مصر تعقد صفقة غاز ضخمة تستمر لمدة 20 عامًا

مصر تعقد صفقة غاز ضخمة تستمر لمدة 20 عامًا

نجحت مصر في إبرام اتفاقية طويلة الأجل لتوريد الغاز تمتد لنحو 20 عامًا، في خطوة تعكس استراتيجيتها لتعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادر الإمدادات.

تهدف هذه الصفقة إلى تلبية الطلب المتزايد على الإمدادات، وتعزيز موقع مصر كمركز إقليمي لتجارة الغاز في منطقة شرق البحر المتوسط.

وفقًا للمعلومات التي حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة، تشمل الصفقة توريد كامل الكميات المنتجة من حقل أفروديت القبرصي إلى مصر، بموجب اتفاق أولي يستمر حتى 15 عامًا، مع إمكانية التمديد إلى 20 عامًا.

تأتي هذه الصفقة في وقت حساس، حيث تشهد سوق الطاقة العالمية عدم استقرار، كما أنها تعزز من استقرار منظومة الطاقة المصرية وتفتح مجالات جديدة لاستخدام البنية التحتية المحلية في إعادة تصدير الغاز للأسواق العالمية.

تفاصيل الصفقة

تمت الصفقة بين مصر وقبرص بعد توقيع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) اتفاقاً مع شركاء حقل أفروديت، يتضمن بيع جميع الكميات القابلة للاستخراج، في إطار مذكرة شروط ملزمة تمهد لاتفاق نهائي.

تنص الصفقة على بدء توريد الغاز لمدة أولية تبلغ 15 عامًا من تاريخ بدء الإنتاج التجاري، مع إمكانية التمديد لخمس سنوات إضافية، مما يرفع إجمالي مدة العقد إلى نحو 20 عامًا.

تعتمد الصفقة على آلية “خذ أو ادفع”، مما يضمن تدفقات مالية مستقرة للمورد، ويلزم المشتري بدفع قيمة حد أدنى من الكميات، حتى في حال عدم استلامها، وفقاً لما ورد في بيان شركة نيوميد إنرجي.

من المتوقع أن تصل الكميات المتعاقد عليها في المرحلة الأساسية إلى حوالي 700 مليون قدم مكعبة في اليوم، مع إمكانية تعديل الكميات بنسبة تصل إلى 15% تبعاً لظروف الإنتاج والطلب.

حقل أفروديت

تعتمد الصفقة على احتياطيات هائلة من حقل أفروديت، الذي يُعدّ من أهم الاكتشافات الغازية في منطقة شرق البحر المتوسط، حيث تشير التقديرات إلى أن الموارد القابلة للاستخراج منه تصل إلى نحو 3.67 تريليون قدم مكعبة.

تشير التقديرات إلى أن احتياطيات الحقل قد تصل في السيناريو الأعلى إلى 4.59 تريليون قدم مكعبة، مما يعزز جدوى المشروع على المدى الطويل.

تشمل شركات التحالف المتخصصة في تطوير الحقل كلاً من شيفرون، شل، ونيوميد إنرجي، مما يعكس أهمية الاستثمار في هذا المشروع.

تشمل الصفقة أيضاً إنشاء خط أنابيب بحري لنقل الغاز من قبرص إلى مصر، بطول 280 كيلومترًا وبتكلفة تجاوزت ملياري دولار، حيث سيتم ربط الحقل بالبنية التحتية المصرية عبر الشبكة القومية للغاز الطبيعي في بورسعيد، مع استخدام الغاز محلياً أو إعادة تصديره عبر محطات الإسالة.

كما تتضمن الاتفاقيات تأسيس شركة متخصصة لإدارة تشغيل خط الأنابيب، مما يضمن كفاءة النقل واستدامة العمليات.

مراحل التوريد والإنتاج

تنقسم تفاصيل الصفقة إلى عدة مراحل رئيسة على النحو التالي:

  1. مرحلة التشغيل التجريبي: تمتد لعام واحد، حيث يتم اختبار منظومة الإنتاج والنقل.
  2. مرحلة التوريد الأساسي: تستمر لمدة ست سنوات على الأقل، مع ضخ الكميات المتفق عليها بمتوسط 700 مليون قدم مكعبة يوميًا.
  3. المرحلة الثالثة: تشمل باقي مدة العقد مع تحديد الكميات وفق خطط الإنتاج، مع إشعار مسبق لمصر بالكميات المتاحة لكل مدة.

من المتوقع أن تبدأ عمليات التوريد التجاري بحلول العقد المقبل، مع استهداف عام 2031 لبدء الإنتاج، شريطة اتخاذ قرار الاستثمار النهائي في الوقت المحدد.

تمثل الصفقة تحولًا مهمًا في استراتيجية الطاقة في مصر، خاصةً مع تراجع الإنتاج المحلي من الغاز إلى نحو 3.8 أو 4 مليارات قدم مكعبة يوميًا، في مقابل احتياجات تتجاوز 6 مليارات قدم مكعبة يوميًا، وقد تصل إلى 7.5 مليار قدم مكعبة خلال ذروة الاستهلاك في الصيف.

تسهم هذه الاتفاقية في تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، خصوصاً خلال أشهر الصيف حيث يتزايد الطلب على الكهرباء.

تعزز الصفقة خطط مصر للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة الغاز، من خلال استغلال بنيتها التحتية المتطورة.

تأتي الصفقة في سياق التعاون المتزايد بين مصر وقبرص في مجال الطاقة، حيث وقع البلدان اتفاقية لتسريع تطوير حقل أفروديت وربطه بالبنية التحتية المصرية، مما يعزز من دور مصر كمركز إقليمي لتجارة الطاقة.

تهدف الاتفاقية إلى إنشاء إطار حكومي متكامل لتنمية الحقل، من خلال نقل الغاز الطبيعي إلى مصر عبر خط أنابيب بحري يربط بالشبكة القومية للغاز الطبيعي.

تعكس هذه الصفقة توجهًا إقليميًا لتعزيز التكامل في قطاع الغاز، حيث توجد اكتشافات كبيرة في المنطقة وإمكانات تصديرية واعدة.

تساعد هذه الخطوة في تقليل اعتماد مصر على واردات الغاز المسال المكلفة، عبر تأمين إمدادات مستقرة بأسعار مرتبطة بمؤشرات الطاقة العالمية.

يبقى تنفيذ الصفقة مرهونًا بعدة عوامل، أبرزها اتخاذ قرار الاستثمار النهائي واستكمال الموافقات الحكومية، بالإضافة إلى تنفيذ البنية التحتية اللازمة وإبرام الاتفاقيات التنظيمية والمالية.