صعّد الاتحاد الأوروبي ضغوطه على إيران بتصنيف الحرس الثوري “منظمة إرهابية”، وسرعان ما ردت طهران على ذلك بإعلان تصنيف الجيوش الأوروبية “منظمات إرهابية”.
قال رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف إن هذا القرار استند إلى قانون التدابير المضادة، وفق المادة السابعة منه.
أظهر التلفزيون الرسمي نواب البرلمان يرتدون الزي العسكري للحرس، ويرددون هتافات “الموت لأمريكا” و”العار لأوروبا”، تزامناً مع الذكرى السابعة والأربعين لعودة مؤسس الجمهورية الإسلامية، روح الله الخميني، من منفاه.
لم تتضح تداعيات الإعلان الإيراني المتعلق بالجيوش الأوروبية، والذي يبدو أنه ذو طابع رمزي، وكان قد تم تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة وأستراليا وكندا في عامي 2019 و2024 و2025.
يوم الاثنين، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أنه تم استدعاء سفراء جميع الدول الأوروبية التي لديها سفارات في طهران خلال اليومين الماضيين.
وأوضح بقائي أن الاستدعاء هو “إجراء أدنى”، ويتم بحث حزمة من الإجراءات الأخرى.
صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مساء السبت، بأن الحرب ليست في مصلحة أي من الولايات المتحدة أو إيران، مؤكدًا تفضيل الطرق الدبلوماسية.
كما زار وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني طهران، في إطار دور لعبته قطر كقناة لتبادل الرسائل بين واشنطن وطهران في مراحل سابقة.
أقرت السلطات الإيرانية بسقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، حيث نشرت الرئاسة قائمة تضم 2986 اسمًا من أصل 3117 شخصًا، قُتلوا في الاضطرابات، مشيرة إلى أن 131 من القتلى لم تُحدد هوياتهم بعد.
أكدت السلطات في وقت سابق أن معظم الضحايا من عناصر الأمن أو من المارة، متهمة “إرهابيين” مدعومين من الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.
من ناحية أخرى، قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إنها وثقت مقتل 6713 شخصًا، بينهم 137 قاصرًا، أثناء الاحتجاجات، وأنها ما زالت تحقق في أكثر من 17 ألف حالة أخرى، محذرةً منظمة “إيران لحقوق الإنسان” من أن الحصيلة النهائية قد تتجاوز 25 ألف قتيل.
تزامن التصعيد مع حوادث أمنية داخل إيران، حيث قُتل شخص وأُصيب 14 آخرون في انفجار بمبنى في ميناء بندر عباس الجنوبي، والذي عزته السلطات إلى تسرب غاز، بينما نفت وكالة “تسنيم” تقارير تحدثت عن استهداف قائد في بحرية الحرس الثوري.
في مدينة الأهواز جنوب غربي البلاد، قُتل أربعة أشخاص في انفجار آخر أرجعته السلطات أيضًا إلى تسرب غاز.
كان من المتوقع أن تبدأ إيران، يوم الأحد، مناورة بحرية بالذخيرة الحية تستمر يومين في مضيق هرمز، ولكن وكالة رويترز نقلت عن مسؤول إيراني قوله إن بحرية الحرس الثوري لا تعتزم تنفيذ مثل هذه المناورة.
يمر عبر هذا الممر المائي نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ويبلغ عرضه في أضيق نقطة بين إيران وسلطنة عُمان نحو 33 كيلومترًا، حيث هددت إيران سابقًا بإغلاق المضيق في حال تعرضها لهجوم.
صدر الصورة، EPA
التعليق على الصورة، كان من المقرر أن تجري إيران تدريبات بحرية بالذخيرة الحيّة في مضيق هرمز
قال ترامب، يوم الخميس، إنه يجب على إيران القيام بأمرين لتجنب عمل عسكري أمريكي: “أولاً، لا أسلحة نووية، وثانياً، وقف قتل المتظاهرين”، كما حذرت الولايات المتحدة إيران من أي “سلوك غير آمن أو غير مهني” بالقرب من قواتها في المنطقة.
في تعليق له يوم الأحد، قال خامنئي إن الشعب الإيراني “لن يُرهَّب” بالتهديدات العسكرية، مشيرًا إلى أن الحديث الأمريكي عن إرسال السفن الحربية لن يؤثر على موقف بلاده.




