
جاءت النسخة الـ68 من جوائز «غرامي» محملة بالمفاجآت، والحكايات، والأرقام القياسية، والمواقف المناهضة لسياسة الهجرة الأميركية، ففي الحفل الموسيقي العالمي الأبرز، والمخصص لتكريم الفنانين وإنجازاتهم، فازت مغنية شوارع سابقة بجائزة أفضل فنانة جديدة، كما انضم الدالاي لاما إلى قائمة الرابحين، أما الفائز الأكبر فناطق باللغة الإسبانية ومعارض لسياسات ترمب.
الصوت المقهور يتعالى على مسرح «كريبتو أرينا»
على مسرح «كريبتو أرينا» في لوس أنجلوس، وفي حفل تولّى تقديمه الممثل الجنوب أفريقي تريفور نواه، توالى الفنانون على الخشبة ليتلقوا جوائزهم ويقدموا فواصل موسيقية، أما تعليقات نواه فلم تخلو من النكات الساخرة المصوّبة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ردود ترمب المثيرة للجدل
سرعان ما أتى الرد الناريّ من ترمب عبر صفحته على منصة «تروث سوشال»، حيث وصف الرئيس الأميركي جوائز غرامي بأنها «الأسوأ»، كما هاجم نواه قائلاً: «المقدّم، تريفور نواه أياً كان اسمه، سيّئ بقدر سوء جيمي كيميل في حفل الأوسكار»، وإذ اعترض ترمب على قول نواه إنه وبيل كلينتون أمضيا وقتاً في جزيرة جيفري إبستين، هدد بمقاضاة وتغريم «المقدّم البائس، عديم الموهبة، الأحمق»، وفق تعبيره.
باد باني يتألق في ظل المنافسة
بالعودة إلى الحفل، استطاع باد باني أن ينتزع جائزة ألبوم العام من أسماء لامعة كليدي غاغا، وجاستن بيبر، وسابرينا كاربنتر، وغيرهم، وبذلك، يدخل المغني القادم من بورتريكو تاريخ غرامي بصفته أول فنان ناطق بالإسبانية يفوز عن تلك الفئة، باد باني (31 سنة)، الملقب «بملك الراب اللاتيني»، خرج محملاً بـ3 جوائز عن ألبومه Debi Tirar Mas Fotos، حيث قال: «كان عليّ التقاط مزيدٍ من الصور»، وفي كلمته، انتقد سياسة الهجرة المعتمدة من الإدارة الأميركية معلناً: «قبل أن أشكر الله، سأقول ICE out»، وسط تصفيق حار، مضيفاً: «لسنا متوحشين، لسنا حيوانات، نحن بشر ونحن أميركيون».
أزرار ICE OUT تعبر عن ضمن المشهد
كان هذا الموقف قد لقي صداه على سجادة «غرامي» الحمراء، حيث علق عدد كبير من النجوم أزراراً على ملابسهم كُتبت عليها عبارة ICE OUT (آيس خارجاً)، الداعية إلى إنهاء وظيفة إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، من جانبها، وعلى هامش تسلمها جائزة أغنية العام عن «وايلدفلاور»، صعّدت المغنية الشابة بيلي أيليش (24 سنة) الموقف قائلةً: «لا أحدَ غير شرعي على أرضٍ مسروقة»، وقوبلت هي الأخرى بالتصفيق وقوفاً، قبل أن تُنهي كلمتها بتوجيه كلمة نابية إلى آيس، داعية إلى مواصلة القتال والاحتجاج.
أوليفيا دين.. من الغناء على ضفاف التايمز إلى القمة
بعد سنة تخطّت خلالها أغانيها حدود بريطانيا والولايات المتحدة، حصدت أوليفيا دين ثمار جهودها، حيث شكلت المغنية البريطانية البالغة 26 عاماً، إحدى المفاجآت السارة خلال حفل «غرامي»، بفوزها بجائزة أفضل فنانة جديدة عن أغانيها الرومانسية المُفرحة، التي جابت الكرة الأرضية، قبل أن تصبح نجمةً يعرفها الملايين، بدأت أوليفيا دين حياتها الفنية مغنية شوارع على ضفاف نهر التايمز في لندن، بينما كانت في السابعة عشر من عمرها، وبكاد تجمع ما يكفي من نقود لشراء الطعام، ولكن بفضل مثابرتها واختياراتها الموسيقية الصائبة، وقفت دين على مسرح «غرامي» مسترجعة جذورها: «أنا هنا بصِفَتي حفيدة جدتي المُهاجرة، إنني نِتاجُ شَجاعة، وأعتقد أنه علينا الاحتفاء بهؤلاء الأشخاص»، وفق ما قالت دين، في كلمة مبللة بالدموع.
