«مفارقة تاريخية» الدولة التي كانت تستجدي الغاز قبل 5 سنوات على أعتاب توقيع عقد لتدفئة منازل على بُعد آلاف الكيلومترات في 2026

«مفارقة تاريخية» الدولة التي كانت تستجدي الغاز قبل 5 سنوات على أعتاب توقيع عقد لتدفئة منازل على بُعد آلاف الكيلومترات في 2026

من أزمة طاقة خانقة إلى لاعب صاعد في السوق العالمية، تشهد مصر مفارقة تاريخية تتحقق في الواقع، فالدولة التي لجأت قبل أقل من عامين لاستيراد الغاز المسال لسد عجز محلي، تستعد اليوم لشحن أول صادراتها منه في 2026، في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في سياسة الطاقة.

بدأت القصة مع بدء مصر استيراد شحنات الغاز المسال في أبريل 2024 لمواجهة نقص الإنتاج المحلي، اليوم، وبعد أقل من عامين فقط، يُقرأ المشهد بشكل مختلف تمامًا، فقد انطلقت الناقلة العملاقة “LNG ENDEAVOUR” من مجمع إدكو للإسالة محملة بشحنة تاريخية، تمثل حصة الشركاء الأجانب مثل “شل” من الإنتاج الجديد.

قد يعجبك أيضا :

هذه الآلية الجديدة جزء من استراتيجية محكمة، فبدلاً من أن تقوم الدولة بالتصدير لسداد مستحقات الشركاء، أصبحت الشركات العالمية هي من تصدر حصصها مباشرة عبر البنية التحتية المصرية، هذا النموذج يحقق هدفًا مزدوجًا: فهو يجذب المزيد من الاستثمارات لزيادة الإنتاج، ويخفف العبء المالي عن الخزانة العامة مع تعزيز تدفق النقد الأجنبي.

وفي الوقت ذاته، يواصل السوق المحلي تلقي احتياجاته، تشير الخطط إلى استيراد 125 شحنة غاز مسال خلال 2026 لتغطية 20-30% من الاحتياجات المحلية، خاصة قطاع الكهرباء، هذه المعادلة الدقيقة بين الاستيراد لسد الفجوات المحلية والتصدير لتحقيق عائد اقتصادي، هي جوهر التحول الذي أصبح ممكنًا بفضل بنية تحتية قوية.

قد يعجبك أيضا :

تشكل هذه الحركة المتزامنة دليلاً عمليًا على تطور دور مصر، من دولة كانت تواجه تحديات في الإمداد إلى مركز إقليمي نشط لتجارة وتداول الغاز، يجذب الشركات العالمية بمنشآته المتطورة، وبينما تتجه أولى شحنات التصدير نحو أوروبا، فإن القدرات المتنامية تثبت جاهزية القطاع المصري للعب دور على مسرح أوسع، في وقت تشتد فيه الحاجة العالمية لمصادر طاقة موثوقة.