كندريك لامار يحطم الأرقام القياسية
كانت الليلة الـ68 لـ«غرامي» ليلة كندريك لامار بامتياز، فقد فاز مغنّي الراب الأميركي بـ5 جوائز عن ألبومه GNX، من بينها تسجيل العام، وأفضل ألبوم، وأداء، وأغنية عن فئة الراب، وبذلك، بات في رصيد لامار (38 سنة) 27 جائزة «غرامي» عن فئة الراب، محطماً الرقم القياسي الذي كان بحوزة المغنّي جاي زي، وفي كلمته المقتضبة لدى تسلمه الجائزة، أشار لامار إلى أنه ليس بارعاً في الكلام، وأنه يفضل التعبير عن أفكاره ومشاعره من خلال الموسيقى، ولم ينسَ توجيه تحية لزملائه مغني الراب والهيب هوب الموجودين في القاعة.
ليدي غاغا تواصل التألق
من أصل 7 ترشيحات، فازت ليدي غاغا بجائزتين هما أفضل ألبوم ضمن فئة موسيقى البوب عن ألبومها «مايهم»، كما حازت أغنية «أبراكادابرا» من الألبوم نفسه على غرامي أفضل تسجيل عن فئة البوب الراقص، وقدمت أداء مباشراً لتلك الأغنية أبهر الحاضرين، وفي كلمتها التي خلت من الرسائل السياسية، بدت غاغا (39 سنة) متأثرة إلى حد اللهاث، وتوجهت بالشكر إلى فريقها وإلى حبيبها رجل الأعمال مايكل بولانسكي.
إنجازات آسيوية جديدة
بعد سنوات شكّلت خلالها ظاهرة عالمية، حازت موسيقى الكي بوب الكورية أخيراً على اعتراف مؤسسة غرامي، إلا أن الإنجاز لم يأتِ عن طريق فرق معروفة مثل «بي تي إس» أو «بلاك بينك»، بل عبر أغنية «غولدن»، من فيلم «كي بوب ديمون هانترز»، وقد فازت الأغنية، التي قدمتها فرقة «هانتر إكس» الافتراضية، بجائزة أفضل أغنية للوسائط المرئية، ومن بين الإنجازات الآسيوية كذلك في الليلة الـ68 لجوائز غرامي، فوز الدالاي لاما ضمن فئة الكتاب الصوتي والسرد وتسجيل القصص، وذلك عن كتابه «تأمّلات وأفكار الدالاي لاما»، ولم يحضر القائد الروحي للديانة البوذية، والبالغ 90 عاماً، إلى الحفل، إلا أنه نشر رسالة شكر عبر صفحاته على منصات التواصل.
أول غرامي لستيفن سبيلبرغ وفوضى شير
في عامه الـ79، وبعد مسيرة فنية تخللتها جوائز أوسكار وإيمي وغولدن غلوب وغيرها، حصد المخرج الأميركي ستيفن سبيلبرغ أول غرامي في تاريخه، حيث تأتي الجائزة تكريماً للموسيقى التصويرية التي رافقت الفيلم الوثائقي «موسيقى جون ويليامز»، وهو من إنتاجه، ومن بين رواد المهنة المكرّمين في سهرة غرامي، المغنية والممثلة الأميركية شير (79 سنة)، التي حازت جائزة الإنجاز مدى الحياة، لكن ظهور شير على المسرح لم يخلُ من الفوضى الطريفة، حيث نسيت أنها ينبغي عليها إعلان أسماء المرشحين للفوز بجائزة تسجيل العام، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أعلنت خطأً أن الفنان الفائز هو لوثر فان دروس، المتوفى عام 2005.
تخلَّل حفل غرامي عروض موسيقية عدة، كان أبرزها لسابرينا كاربنتر، وبرونو مارس، وليدي غاغا، وفاريل وليامز، إلا أن أكثر عرض فاجأ الحضور كان ذلك الذي قدّمه جاستن بيبر، الذي اكتفى بسرواله الداخلي وجوربَيه وغيتاره الكهربائي.




